الرئيسية » تحقيقات » الأندية الصيفية – اعداد القائدة غدير عباس

الأندية الصيفية – اعداد القائدة غدير عباس

  1.   ما هو المخيم الصيفي؟ ولماذا بتنا نجد اهتماما واسعا لانخراط الاطفال داخل المخيمات الصيفية؟

المخيم الصيفي هو نشاط سنوي تقوم به الجمعيات الكشفية وعلى رأسها جمعية كشافة الرسالة الاسلاميّة، يستهدف مختلف الفئات والمراحل العمريّة، حيث  يقوم الكشافون بقضاء وقت محدد (عادة اكثر من ٢٤ ساعة) في الخلاء  بغية الاستفادة والترفيه، ولهذه المخيمات أهمية كبرى في بناء شخصيّة الفرد مهما كان عمره او دوره في المخيم، نظرا للكم  الكبير من المعارف والمهارات والسلوكيات التي يكتسبها المشارك، الأمر الذي يزيد الاهتمام في انخراط الاطفال داخل المخيمات الصيفية.

2. استغلال العطلة الصيفيّة بالانشطة االايجابية يدفع بالطفل الى اكتساب مهارات عديدة، ما هي اهم هذه المهارات؟ وكيف يصقل الطفل شخصيته من خلالها؟

إن المخيمات الكشفية هي من اهم الانشطة الايجابية التي يمكن استغلال العطلة الصيفية بها، وهي الخزان الأكبر لمهارات عديدة ومتنوّعة، أهمّها مهارات الاعتماد على الذات حيث يتوجب على المشارك القيام  بالعديد من المهام الكشفيّة من نصب الخيم وأعمال الريادة مرورا بالمواقد والعقد وصولا للتقاليد الكشفيّة والصحية والبيئيّة. ومن خلال هذه المهارات يتملك الطفل القدرة على التعامل مع مختلف الامور الحياتية والمجتمعية التي قد تواجهه، الامر الذي يصقل شخصية الطفل ويبنيها بشكل كبير.

3. من الطبيعي ان عملية اختيار المخيمات لا تتم بشكل عشوائي، إذاً ما هي المقومات والمميزات التي يجب ان تتوفر في المخيم الصيفي؟

إنّ عملية اختيار المخيمات طبعا لا تتم بشكل عشوائي، بل تأخذ الوقت والجهد الوفيرين، حيث يبدأ التحضير للمخيمات على الاقل قبل شهرين من موعد المخيم، ويقام العديد من اللقاءات التحضيريّة لهذا المخيم وذلك لضمان توفر المقومات والمميزات المطلوبة وأهم هذه المقوّمات المكان المناسب الذي يتلائم والمراحل العمرية المشاركة بالاضافة الى تواجد المرافق الضرورية كالحمامات والمطبخ وغرف الادارة والمنامة وغيرها. ويجب ان تؤخذ السلامة العامة بعين الاعتبار، فيتم العمل على ان يكون هناك مستشفى قريبة وتكون الاسعافات الاولية مؤمنة وكل ما يضمن السلامة العامة. كما يفضل ان يكون المكان بعيدا عن السكن ليشعر الفرد بحياة الخلاء ومتعتها بعيدا عن كل ما يعكر حياة الطبيعة. فضلاً عن المقوّمات البشريّة من قيادة مخيّم ودراسة وقادة لوجستيين وعناصر مشاركة وكل ما يحتاجه المخيم من عنصر بشري لضمان الهدف المطلوب.

4. بعض الاطفال لا يرغبون في الانضمام إلى اي مخيمات صيفيّة في الوقت الذي يفرض فيه الاهل على اطفالهم الدخول اليها لاسباب عديدة، هل يعتبر هذا التصرف من قبل الاهل ايجابي وفعال؟ وكيف يمكن اقناع الطفل بخوض التجربة؟

في هذا الزمن، حيث تخل الاهل عن مسؤولياتهم التربوية وقدموها للمجتمع الذي بدوره ايضا قام بالتخلي عنها، على الاهل ايجاد طريقة لتعبئة اوقات فراغ ابنائهم بالنشاطات المناسبة، وهنا مجد ضرورة لاقناع الطفل قبل ارغامه على المشاركة في المخيمات الصيفية، لان فرض امر ما على الطفل يجعله ينفر منه ويحاول الفشل فيه قدر المستطاع، ولاقناع الطفل بالمشاركة بهكذا نشاطات يجب على الاهل تصوير النشاطات بالاتجاه الذي يجذب طفلهم، أي البحث عن أي أمر يحبه الطفل ويرغب فيه وما اكثر هذه الامور، ووجعلها مكافأة بخال خاض هذه التجربة، أو حتى شرح ما سيتم في هذا النشاط للطفل، حيث سيتحمس لخوض الجديد والغريب. وقد اخذت الكشفية على عاتقها المساعدة في هذا المجال حيث قامت القيادة بادخال برامج جديدة تتناسب مع الأفكار والعادات المستحدثة عند الأطفال بما يتلائم مع الحاجات العمرية الكشفية ولا يتعارض مع الأهداف العامة للكشفية.

 5. ما هو دور المؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني في خلق بيئة لاستثمار ناجح للعطلة الصيفية؟

كما ذكرت سابقا، ان دور الاهل التربوي أصبح محدودا جدا وخاصة في العطلة الصيفية حيث ينتظرها الطفل للراحة من ضغط المدرسة والدروس، وهنا يكمن الدور الابرز للمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الكشفية، حيث يجب القيام بنشاطات تجذب الطفل وترفهه من جهة، وتزيد من معارفه ومهاراته من جهة أخرى. هذه النشاطات ومنها المخيمات الصيفية هي البيئة الانجح لاستثمار العطلة الصيفية.

6. كيف تؤثر الانشطة الصيفيّة على الصحة النفسية للطفل؟

ان العمل على الصحة النفسية للطفل في العطلة الصيفية هو امر في غاية الاهمية، لان الطفل في هذا الوقت مستعد لتلقي أي شيء وتخزينه والعمل فيه. لذلك فان الانشطة الصيفية الناجحة والهادفة تؤثر ايجابا على الصحة النفسية للطفل، فتبعده عن ضغط الدروس، تخلق له جو من الترفيه مع رفاقه واصدقائه، وتزوده بمعارف مهمة تزيد من قدراته. الامر الذي يجعل نفسيته ايجابية ومرحة ومتقبلة للاخر.

7. ما هي الامور التي يتعلمها الطفل داخل المخيم والتي قد لا يدركها في حياته اليوميّة مع عائلته؟

هناك العديد من الامور التي يتعلمها الطفل  في المخيم وقد لايدركها في حياته اليومية، أهمها الاعتماد على النفس والوازع الذاتي. ففي المنزل الاهل هم من يقومون بكل شيء عنه، أما في المخيم، فعليه القيام بكل شيء بنفسه، طبعا بمساعدة القائد، من تحضير ادوات الطعام وتنظيفها الى الأعتناء بالنظافة العامة وترتيب مكان النوم. بالاضافة الى كيفية التواصل الجيد مع الاخر والتعاون مع المجموعة لأنجاح الأعمال. ففي المخيم يتعرف الطفل على رفاق من عمره ويشاركه اوقاته، فيقوم ببناء علاقات معه ومع القادة، لا يمكن ان تنتسى ابدا، بل تزيد من سلوكياته الايجابية بشكل كبير.

فضلا عن بعض المعارف العقائدية والمجتمعية الحياتية التي سقطت سهوا عن التربية في المنزل. واخيرا اجمل ما يضاف على الطفل في المخيم هي الحياة والتقاليد الكشفية التي تجذبه وتضعه في قالب جديد مميز يجعله يشعر بأنه مميز عن غيره من الاولاد  الامر الذي يعطيه ثقة بالنفس ودفعا الى الأمام للتميز اكثر واكثر.

8. ما هي المعايير التي يتحدد من خلالها كافة الانشطة التي يمارسها الاطفال داخل المخيمات الصيفيّة؟

ذكرنا سابقا كم يحتاج المخيم من الوقت والمقومات للتحضير، وابرز ما يقوم التحضير له، هو محتوى الانشطة في المخيم، فهذا المحتوى يلتزم بمعايير مهمة جدا، أبرزها الفئة العمرية، فوفقا للفئة العمرية يتحدد الجوانب والمجالات التي سيتم العمل عليها.وهذا ما يوضحه المنهاج الذي وضعته جمعية كشافة الرسالة الاسلامية، على سبيل المثال:

محتوى دراسة الفئة العمرية المتوسطة اي ما يسمى بالمرشدات والكشافة، من عمر 11 -13 للكشافة و10-12 للمرشدات ينقسم الى 5 جوانب، كشفي، روحي، عقلي، صحي بدني، واجتماعي.

كل جانب ينقسم الى مجال او عدة مجالات يتم العمل عليها في المخيم، مثلا الجانب الصحي البدني ينقسم الى مجالين،1 صحة الجسم اي ممارسة العادات الصحية السليمة و 2الرياضة وهي الفقرات الرياضية في المخيم.

9. اخيرا ما هي النصيحة التي نوجهها للاهل من جهة وللاطفال من جهة ثانية في ما يتعلق باهمية الانشطة الصيفيّة؟

للاهل اولا :  اطفالكم في خطر ، فالمجتمع اصبح مليئا بالافات الشبابية والمجتمعية الحياتية، ولعبور هذا الجسر، علينا ان نتساعد سويا لصقل شخصية اطفالنا ومساعدتهم على تخطي المشكل، وهنا يكمن دورنا حيث قال الامام الصدر ان الكشاف من انواع صيانة المجتمع،فانشاءالله تكون جميع انشطتنا الصيفية واهمها المخيمات على القدر الكافي من تحمل مسؤولية صيانة المجتمع.

اما للاطفال: فنحن نعمل جاهدين على تامين كل ما يرغب به الطفل ويساعده على الترفيه عن نفسه والاستفادة في الوقت ذاته، لذا فنحن ننتظره في مخيماتنا لنريه مفاجآتنا.

 أريد    أن اشير ايضا إلى ان الانشطة الصيفية التي تقوم بها جمعية كشافة الرسالة الاسلامية لا تقتصر على المخيمات الصيفية، بل هناك الاندية الصيفية المنتشرة في جميع البلدات اللبنانية والتي تستهدف مختلف المراحل العمرية ايضا، وفي مثل هذه الاندية تقوم الجمعية بالعمل على بناء شخصية الطف وصقل مهاراته ومواهبه والعمل عليها. حيث تعتبر الاندية الصيفية من البرامج الرئيسية التي تعتمدها الجمعية في اطار التربية الغير منهجية، وهي وثيقة الصلة بالبناء المجتمعي، لانها تهدف الى اعداد ابناء المجتمع بكل فئاته العمرية خاصة فئة الاطفال والفتية والشباب اعدادا سليما جسديا ونفسيا واجتماعيا.

1899912_753487978043556_8926134737341134814_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .