الشهيد أحمد قصير

الشهيد أحمد قصير

مواليد 1963 من بلدة دير قانون النهر – قضاء صور.
تربى منذ طفولته على الإلتزام بالمبادئ الدينية وتمتع بصفات وخصال نبيلة ميزته عن كثير من أترابه.

كان المشهد رمادي اللون .. بل كان سوداوياً

فلا شيء يسمع سوى زعيق القذائف ..
ونعيق الغربان التي تقتل الإرادة وتطفئ بصيص الأمل ..
ولا شيء يرى سوى أتون النار ..
وغمامة سوداء حاقدة تتجهه شمالاً دون رادع

لم يكن في الأفق ما يبشر بالخير ..
فالطائرة والدبابة والبارجة كانت سيدة الموقف دون منازع ..
والكلمة الفصل كانت لفوهة المدفع الصهيوني ..

إنه العام 1982 .. إنه الاجتياح الصهيوني الأوسع للبنان

ومن بين كل تلك الظلمات ..
إنبلج نور المقاومة وراحت جذوته تزكو .. وتزكو ..
يوماً بعد يوم .. وشهيداً بعد شهيد ..
حتى بدأت القاب الجيش الإسرائيلي التي بناها على نكـسات أمتنا ونكباتها .. تُـسحق مع كل انتصار أو تضحية ترفعها المقاومة إلى الوطن والأمة .. فبعد عقدين من الزمن قارعت فيهما المقاومة العدو ليل نهار
إقتحمت قلاعه ..
وفجّـرت حصونه ..
والتحمت مع جنوده
جاء الفتح بارقاً .. كما الدماء التي بذلت
وجلياً كما الأرواح التي ارتفعت

و كانت الإنطلاقة

إنه يوم الحادي عشر من شهر تشرين الثاني للعام 1982 ..
الساعة السابعة وعشر دقائق صباحاً ..
إنه المبنى المؤلف من ثمانية طبقات ..
إنه مقر الحاكم العسكري الصهيوني في مدينة صور جنوبي لبنان في محلة جـل البحر .. إنها سيارة بيضاء اللون مجهزة بعبوة ضخمة ..
إنها عملية خيبر ..
إنه فاتح عهد الإستشهاديين ..
إنه الليث الحيدري العاملي

إنه الإستشهادي .. أحـــمـــد قــصــيــر

قبل ذلك قالت غولدمائير وموشيه دايان ..
أن لبنان مسألة سهلة ونجتاحه بالفرقة الموسيقية ..
ويومها ظن الكثير من هنا وهناك أن لبنان دخل في العصر الإسرائيلي دونما رجعة …

لكن …

لكن هيهات هيهات .. فدماء أحمد قصير قالت لا .. لا مدوية .. وما زال صداها يصدح إلى اليوم ..
قالها بلسانه وصدّقها بدمه ..
وهل هناك أصدق ذي لهجة من لغة الدم ..

أحمد قصير قال .. لا .. ولم .. ولن يدخل لبنان في الزمن الإسرائيلي ..
دمّـر عليهم مقرهم ..
زلزل الأرض من تحتهم ..
جعلهم كعصف مأكول

الحصيلة .. 141 قتيلاً وعشرة مفقودين .. و28 جريحاً

أحمد قصير مضى ..
مضى فاتح عهد الإستشهاديين ..
مؤكّـداً ومثبّـتاً لفكرة إنتصار الدم على السيف ..

واستمرت قافلة أنبل بني البشر ..
الشيخ راغب حرب..
بلال فحص .. حسن قصير -محمد سعد- ..
خليل جرادي .. داوود داوود – محمود فقيه – ..
حسن سبيتي …هشام فحص ..
محمد قبيسي .. حسام الأمين ..

والكثير الكثير ونهر الدم لا يتوقف .. دفاعاً عن الأرض والوطن .. دفاعاً عن الأفق والتاريخ .. لرفض الذل ونبذ الظلم .. وصنع الحرية

على العهد باقون .. ولوعدنا صائنون .. فقد قرأت وصاياكم جميعها فلم أجد في واحدة منها إلا وتوصون بالحفاظ على المقاومة وبأن نصوم دمائكم ..

وقد وجدنا في قرية من قرانا الصامدة بعد ملحمتها البطولية صخرة صمّـاء .. كتب عليها أحدكم بدمه قبيل استشهاده … قاتلنا ولم نركع . أنظروا دمائنا وتابعوا الطريق

هو أول استشهادي في صفوف أفواج المقاومة اللبنانية حركة امل (حركة المحرومين سابقا) بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان الذي تم في حزيران من العام 1982، حيث نفذ عمليته في 11 تشرين الثاني من العام 1982

فاتح عهد الإستشهاديين هو الشهيد أحمد قصير وكان يبلغ من العمر 18 وقام بعمليته في الساعة السابعة من صباح يوم الخميس 11 تشرين الثاني 1982، حين هزّ المدينة انفجار ضخم، استهدفت مقر الحاكم العسكري، الواقع في “بناية عزمي” وفجر نفسه بالمبنى وسقط المبنى كاملاً على من فيه، جاءت هذه العملية بعد خمسة أشهر وسبعة أيام على بداية الإجتياح الإسرائيلي للبنان، وسقوط آلاف من الشهداء والجرحى، فضلاً عن آلاف المعتقلين، يومها قاد فتى لم يتجاوز عمره ثمانية عشر عاماً سيارته “البيجو” التي كانت مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات، إقتحم بها مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي لمنطقة صور “بناية عزمي” والذي كان يضم القيادة العسكرية وبقربها معسكر للجيش الإسرائيلي في منطقة جل البحر – صور.

مع حدوث الإنفجار، سرعان ما هوى المقر على من فيه وشب حريق هائل وارتفعت سحب الدخان، في لحظات مرعبة امتزج فيها صراخ الجنود مع طلقات نارية متقطعة، وتحول المكان الى ساحة من الجثث المتناثرة، تصل إليها تباعاً الجنرالات والقادة، بعضهم بواسطة السيارات، والبعض الآخر أقلّته المروحيات وعلى رأسهم قائد المنطقة الشمالية يومها الجنرال “أمير دروري”.

الناطق العسكري الإسرائيلي اعترف بمقتل 74 ضابطاً وجندياً بمن فيهم الحاكم العسكري، وأُعتبر 27 منهم في عداد المفقودين، وفي محصلة أوردتها الصحف الإسرائيلية بعد بضعة أيام أن هناك 141 قتيلاً وعشرة أُعتبروا مفقودين.

مجلس وزراء إسرائيل أعلن الحداد في يوم 1982/11/15، حيث أُطلقت صفارة في جميع أنحاء الكيان الصهيوني، تلتها دقيقة من الهدوء التام، فيما واصلت وسائل الإعلام قطع برامجها وبث الموسيقى الحزينة، في حين خصصت المدارس ساعة من حصصها للحديث عن العملية

إحتار الإسرائيليون في تفسير العملية، ودفعهم ذلك الى القول حيناً “إن ما جرى “بسبب خلل في البناء”، وحيناً آخر” باستبعاد تفجير سيارة مفخخة، “فالانفجار تمّ بعبوات ناسفة زرعت تحت أعمدة المبنى وأدت الى انهياره كلياً.. هكذا كانت تحليلات الضباط الصهاينة ومنهم رافائيل إيتان رئيس الأركان وضابط كبير آخر.

011114_qaseer1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .