الرئيسية » بارز » جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلامية… نحو تنميةٍ مستدامة

جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلامية… نحو تنميةٍ مستدامة

تحت عنوان “التنمية المستدامة” نظّمت جمعية كشافة الرسالة الإسلامية ندوةً في مقرها العام في روضة الشّهيدين استضافت فيها معالي وزيرة الدّولة لشؤون التّنمية الإداريّة د. عناية عزالدين، مدير الإقليم الكشفي العربي د. عاطف عبدالمجيد، أمين عام جمعية الكشافة الكويتية القائد ابراهيم الكندي، ممثل وزير الشباب والرياضة الدكتور أحمد مهنا, رئيس اتّحاد كشّاف لبنان المحامي جوزف خليل، عضو اللّجنة العالميّة للمنظّمة الكشفيّة القائد سارة قطان،  عضو الإتحاد العالمي للكشاف الكاثوليكي جورج غريب, العضو المستشار للإتحاد العالمي للكشاف المسلم القائد نبيل بيضون، رؤساء وممثّلون عن الجمعيّات الكشفيّة وقيادات من جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة.

وبعد تلاوةٍ قرآنيّة والنّشيدين اللبناني والكشفي، تحدّث نائب القائد العام لجمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلامية الحاج حسين عجمي عن أبعاد اللقاء وأهميّته على الصعيد الوطني والعربي مشيرًا إلى سعي الجمعيّة الدّائم لتحقيق التنميّة، مرحّبًا بضيوف النّدوة.

بعدها كانت مداخلة لمفوض تنمية القيادات والمجتمع في الجمعيّة القائد أحمد رمضان أضاء خلالها على تجربة جمعيّة كشّافة الرّسالة في مجال التّنمية ودورها على الصّعيد الوطني في مختلف عناوين التنمية ال ١٧ التي أوصت بها الأمم المتّحدة.

بدوره الدكتور عاطف عبدالمجيد أثنى على جهود الجمعيّة في مجال التّنمية مؤكدًا السعي الدّؤوب عبر مختلف الجمعيّات الكشفية في العالم العربي لتحقيق أهداف التنمية رغم كثيرٍ من المعوّقات، مشيرًا إلى تجربة التنمية في عددٍ من الدول العربيّة.

بعده كانت مداخلة للوزيرة د. عناية عزالدين تحدّثت خلالها عن دور الحكومات في تحقيق التنمية المستدامة، وقالت عزالدين: “من دواعي سروري ان اتواجد بينكم ومعكم وان البي دعوة كشافة الرسالة الاسلامية وقد سبق لي ان  عبرت في مناسبات سابقة عن اهمية الكشاف الذي يخرج الناشطين والناشطات في ميدان الانضباط والخدمة العامة وعن اهمية كشافة الرسالة تحديدا وهو احد اكثر المؤسسات الحركية قربا لقلب الامام المغيب سماحة السيد موسى الصدر ولدولة الرئيس الاستاذ نبيه بري .
‎كما ان موضوع اللقاء وهو اهداف الامم المتحدة للتنمية المستدامة في إطار أجندة التنمية للعام 2030 يشكل فرصة هامة لطرح وتسليط الضوء على مجموعة نقاط :
‎اولاً : نحن نتحدث عن الاهداف ال17 للتنمية المستدامة 2030 اضافة الى 169 هدفاً مرتبطاً بها وهي  تشمل كل نواحي الحياة بدءا من الجوع والفقر والصحة والتعليم والبيئة مرورا بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والصناعة والابتكار والمدن والمجتمعات المحلية وصولا الى السلام والعدل وعقد الشراكات بين مختلف القطاعات. .
‎والحق يقال اننا امام وثيقة  ستعزز العمل على مدى السنوات الـ15 المقبلة في خمسة مجالات ذات أهمية جوهرية للبشرية ولكوكب الأرض تتجسد في الانسان والبيئة والرفاه والسلام والشراكة. ومن المفيد العودة الى ما طرحه الموقعون انفسهم في العام 2015.
‎ففي ما يتعلق بالانسان أكد الموقعون “على انهاء الفقر والجوع بكل أشكالهما”. وبالنسبة الى كوكب الأرض أكدوا على “حمايته من التدهور بطرق تستهدف الاستدامة في الاستهلاك والانتاج وإدارة موارد الكوكب الطبيعية في شكل مستدام، واتخاذ اجراءات عاجلة في شأن تغير المناخ”.
‎وفي موضوع الرفاه  أكد القادة على ضرورة ان “يتمتع جميع الناس بحياة يظللها الرخاء وتلبي طموحاتهم، وان يتحقق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي في انسجام مع الطبيعة”.
‎وفي ما يتعلق بالسلام، شددوا على تصميمهم “تشجيع قيام مجتمعات يسودها السلام والعدل ويجد فيها الجميع متسعاً لهم، مجتمعات تخلو من الخوف ومن العنف”.
‎”فلا سبيل إلى تحقيق التنمية المستدامة من دون سلام ولا سبيل إلى ارساء السلام من دون تنمية مستدامة.”
‎أما المجال الخامس، اي الشراكة، فقد أكد القادة “على حشد الوسائل اللازمة لتنفيذ خطة التنمية المستدامة من خلال تنشيط الشراكة العالمية من اجل التنمية المستدامة على أساس روح من التضامن العالمي، مع التركيز بخاصة على الفئات الأشد فقراً والأكثر ضعفاً “.
‎طبعا هذه الاهداف اتت مكملة للاهداف التي انتهت في العام 2015 والتي حددت ثمانية  أهداف أساسية على مدى 15 سنة انتهت في 2015 وشملت ا: القضاء على الفقر المدقع والجوع وتعميم التعليم الابتدائي وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وخفض معدل وفيات الأطفال وتحسين صحة النساء ومكافحة فيروس «الإيدز» وكفالة استدامة البيئة.
‎لسنا في صدد تقييم اداء الامم المتحدة والدول المعنية في تنفيذ الاهداف والكلام يطول حول الانجازات والاخفاقات والاسباب ولكن لا يمكننا الا ان نعتبر هذه الوثيقة ، نصا متماسكا وعلميا وفي حال احسنت الاطراف المعنية الاستفادة منه وتطبيقه ، فان البشرية ستكون امام خطوات نوعية تنمويا .وعلينا نحن في البلدان النامية ان نحسن الاستفادة وان نستوحي من هذه الوثيقة ما يتناسب واولويات حاجاتنا .

‎ثانياً : اهم ما في هذه الوثيقة هو عنوانها ، التنمية المستدامة . لم يكن من السهل تكريس مفهوم التنمية كبديل عن مصطلح النمو . يمكننا القول ان الامم المتحدة ومن خلال هذه الاهداف نجحت في جعل التنمية عنوانا عالميا حاضرا في اللغة الاقتصادية العالمية . فمنذ العام 1992 ادخلت الامم المتحدة تعريف التنمية المستدامة إلى المفاهيم الاقتصادية المتداولة ، وكبديل عن مفهوم النمو الذي ساد لعقود في العالم.
‎لقد اعترف الاقتصاديون ان معدل النمو لا يشمل كل أفراد المجتمع وإنما تتمتع به فئات محددة، وهو لا يؤدي الى رخاء اجتماعي كما انه لا ينعكس في زيادة مستويات التعليم ورفع المستوى الصحي وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدخل. اضافة الى كون معدلات النمو تتحقق من دون الالتفات الى الاضرار البيئية التي تتسببها المعامل والمصانع الساعية الى الربح ولو ادى الامر الى تدمير الكوكب من خلال تلويث الهواء ومجاري الأنهار ومنابع المياه بإفرازاتها من المواد الكيماوية ومخلفات الوقود المستخدم في الإنتاج.
‎كلنا يعلم ان دول عديدة عجزت عن وقف  التدهور البيئي الناتج من تلوث مصادر المياه والينابيع وحتى البحر كما هي الحال في لبنان ودول أخرى. هناك الكثير من المصانع والمعامل التي تلقي مخلفات إنتاجها في مجاري الأنهار كما تطمر النفايات في البحر إضافة الى تلويث المرامل والكسارات للهواء. وقد يشكل الالتزام بالاهداف دافع وحافز للدول لبذل المزيد من الجهود وطلب المساعدة انطلاقا من مبدأ الشراكة الذي تقوم عليه الاهداف التنموية .
.
‎ثالثاً: دور الكشاف في تطبيق هذه الاهداف ونقلها من الحيز النظري الى الحيز التنفيذي والتطبيقي. والاهم نشر ثقافة التنمية المستدامة عند الناشئة والاطفال والفتية والفتيات والشباب .
‎فالهدف السابع عشر هو عقد الشراكات لتحقيق الاهداف وتضمن هذا الهدف ورد ان “جدول تنمية مستدامة ناجع يتطلب  شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وهذه الشراكات الشاملة تُبنى على قواعد وقيم ورؤية مشتركة وأهداف مشتركة تضع الناس والكوكب في القلب من هذه الجهود.ونجاح الشراكات يتوقف على مدى قدرته على حشد الفاعلين والشراكات الجديدة والجهات المؤيدة ومواطني العالم ككل”.

‎والكشاف احد اهم منظمات المجتمع المدني من حيث التأثيرونوعية التأثير والمجموعات و الشرائح المستهدفة  . ولاحظت ان اول هدف للحركة الكشفية العالمية هي التنمية . تنمية القدرات والمهارات عند الكشفيين وتنمية الانسان كماذكرنا سابقا هي جزء من اهداف الالفية .
‎يمكن الحديث ايضا عن اهداف عديدة مشتركة ويمكن اعتبار ان الكشاف هو من الجهات الاقدر على تحقيقها مثل الهدف الخامس حول الحد من عدم المساواة والهدف الحادي عشر حول المدن والمجتمعات المحلية المستدامة ( الكشاف يمكن ان يؤسس لهذه الثقافة ولديه مرونة التواصل والتشبيك مع المجتمعات المحلية )
‎الهدف الثاني عشر عن الاستهلاك والانتاج المسؤولان ( هذا امر في غاية الاهمية التربية على ثقافة استهلاكية متوازنة ومسؤولة )
‎الاهداف 13 و14 و15: العمل المناخي والحياة تحت الماء والحياة في البر ( الكشاف عنده البرية والبحرية والبيئة هدف اساسي لدى الكشفيين )

‎رابعا : الحكومة اللبنانية والاهداف الالفية

‎. وافق لبنان على خطة التنمية المستدامة في 26/9/2015 و تم تشكيل اللجنة الوطنية لقيادة وتنسيق الجهود الوطنية لتنفيذ الخطة في العام 2017. تضم اللجنة جميع الوزارات والادارات الرسمية المعنية، ومصرف لبنان، ومجلس الانماء والاعمار، وإدارة الاحصاء المركزي، بالاضافة الى ممثلين عن القطاع الخاص وممثلين عن المجتمع المدني. ومهامها :
‎أ) تنسيق الجهود الوطنية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
‎ب) دمج أهداف التنمية المستدامة ضمن البرامج والخطط الوطنية للتنمية المستدامة.
‎ج) المساهمة في نشر التوعية حول أهداف التنمية المستدامة وأهمية تحقيقها.
‎د) تطوير قاعدة بيانات وطنية لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة.
‎ه) المساهمة في إعداد التقرير الوطني الطوعي حول سير العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليتم رفعه الى الأمم المتحدة بشكل دوري.

‎يمكن القول ان هناك اجتماعات تعقد وجهود تبذل لتحليل الوضع في لبنان وللتعرف على الثغرات امام تنفيذ اهداف اجندة2030 وفي هذا السياق هناك استشارات تحصل مع الفرقاء المعنيين ومن ضمنهم: ممثلين عن مكتب رئيس الوزراء، مجلس الإنماء والإعمار، الوزارات والادرات الرسمية المعنية، منظمات الأمم المتّحدة، الاكاديميين لاسيما خبراء التنمية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني. ويفترض ان تحصل مراجعة لجميع القوانين والمراسيم والخطط والبرامج ذات الصلة مع تحديد اهمية ودور كل منها في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة .
‎طبعا لا نستطيع الا ان نقدر الجهود المبذولة ولكن لا يمكننا الا ان نقول ان امام لبنان طريق طويلة للوصول الى المرتجى في موضوع التنمية المستدامة وامامه تحديات  كثيرة تحتاج لشراكة فعلية بين مختلف القطاعات والمكونات وللحد من عدم الساواة على مختلف المستويات ويحتاج لارساء منطق العدالة الاقتصادية والاجتماعية . واسمحوا لي ان اشير الى ان اكثر الاهداف التي تستوقفني ضمن اجندة 2030 هو الهدف السادس عشر حول السلام والعدل والمؤسسات القوية . هذا ما نحتاجه في لبنان وفي العالم العربي . استقرار سياسي وسلم اهلي وانهاء النزاعات داخل اوطاننا ثم هذا كله لايمكن ان يتحقق الا من خلال المؤسسات القوية التي ترسي قواعد العدالة الإجتماعية . اعتقد ان هذا الهدف يتضمن معادلة في غاية الاهمية لا تنمية دون استقرار ولا تنمية دون عدالة ولا تنمية دون مؤسسات قوية .

‎مجددا اتوجه بالشكر اليكم  لهذه الدعوة واكرر ايماني القوي بقدرة الكشاف على التغيير الايجابي واختم بكلام للامام المؤسس والمغيب الامام موسى الصدر الذي  اعتبر ان الكشاف من أنواع صيانة المجتمع وأكثرها إنسانية”.

وفي الختام سلّم نائب القائد العام للجمعيّة الحاج حسين عجمي ومفوّض عام الجمعيّة القائد حسين قريّاني دروعًا تقديريّة للوزيرة عزالدين، والدكتور عبدالمجيد والقائد ابراهيم الكندي، كما قلّد عبدالمجيد كشافة الرسالة والدكتورة عزالدين فولار المنظمة الكشفية العربية واختتمت المناسبة بحفل كوكتيل على شرف الحضور

AJ5A0942 AJ5A0959 AJ5A0991 AJ5A1012 AJ5A1022 AJ5A1032 AJ5A1033 AJ5A1038 AJ5A1042 AJ5A1047 AJ5A1087 AJ5A1105 AJ5A1118 AJ5A1195 AJ5A1197 AJ5A1211 AJ5A1218 AJ5A1226 AJ5A1241 AJ5A1247 AJ5A1314

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*