الرئيسية » الصفحة الثقافية » رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام

رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام

ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ
ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ )

(ﺘﻘﺩﻴﻡ )
ـ 1 ـ
ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺭﻕ ـ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﻤﻬﺩ ﺍﻟﻨﺒﻭﺍﺕ ـ ﻤﻥ ﻴﻀﺎﺭﻉ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻭﺭﻋﻪ ﻭﺘﻘﻭﺍﻩ، ﻭﺸﺩﺓ ﺍﻨﺎﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ، ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺁﺒﺎﺅﻩ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻀﺎﺅﻭﺍ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﺒﻨﻭﺭ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ،
ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ .
ﻟﻘﺩ ﺤﻜﺕ ﺴﻴﺭﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺴﻴﺭﺓ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺭﺴﻠﻴﻥ، ﻭﺸﺎﺒﻬﻬﻡ ﺒﻤﻴﻊ ﺫﺍﺘﻴﺎﺘﻬﻡ، ﻭﺍﺘﺠﺎﻫﺎﺘﻬﻡ،
ﻓﻬﻭ ﻜﺎﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻴﺴﻰ ﺒﻥ ﻤﺭﻴﻡ ﻓﻲ ﺯﻫﺩﻩ، ﻭﺇﻨﺎﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﻭﻜﺎﻟﻨﺒﻲ ﺃﻴﻭﺏ ﻓﻲ ﺒﻠﻭﺍﻩ ﻭﺼﺒﺭﻩ، ﻭﻜﺎﻟﺭﺴﻭل
ﻤﺤﻤﺩ (ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ) ﻓﻲ ﺼﺩﻕ ﻋﺯﻴﻤﺘﻪ ﻭﺴﻤﻭ ﺃﺨﻼﻗﻪ… ﻭﻻ ﺘﺤﺩ ﻨﺯﻋﺎﺘﻪ ﺍﻟﺨﻴﺭﺓ ﻭﺃﺭﺼﺩﺘﻪ
ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ، ﻭﺤﺴﺒﻪ ﺃﻨﻪ ﻭﺤﺩﻩ ﻓﻲ ﺘﺄﺭﻴﺦ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻗﺩ ﻋﺭﻑ ﺒﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﻭﻟﻡ ﻴﻤﻨﺢ ﻷﺤﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺏ
ﺴﻭﺍﻩ .
ـ 2 ـ
ﻭﺒﺭﺯ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺭﺡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﺄﻟﻤﻊ ﺴﻴﺎﺴﻲ ﺇﺴﻼﻤﻲ
ﻋﺭﻓﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ، ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺒﻤﻬﺎﺭﺓ ﻓﺎﺌﻘﺔ ـ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻗﻴﺩ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﻭﺃﺴﺭ ﺍﻷﻤﻭﻴﻴﻥ ـ ﺃﻥ ﻴﻨﺸﺭ ﺃﻫﺩﺍﻑ
ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺠﺭﻫﺎ ﺃﺒﻭﻩ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﺍﻟﻤﻠﻬﻡ ﻟﻠﻤﺴﻴﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻓﺭﺓ، ﻓﺄﺒﺭﺯ ﻗﻴﻤﻬﺎ
ﺍﻷﺼﻴﻠﺔ ﺒﺄﺴﻠﻭﺏ ﻤﺸﺭﻕ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﻥ ﻭﺍﻷﺼﺎﻟﺔ ﻭﺍﻹﺒﺩﺍﻉ .
ﻟﻘﺩ ﻗﺎﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺒﺒﻠﻭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﺇﺯﺍﺤﺔ ﺍﻟﺘﺨﺩﻴﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﻨﻴﺕ ﺒﻪ ﺍﻷﻤﺔ ﺃﻴﺎﻡ
ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﻤﺩ ﺇﻟﻰ ﺸل ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺜﻭﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻓﺄﺤﺎل ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﺸﻼﺀ
ﻤﺒﻌﺜﺭﺓ ﻤﺎ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﻭﺇﺤﺴﺎﺱ ﻟﻘﺩ ﻭﻀﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﺒﻭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺴﻔﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ
ﻓﻔﺠﺭﺕ ﻨﺼﺭﻫﻡ ﺍﻟﻤﺯﻋﻭﻡ ﺃﻭ ﻨﺴﻔﺕ ﻤﻌﺎﻟﻡ ﺯﻫﻭﻫﻡ ﻭﺠﺒﺭﻭﺘﻬﻡ، ﻭﺃﻋﺎﺩﺕ ﻟﻺﺴﻼﻡ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭﻨﻀﺎﺭﺘﻪ… ﻟﻘﺩ
ﺤﻘﻕ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻫﺫﻩ ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺭﺓ ﺒﺨﻁﺒﻪ ﺍﻟﺤﻤﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ
ﺍﻟﺤﺎﺸﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ، ﻭﻓﻲ ﺩﻤﺸﻕ، ﻭﻓﻲ ﻴﺜﺭﺏ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﺜﺭ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺇﻴﻘﺎﻅ ﺍﻷﻤﺔ ﻭﺘﺤﺭﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ
ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .
ـ 3 ـ
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻤﻥ ﺃﻗﻭﻯ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﻓﻲ ﺘﺨﻠﻴﺩ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻭﺘﻔﺎﻋﻠﻬﺎ
ﻤﻊ ﻋﻭﺍﻁﻑ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺃﺤﺎﺴﻴﺴﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻤﻭﺍﻗﻔﻪ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻤﺜﻴﻼﹰ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ
ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺒﻁﻭﻻﺕ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﺃﻨﻪ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﺤﻤل ﺃﺴﻴﺭﺍﹰ ﺇﻟﻰ ﺍﺒﻥ ﻤﺭﺠﺎﻨﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺃﻗﹾﺫﺭ ﺇﺭﻫﺎﺒﻲ ﻋﻠﻰ
ﻭﺠﻪ ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﺎﺴﺘﻬﺎﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺒﻪ، ﻭﻨﻌﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺎ ﺍﻗﺘﺭﻓﻪ ﻤﻥ ﻋﻅﻴﻡ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻭﺍﻹﺜﻡ، ﻭﻗﺎﺒﻠﻪ ﺍﻟﻁﺎﻏﻴﺔ
ﺒﺎﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﺎﻟﻘﺘل، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻟﻡ ﻴﻌﻥ ﺒﻪ ﻭﺴﺩﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻬﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ﻟﻘﻠﺒﻪ ﺒﺒﻠﻴﻎ ﻤﻨﻁﻘﻪ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻟﺤﺩﻴﺜﻪ ﻤﻌﻪ
ﺼﺩﻯ ﻫﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﺭﺴﻤﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻅل ﻴﻠﻘﻲ ﺍﻷﻀﻭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺜﻭﺭﺓ
ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻴﺒﺙ ﻤﻭﺠﺎﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ .
ﺃﻤﺎ ﺨﻁﺎﺒﻪ ﻓﻲ ﺒﻼﻁ ﻴﺯﻴﺩ ﻓﺈﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﺃﻜﺎﺩ ﺃﻋﺭﻑ ﺨﻁﺎﺒﺎﹰ
ﺴﻴﺎﺴﻴﺎﹰ ﺃﺒﻠﻎ، ﻭﻻ ﺃﺸﺩ ﺘﺄﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﻨﻪ ﻓﻲ ﺇﻴﻘﺎﻅ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﻭﺘﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻓﻘﺩ ﺴﺩ ﻋﻠﻰ ﻴﺯﻴﺩ ﻜل ﻨﺎﻓﺫﺓ
ﻴﺴﻠﻙ ﻤﻨﻬﺎ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺘﺒﺭﻴﺭ ﺠﺭﻴﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ ﻟﺴﻴﺩ ﺸﺒﺎﺏ ﺃﻫل ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺇﺒﺎﺩﺘﻪ ﻟﻠﻌﺘﺭﺓ ﺍﻟﻁﺎﻫﺭﺓ..
ﻭﺃﺨﺫ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺘﺤﺩﺜﻭﻥ ﺒﺈﻋﺠﺎﺏ ﻭﺇﻜﺒﺎﺭ ﻋﻥ ﺨﻁﺎﺏ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺜﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ،
ﻭﺼﻔﺤﺔ ﻤﻥ ﺼﻔﺤﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺭﻗﺔ .
ـ 4 ـ
ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺘﺨﻠﻴﺩﻩ ﻟﻠﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﻜﺜﺭﺓ ﺒﻜﺎﺌﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺤل ﺒﺄﺒﻴﻪ ﻭﺃﻫل ﺒﻴﺘﻪ ﻭﺃﺼﺤﺎﺒﻪ ﻤﻥ
ﺃﻫﻭﺍل ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻁﻑ، ﻓﻘﺩ ﺤﺭﻡ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻔﺭﺡ ﻭﺍﻟﺴﺭﻭﺭ، ﻭﺫﺍﺏ ﺃﺴﻰ ﻭﺤﺯﻨﺎﹰ، ﻭﻋﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻜﺎﺌﻴﻥ
ﺍﻟﺨﻤﺱ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻤﺜﻠﻭﺍ ﺍﻷﺴﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ .
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺃﺤﺴﺏ ﺃﻥ ﻜﺜﺭﺓ ﺒﻜﺎﺌﻪ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﻤﻨﻲ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﻭﺏ، ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺌﺏ ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻠﺕ
ﺒﻪ ﻤﻥ ﻓﺠﺎﺌﻊ ﻜﺭﺒﻼﺀ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺘﺨﻠﻴﺩﺍﹰ ﻟﺜﻭﺭﺓ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻡ
ﻭﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﻁﻐﻴﺎﻥ، ﻭﻗﺩ ﺃﺤﺩﺙ ﺒﻜﺎﺅﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﺒﻴﻪ ﻟﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﻟﻌل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺠﻤﻠﺔ ﻤﻥ
ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻔﺯﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺎﺠﺯﺓ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﻤﻭﻱ، ﻓﻘﺩ ﺍﻨﻁﻠﻘﺕ ﺍﻟﺸﺭﺍﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻥ
ﻴﺜﺭﺏ، ﻓﺄﻋﻠﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ﻋﺼﻴﺎﻨﻬﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻋﻠﻰ ﺤﻜﻭﻤﺔ ﻴﺯﻴﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺴﺘﻬﺎﻨﺕ ﺒﻘﻴﻡ ﺍﻷﻤﺔ ﻭﻤﻘﺩﺭﺍﺘﻬﺎ .
ـ 5 ـ
ﻭﺍﺘﺠﻪ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ـ ﺒﻌﺩ ﻜﺎﺭﺜﺔ ﻜﺭﺒﻼﺀ ـ ﺼﻭﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻷﻨﻪ ﻭﺠﺩ
ﻓﻴﻪ ﺨﻴﺭ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻷﺩﺍﺀ ﺭﺴﺎﻟﺘﻪ ﺍﻹﺼﻼﺤﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﻭﺠﺩ ﻓﻴﻪ ﺨﻴﺭ ﻀﻤﺎﻥ ﻟﺭﺍﺤﺘﻪ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺫﺍﺒﺘﻬﺎ ﻜﻭﺍﺭﺙ
ﻜﺭﺒﻼﺀ، ﻭﻗﺩ ﻫﺭﻉ ﻟﻼﻨﺘﻬﺎل ﻤﻥ ﺒﺤﺭ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ، ﻓﺄﺨﺫ ﻴﻐﺫﻴﻬﻡ ﺒﻌﻠﻭﻤﻪ
ﻭﻤﻌﺎﺭﻓﻪ ﻟﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻤﻨﺎﺭﺍﹰ ﻟﻠﻌﻠﻡ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﻴﻌﺭﺽ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﻁﺎﺀ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻥ
ﺘﺭﺍﺠﻤﻬﻡ .
ﻟﻘﺩ ﺃﻨﺒﺭﻯ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺇﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻭﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺒﺸﺘﻰ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ،
ﻭﻗﺩ ﺩﻋﺎ ﻨﺎﺸﺌﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ ﻁﻠﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ، ﻭﺤﺜﻬﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺩ ﻤﺠﺩ ﻁﻼﺒﻪ، ﻭﺃﺸﺎﺩ ﺒﺤﻤﻠﺘﻪ، ﻭﻗﺩ
ﻨﻤﺕ ﺒﺒﺭﻜﺘﻪ ﺍﻟﺸﺠﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺭﺴﻬﺎ ﺠﺩﻩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺍﻷﻋﻅﻡ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)،
ﻓﺄﻗﺒل ﺍﻟﻨﺎﺱ ـ ﺒﻠﻬﻔﺔ ـ ﻋﻠﻰ ﻁﻠﺏ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺤﻘﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﻟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﻴﻥ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ
ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ .
ـ 6 ـ
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺜﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﻤﺜل
ﺍﻹﺒﺩﺍﻉ ﻭﺍﻻﻨﻁﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﺭ، ﻭﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻡ ﺨﺎﺹ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺸﻤﻠﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻜﻌﻠﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ
ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ، ﻭﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻉ، ﻭﻗﺩ ﻋﻨﻲ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﻠﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ،
ﻭﺍﻫﺘﻡ ﺒﻪ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﺒﺎﻟﻐﺎﹰ، ﻭﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻪ ﺭﺃﻯ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ، ﻭﺍﺒﺘﻌﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻥ
ﺩﻴﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﺠﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﻤل ﻤﻌﻭل ﺍﻟﻬﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ ﻓﺎﻨﺒﺭﻯ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)
ﺇﻟﻰ ﺇﺼﻼﺡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺘﻬﺫﻴﺏ ﺃﺨﻼﻗﻪ، ﻟﻘﺩ ﻋﺎﻟﺞ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺔ ﻭﺸﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ
ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ، ﻭﺒﺤﻭﺜﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺱ ﺍﻟﺒﺤﻭﺙ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﺃﺩﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻥ .
ـ 7 ـ
ﻭﻟﻌل ﻤﻥ ﺃﺠﻤل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺜﺭﻭﺍﺕ ﺒل ﻤﻥ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﻭﺃﻜﺜﺭﻫﺎ ﻋﻁﺎﺀ ﻓﻲ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻫﻲ ﺃﺩﻋﻴﺘﻪ
ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺭﻓﺕ ﺒﺎﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺘﺎﺭﺓ ﺒﺯﺒﻭﺭ ﺁل ﻤﺤﻤﺩ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)، ﻭﺃﺨﺭﻯ ﺒﺈﻨﺠﻴل ﺁل ﻤﺤﻤﺩ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﻭﻋﺩﻭﻫﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ، ﻭﻨﻬﺞ
ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻭﻫﻲ ـ ﺒﺤﻕ ـ ﻤﻨﻬﺞ ﻤﺘﻜﺎﻤل ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻤﺎ ﺤﻭﺘﻪ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻟﻡ
ﺍﻷﺨﻼﻕ، ﻭﻗﻭﺍﻋﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻉ… ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺭ ﺒﺎﻟﺫﻜﺭ ﺃﻨﻬﺎ ﺍﺤﺘﻠﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﻤﺭﻤﻭﻗﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ
، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ 1 ﺍﻹﻤﺎﻤﻴﺔ ﻓﻌﻜﻔﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺘﻬﺎ ﻭﺸﺭﺤﻬﺎ، ﻭﻗﺩ ﺘﺠﺎﻭﺯﺕ ﺸﺭﻭﺤﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺨﻤﺴﺔ ﻭﺴﺘﻴﻥ ﺸﺭﺤﺎﹰ
ﻤﻥ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻬﻡ ﺒﻬﺎ ﺃﻨﻬﻡ ﻜﺘﺒﻭﺍ ﻨﺴﺨﺎﹰ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺨﻁﻭﻁ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺘﻌﺩ ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺱ ﺍﻟﺨﻁﻭﻁ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ، ﻜﻤﺎ
ﺯﺨﺭﻓﺕ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺒﺎﻟﺯﺨﺭﻓﺔ ﺍﻟﺜﻤﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺱ ﺍﻟﺫﺨﺎﺌﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻭﻁ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ .
ـ 8 ـ
ﻭﻨﻌﻭﺩ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﻠﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ ﻓﻨﻘﻭل: (ﺇﻥ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ
ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻭﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺘﻌﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻓﻘﺩ ﺘﺭﺠﻤﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﻨﻜﻠﻴﺯﻴﺔ ﻭﺍﻷﻟﻤﺎﻨﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ، ﻭﺃﻗﺒل ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻤﻡ ﻭﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻻﻤﻌﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﺤﺘﻭﻴﺎﺘﻬﺎ، ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ
ﻜﻨﺯﺍﹰ ﻤﻥ ﻜﻨﻭﺯ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻡ، ﻜﻤﺎ ﻭﺠﺩﻭﻫﺎ ﺘﻔﻴﺽ ﺒﺎﻟﻌﻁﺎﺀ ﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻭﺘﻬﺫﻴﺒﻬﺎ ﺒﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺨﻼﻕ.. ﻭﻤﻥ
ﺍﻟﺤﻕ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻀﺎﻓﺕ ﺇﻟﻰ ﺫﺨﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻲ ﺜﺭﻭﺓ ﻻ ﺘﻁﺎﻭل، ﻭﻟﻥ ﺘﺜﻤﻥ ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﺤﻭﺕ ﻤﻥ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻤﺎ ﻨﺩﺭ ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺴﺘﻨﺎ ﻋﻥ ﺸﺨﺼﻴﺔ
ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ).
ـ 9 ـ
ﺃﻤﺎ ﻤﺜل ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻭﻋﻨﺎﺼﺭﻩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻤﻤﺎ ﺘﺒﻬﺭ ﺍﻟﻌﻘﻭل ﻭﺘﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ
ﺍﻻﻋﺘﺯﺍﺯ ﻭﺍﻟﻔﺨﺭ ﻟﻜل ﻤﺴﻠﻡ ﺒل ﻟﻜل ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻴﺩﻴﻥ ﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺘﻪ، ﻭﻴﺨﻀﻊ ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ﻭﻗﻴﻤﻬﺎ .
ﻟﻘﺩ ﺘﺤﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺒﻜل ﺃﺩﺏ، ﻭﺘﺯﻴﻥ ﺒﻜل ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻭﺸﺭﻑ، ﻭﺘﺠﺭﺩ ﻤﻥ ﻜل ﺃﻨﺎﻨﻴﺔ، ﻭﺍﺒﺘﻌﺩ
ﺍﺒﺘﻌﺎﺩﺍﹰ ﻤﻁﻠﻘﺎﹰ ﻋﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻤﺒﺎﻫﺠﻬﺎ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻟﻤﻊ ﻨﺯﻋﺎﺘﻪ ﺍﻹﻨﺎﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ، ﻭﺍﻻﻨﻘﻁﺎﻉ
ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺩ ﺸﺎﻋﺕ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻭﺠﺴﻤﻪ ﻤﺤﺒﺔ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ﻤﻨﻪ، ﻭﺃﺸﺭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﻨﻭﺭ ﺍﻟﻴﻘﻴﻥ ﺒﺎﷲ،
ﻭﺍﻤﺘﻸﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﺭﺠﺎﺀ ﻭﺃﻤﻼﹰ ﺒﺭﺤﻤﺔ ﺍﷲ… ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻗﺩ ﺍﺠﻬﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻱ ﺍﺠﻬﺎﺩ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻁﺎﻋﺔ، ﻭﺤﻤﻠﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻤﺭﻩ ﺭﻫﻘﺎﹰ .
ﻭﻟﻡ ﻴﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ ﻤﻥ ﻫﻭ ﺃﻋﺒﺩ، ﻭﻻ ﻤﻥ ﻫﻭ ﺃﺘﻘﻰ ﻤﻨﻪ، ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻜﺜﺭﺓ ﻋﺒﺎﺩﺘﻪ ﻓﻘﺩ ﻟﻘﺏ ﺒﺴﻴﺩ

ﺍﻟﺫﺭﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺘﺼﺎﻨﻴﻑ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ . 1
ﺍﻟﺴﺎﺠﺩﻴﻥ، ﻭﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﻭﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻥ .
ـ 10 ـ
ﻭﺃﺸﻔﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﻠﻪ ﻤﻥ ﻜﺜﺭﺓ ﻋﺒﺎﺩﺘﻪ، ﻭﺨﺎﻓﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺎ ﻴﻌﺎﻨﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﻭﺍﻹﻋﻴﺎﺀ ﻓﺨﻔﻭﺍ ﻤﺴﺭﻋﻴﻥ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﻲ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺠﺎﺒﺭ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ، ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﺃﺜﻴﺭﺍﹰ، ﻭﻁﻠﺒﻭﺍ ﻤﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻠﺘﻤﺱ ﻤﻨﻪ ﻓﻲ ﺃﻥ
ﻻ ﻴﺠﻬﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻓﻜﻠﻤﻪ ﺠﺎﺒﺭ ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺫﻟﻙ ﺒﺭﺠﺎﺀ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻪ: ﺃﻨﻪ ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻭﺓ، ﻭﺒﻘﻴﺔ
ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻨﻪ ﻤﻤﻥ ﻴﺴﺘﺩﻓﻊ ﺒﻪ ﺍﻟﺒﻼﺀ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺃﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ
ﺍﻟﺩﺃﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﻤﻼﺯﻤﺔ ﺍﻟﻁﺎﻋﺔ، ﻓﺎﻨﻁﻠﻕ ﺠﺎﺒﺭ ﻴﻘﻭل ﺒﺈﻋﺠﺎﺏ :
(ﻤﺎ ﺭﺅﻱ ﻓﻲ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻤﺜل ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ…).
ﺤﻘﺎﹰ ﺇﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺭ ﻓﻲ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻤﺜل ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﻓﻲ ﺯﻫﺩﻩ ﻭﺘﻘﻭﺍﻩ، ﻭﺸﺩﺓ ﺃﻨﺎﺒﺘﻪ ﷲ .
ـ 11 ـ
ﻭﻅﺎﻫﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺜل ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺼﻑ ﺒﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻫﻭ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﺒﺭ
ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﻌﺒﻴﺩ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺸﻔﻕ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﺼﺒﻭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺘﺤﺭﻴﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻕ
ﻭﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﻕ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﻡ، ﻭﻟﻭ ﻭﺠﺩ ﻤﺠﺎﻻﹰ ﻟﻤﺎ ﺃﺒﻘﻰ ﺭﻗﺎﹰ ﻭﻟﻌل ﺍﻟﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻫﻭ
ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻌﺒﺎﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻷﺨﻴﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﻭﺍﻗﻊ ﺩﻴﻨﻬﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ
ﺠﺎﺀ ﻟﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺇﻨﻘﺎﺫﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺫل ﻭﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻭﺘﺤﺭﻴﺭﻩ ﻓﻜﺭﻴﺎﹰ ﻭﺠﺴﺩﻴﺎﹰ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ .
ـ 12 ـ
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﻴﻘﺎل: ﺇﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻬﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻟﻴﺱ ﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻻ ﻟﻔﺭﻗﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ
ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺭﻫﺎ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻋﺼﻭﺭﻫﻡ، ﺒل ﻭﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻼﻑ
ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻡ ﻭﻤﻴﻭﻟﻬﻡ ﻭﺍﺘﺠﺎﻫﺎﺘﻬﻡ، ﻓﺈﻨﻪ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻴﻤﺜل ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ، ﻭﻴﻤﺜل
ﻜل ﻤﺎ ﻴﻌﺘﺯ ﺒﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻤﺎل ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ، ﻭﺴﻤﻭ ﺍﻷﺨﻼﻕ .
ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﺴﻤﻭ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ، ﻭﻤﺎ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻘﺩ ﺴﺎﺭﻋﺕ ﻜﺜﻴﺭ
ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻨﻪ ﻤﻨﻬﺎ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺘﺯﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺩ ﻤﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﻔﺭﻕ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺘﺨﺼﺼﺎﹰ ﻓﻲ
ﻭﺍﺤﺩﺍﹰ. ﻜﻤﺎ ﺍﺩﻋﺕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺃﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﻋﻼﻤﻬﻡ، 2 ﺍﻟﺒﺤﻭﺙ ﺍﻟﻜﻼﻤﻴﺔ، ﻗﺩ ﻋﺩﻭﻩ ـ ﺒﺎﻋﺘﺯﺍﺯ ﻭﺸﺭﻑ ـ ﻤﻨﻬﻡ
3 ﻭﺘﺭﺠﻤﻭﺍ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻤﻭﺴﻭﻋﺎﺘﻬﻡ
.
ـ 13 ـ
ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻴﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺴﻴﺭﺓ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺘﺠﺴﻴﺩﺍﹰ ﺤﻴﺎﹰ ﻟﻘﻴﻡ ﺍﻹﺴﻼﻡ
ﻭﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻤﺸﺭﻗﺎﹰ ﻟﺠﺩﻩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺍﻷﻋﻅﻡ (ﺹ)، ﻓﻬﻭ ﻴﺤﻜﻴﻪ ﻓﻲ ﻤﻨﻬﺠﻪ ﻭﺴﻴﺭﺘﻪ ﻭﻤﺂﺜﺭﻩ ﻭﻗﺩ ﻤﻠﻙ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ
ﻭﺍﻟﻌﻭﺍﻁﻑ ﺒﺄﺨﻼﻗﻪ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ، ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻻ ﻴﺭﻭﻥ ﻏﻴﺭﻩ ﺃﻫﻼﹰ ﻟﻘﻴﺎﺩﺘﻬﻡ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ، ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺯﺩﺭﻭﻥ
ﺒﻤﻠﻭﻜﻬﻡ ﺍﻷﻤﻭﻴﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻟﻡ ﺘﺘﻭﻓﺭ ﻓﻴﻬﻡ ﺃﻴﺔ ﻨﺯﻋﺔ ﻤﻥ ﻨﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ، ﻭﻗﺩ ﺩﻟل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻓﻲ

ﻁﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺯﻟﺔ (ﺹ 15 ـ 2 .(16
3 . 172 / 3 :ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺤﻠﻴﺔ
ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﻓﻲ ﻤﻭﺴﻡ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺯﺩﺤﻤﺎﹰ ﺒﺎﻟﻭﻓﻭﺩ ﻤﻥ ﻜل ﺤﺩﺏ ﻭﺼﻭﺏ، ﻓﺄﻁل ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻟﻴﻁﻭﻑ
ﺒﺎﻟﺒﻴﺕ، ﻭﻜﺄﻨﻤﺎ ﺃﻁل ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)، ﻓﺼﻌﺩﻭﺍ ﺘﻬﻠﻴﻠﻬﻡ ﻭﺘﻜﺒﻴﺭﻫﻡ ﻭﺍﺯﺩﺤﻤﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ
ﻜﺎﺯﺩﺤﺎﻤﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻴﻠﻤﺱ ﺜﻴﺎﺒﻪ ﺃﻭ ﻴﻘﺒل ﻴﺩﻴﻪ، ﺃﻭ ﻴﺄﺨﺫ ﺍﻟﺘﺭﺍﺏ ﻤﻥ
ﺘﺤﺕ ﺃﻗﺩﺍﻤﻪ ﻟﻠﺘﺒﺭﻙ ﺒﻪ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﺨﺼﻤﻪ ﻫﺸﺎﻡ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻋﻤﻴﺩ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺠﻤﻠﺔ
ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻌﻥ ﺒﻪ ﺃﻱ ﺃﺤﺩ، ﻭﻗﺩ ﺨﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻫل ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻴﺴﺄﻟﻭﻨﻪ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﺒﻠﻪ
ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺤﻔﺎﻭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻜﺭﻴﻡ، ﻓﺄﻨﻜﺭ ﺍﻟﻁﺎﻏﻴﺔ ﻤﻌﺭﻓﺘﻪ ﻟﺌﻼ ﻴﺯﻫﺩ ﻓﻴﻪ ﺃﻫل ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺎﻨﺒﺭﻯ ﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺍﻷﻤﻭﻱ ﺍﻟﻔﺭﺯﺩﻕ، ﻭﻋﺭﻓﻪ ﻟﻠﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺒﺭﺍﺌﻌﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﺜﻠﺕ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻭﻴﻘﻅﺔ ﺍﻟﻀﻤﻴﺭ، ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﺤﺎل
ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﺴﻭﻕ ﻋﻜﺎﻅ، ﻭﺘﻌﺎﻟﺕ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺠﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻬﺘﺎﻓﺎﺕ ﺒﺈﻋﺎﺩﺓ ﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ﺍﻟﻔﺭﺯﺩﻕ
ﻭﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻟﻪ، ﻭﻗﺩ ﺘﻤﻴﺯ ﻫﺸﺎﻡ ﻏﻴﻅﺎﹰ، ﻭﺍﻨﺘﻔﺨﺕ ﺃﻭﺩﺍﺠﻪ .
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻭﻴﻭﻥ ﻴﺸﻌﺭﻭﻥ ﺒﺩﺨﺎﻟﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﺔ، ﻭﺃﻨﻬﻡ ﻟﻴﺴﻭﺍ ﺃﻫﻼﹰ ﻟﻘﻴﺎﺩﺘﻬﺎ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻓﺭﻀﻭﺍ
ﺴﻠﻁﺎﻨﻬﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻤﻌﺩﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ، ﻓﻠﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺤﻘﺩﻭﻥ
ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺩ ﺃﺩﻟﻰ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﺫﻟﻙ ﻗﺎل: (ﻻ ﺭﺍﺤﺔ ﻟﻲ ﻭﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ…) ﻭﻗﺩ ﻋﻤﺩﻭﺍ
ﺇﻟﻰ ﺍﻏﺘﻴﺎﻟﻪ ﻜﻤﺎ ﺍﻏﺘﺎﻟﻭﺍ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺃﺌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻭﺃﻋﻼﻡ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺸﻜﻠﻭﻥ ﺨﻁﺭﺍﹰ ﻋﻠﻴﻬﻡ .

ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ (ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺴﻼﻡ )
ﻓﻲ ﺴﻁﻭﺭ
* ﺠﺩﻩ: ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ).
* ﺃﺒﻭﻩ: ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ .
* ﺃﻤﻪ: ﺸﺎﻩ ﺯﻨﺎﻥ ـ ﺃﻱ ﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ـ ﺒﻨﺕ ﻴﺯﺩﺠﺭﺩ ﺒﻥ ﺸﻬﺭﻴﺎﺭ ﺒﻥ ﻜﺴﺭﻯ ـ ﻤﻠﻙ ﺍﻟﻔﺭﺱ ـ
ﺴﻤﺎﻫﺎ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) (ﻤﺭﻴﻡ) ﻭﻗﻴل (ﻓﺎﻁﻤﺔ) ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺩﻋﻰ (ﺴﻴﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ).
4 * ﺃﺨﻭﺘﻪ: ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻜﺒﺭ، ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﻀﻴﻊ ـ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﻜﺭﺒﻼﺀ ـ ﺠﻌﻔﺭ
.
* ﺃﺨﻭﺍﺘﻪ: ﺴﻜﻴﻨﺔ، ﻓﺎﻁﻤﺔ، ﺭﻗﻴﺔ .
* ﻤﻜﺎﻥ ﻭﻻﺩﺘﻪ: ﻭﻟﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺨﺎﻤﺱ ﺸﻌﺒﺎﻥ ﺴﻨﺔ 38 .
* ﻜﻨﻴﺘﻪ: ﺃ ﺒﻭ ﻤﺤﻤﺩ .
* ﺃﻟﻘﺎﺒﻪ: ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ، ﺴﻴﺩ ﺍﻟﺴﺎﺠﺩﻴﻥ، ﺴﻴﺩ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ، ﺍﻟﺯﻜﻲ، ﺍﻷﻤﻴﻥ، ﺫﻭ ﺍﻟﺜﻔﻨﺎﺕ .
* ﺸﻬﺩ ﻤﺄﺴﺎﺓ ﻜﺭﺒﻼﺀ، ﻭﻭﺍﻜﺏ ﻤﺴﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﺔ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻔﺎﺠﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ، ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ .
* ﺃﺸﻬﺭ ﺯﻭﺠﺎﺘﻪ: ﻓﺎﻁﻤﺔ ﺒﻨﺕ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﻟﺴﺒﻁ .
* ﺃﻭﻻﺩﻩ: ﻤﺤﻤﺩ (ﺃﺒﻭ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﺒﺎﻗﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﺒﺩ ﺍﷲ، ﺍﻟﺤﺴﻥ، ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ، ﺯﻴﺩ، ﻋﻤﺭ، ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ
ﺍﻷﺼﻐﺭ، ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ، ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻠﻲ، ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻷﺼﻐﺭ .
* ﺒﻨﺎﺘﻪ: ﺨﺩﻴﺠﺔ، ﺃﻡ ﻜﻠﺜﻭﻡ، ﻓﺎﻁﻤﺔ، ﻋﻠﻴﺔ .

ﺘﻭﻓﻲ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺃﺒﻴﻪ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ).
* ﻨﻘﺵ ﺨﺎﺘﻤﻪ: ﻭﻤﺎ ﺘﻭﻓﻴﻘﻲ ﺇﻻﹼ ﺒﺎﷲ .
* ﺸﺎﻋﺭﻩ: ﺍﻟﻔﺭﺯﺩﻕ .
* ﻤﻜﺎﻥ ﺇﻗﺎﻤﺘﻪ: ﻜﺎﻨﺕ ﺇﻗﺎﻤﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ، ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺯﻉ ﻟﻠﻤﻬﻤﺎﺕ، ﻴﻔﻴﺽ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﻤﺔ ﻋﻠﻤﺎﹰ ﻭﺴﺨﺎﺀ .
* ﺇﻤﺎﻤﺘﻪ: ﻋﺎﺵ ﺒﻌﺩ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺃﺭﺒﻌﺎﹰ ﻭﺜﻼﺜﻴﻥ ﺴﻨﺔ، ﻭﻫﻲ ﻤﺩﺓ ﺇﻤﺎﻤﺘﻪ (ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ).
* ﻤﻠﻭﻙ ﻋﺼﺭﻩ: ﻴﺯﻴﺩ ﺒﻥ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ، ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﻴﺯﻴﺩ، ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ، ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ
ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ .
* ﺁﺜﺎﺭﻩ: ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ، ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ .
* ﻗﺎﺘﻠﻪ: ﺴﻤﻪ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ .
* ﻭﻓﺎﺘﻪ: ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﺭﻡ ﺴﻨﺔ 95 .
* ﻗﺒﺭﻩ: ﺩﻓﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﻴﻊ ﻤﻊ ﻋﻤﻪ ﺍﻟﺤﺴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ).

ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ
ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ) ﺸﺒﻪ ﻤﻌﺩﻭﻤﺔ ﺤﻴﺙ ﺍﻗﺘﻀﺕ ﻤﺼﻠﺤﺔ
ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﺁﻨﺫﺍﻙ ﺇﻗﺼﺎﺀ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺔ، ﻭﺍﺭﻜﺎﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﻨﺤﺩﺭ ﺴﺤﻴﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬل، ﻷﻥ
ﺒﻠﻭﺭﺓ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺇﺸﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻴﻬﺩﺩﺍﻥ ﻤﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭﻤﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬل. ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ) ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﻜﻴﻑ ﻴﺼﻠﻭﻥ، ﻭﻻ ﻜﻴﻑ ﻴﺤﺠﻭﻥ .
ﻓﻴﻘﻭل ﺃﻨﺱ ﺒﻥ ﻤﺎﻟﻙ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ـ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﺭﻤﺫﻱ ـ (ﻤﺎ ﺃﻋﺭﻑ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻥ
ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)؟ ﻗﻴل ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎل: ﺃﻟﻴﺱ ﺼﻨﻌﺘﻡ ﻤﺎ ﺼﻨﻌﺘﻡ ﻓﻴﻬﺎ).
ﻭﺒﻌﺩ ﻋﺼﺭ ﺃﻨﺱ ﺒﻘﻠﻴل ﻨﺠﺩ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﺼﺭﻱ ﻴﻘﻭل: (ﻟﻭ ﺨﺭﺝ ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ
ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﻤﺎ ﻋﺭﻓﻭﺍ ﻤﻨﻜﻡ ﺇﻻ ﻗﺒﻠﺘﻜﻡ).
ﻭﻋﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺃﻨﻪ ﻗﺎل: ﻟﻭ ﺃﻥ ﺭﺠﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﺃﻭﺍﺌل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﺔ ﺨﻁﻭ ﺒﻤﺼﺤﻔﻴﻬﻤﺎ
ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻷﺘﻴﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻓﺎﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ).
ﻭﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ… ﻓﺈﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺤﻔﻅ ﻋﻥ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)
ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺃﻭ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﻜﺎﻡ، ﺇﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺃﻨﻪ ﺃﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻋﻅﻤﻬﻡ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻪ
ﻭﻋﺼﺭﻩ .
ﻫﺫﺍ ﻋﺭﺽ ﻤﻭﺠﺯ ﻋﻥ ﻭﺍﻗﻊ ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺘﺠﻬﻴل ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﻤﺔ ﺒﺄﺴﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ .
ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻯ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻤﺤﻨﺔ ﺍﻷﻤﺔ، ﻭﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺭ ﻤﺩﻤﺭﺓ ﻟﻭﺠﻭﺩﻫﺎ
ﻭﻜﻴﺎﻨﻬﺎ، ﻓﺭﻓﻊ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻤﻨﺎﺭﺍﹰ ﻟﻠﻌﻠﻡ، ﻭﺩﻋﺎ ﺸﺒﺎﺏ ﺍﻷﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﻤﻥ ﻗﻴﻭﺩ ﺍﻟﺠﻬل، ﺤﻴﺙ ﻗﺎﻡ
ﺒﺘﺄﺴﻴﺱ ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻬﺩﻑ .
ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ، ﻭﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻴﺸﻬﺩﺍﻥ ﻨﺸﺎﻁﺎﹰ ﻓﻜﺭﻴﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﺍﺯ
ﺍﻷﻭل، ﺤﻴﺙ ﺍﺴﺘﻘﻁﺏ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺨﻼل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﻁﻼﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺤﻘﻭﻟﻬﺎ
ﻭﺃﻏﺭﺍﻀﻬﺎ ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻭﺭﺓ ﻭﻤﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﺭﻤﺔ ﻭﺤﺩﻫﻤﺎ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺄﻜﻤﻠﻬﺎ .
ﻟﻘﺩ ﻓﺘﺢ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺁﻓﺎﻗﺎﹰ ﻤﺸﺭﻗﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﺫﻱ ﻗﺒل ﺤﻴﺙ ﻋﺭﺽ
ﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﺭﻭﺍﻴﺔ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺸﺭﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻥ ﺠﺩﻩ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ)، ﻋﺒﺭ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻨﻘﻴﺔ ﻻ ﻴﺭﻗﻰ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺍﺘﻬﺎ ﺃﺩﻨﻰ ﺸﻙ، ﺘﺒﺩﺃ ﺒﺴﻴﺩﻱ ﺸﺒﺎﺏ ﺃﻫل ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺘﻤﺭ ﺒﺄﻤﻴﺭ
ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻋﻠﻲ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻭﺘﻨﺘﻬﻲ ﺒﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﻓﺎﻟﻭﺤﻲ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ…
ﻭﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﻋﺭﻀﻪ ﻟﻠﺤﺩﻴﺙ ﻓﻘﺩ ﻗﺎﻡ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﻌﺭﺽ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ، ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻟﻜﻼﻡ،
ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ، ﻭﻤﻥ ﺨﻼل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀﺓ ﻭﻋﺒﺭ ﺨﻤﺱ ﻭﺜﻼﺜﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﻤﺩﺓ ﺇﻤﺎﻤﺘﻪ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺤﻴﺙ
ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺭﻭﺍﺓ ﺤﻔﺎﻅﺎﹰ، ﻭﻓﻘﻬﺎﺀ، ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻓﻜﺭ ﻴﻌﺩﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻋﻴل ﺍﻷﻭل،
ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺎﺒﻌﻲ، ﻭﺴﻭﺍﻫﻡ… ﻭﻴﻘﻭل ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻤﻴﻥ ﻟﻪ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ: (ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺭﻭﻭﺍ
ﻋﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻤﺎ ﻻ ﻴﺤﺼﻰ)، ﻭﻨﻭﺭﺩﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺜﺒﺘﺎﹰ ﺒﺄﺴﻤﺎﺀ ﺒﻌﻀﻬﻡ :
ﻓﻤﻥ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ: ﺍﻟﺯﻫﺭﻱ، ﻭﺴﻔﻴﺎﻥ ﺒﻥ ﻋﻴﻴﻨﻪ، ﻭﻨﺎﻓﻊ، ﻭﺍﻷﻭﺯﺍﻋﻲ، ﻭﻤﻘﺎﺘل ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﺩﻱ، ﻭﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ
ﺇﺴﺤﺎﻕ، ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ .
ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻤﻥ ﺭﻭﻯ ﻋ ﻪﻨ : ﺍﻟﻁﺒﺭﻱ، ﻭﺍﺒﻥ ﺍﻟﺒﻴﻊ، ﻭﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل، ﻭﺍﺒﻥ ﺒﻁﺔ، ﻭﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﻭﺩ، ﻭﺼﺎﺤﺏ
ﺍﻷﻏﺎﻨﻲ، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﻗﻭﺕ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺯﻭل، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻔﺎﺌﻕ، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺘﺭﻏﻴﺏ
ﻭﺍﻟﺘﺭﻫﻴﺏ، ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ…
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺘﺎﺒﻌﻴﻥ: ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻥ ﺠﺒﻴﺭ، ﻭﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺠﺒﻴﺭ ﺒﻥ ﻤﻁﻌﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺒﻥ ﻋﻭﻑ، ﻭﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﺒﻥ ﻋﺒﺩ
ﺍﷲ ﺒﻥ ﺠﻌﻔﺭ، ﻭﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻭﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﺒﻨﺎ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ، ﻭﺠﺒﻴﺭ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺜﺎﺒﺕ، ﻭﺃﺒﻭ ﺃﻴﻤﻥ ﺍﻷﺴﺩﻱ،
ﻭﻤﺴﻠﻤﺔ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ، ﻭﺴﻭﺍﻫﻡ…
ﻭﻤﻥ ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ: ﺃﺒﻭ ﺤﻤﺯﺓ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﻲ ﺜﺎﺒﺕ ﺒﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ، ﻭﺠﺎﺒﺭ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ، ﻭﺃﺒﻭ ﺃﻴﻭﺏ ﺒﻥ
ﺍﻟﺤﺴﻥ، ﻭﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺭﺍﻓﻊ، ﻭﺃﺒﻭ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻘﺭﺸﻲ ﺍﻟﺴﺭﻱ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ، ﻭﺍﻟﻀﺤﺎﻙ ﺒﻥ ﻤﺯﺍﺤﻡ ﺍﻟﺨﺭﺍﺴﺎﻨﻲ، ﻭﺴﻌﻴﺩ
ﺒﻥ ﺍﻟﻤﺴﻴﺏ ﺍﻟﻤﺨﺯﻭﻤﻲ، ﻭﺃﺒﻭ ﺨﺎﻟﺩ ﺍﻟﻜﺎﺒﻠﻲ ﻭﺤﻤﻴﺩ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ، ﻭﺴﻭﺍﻫﻡ…
ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻓﻠﻘﺩ ﺃﺼﺒﺢ ﺘﻼﻤﺫﺓ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺨﺭﺠﻭﺍ ﻤﻥ ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﺍﻟﺭﺍﺌﺩﺓ
ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺒﻨﺎﺓ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻤﺨﺔ ﻭﺭﺠﺎل ﻓﻜﺭﻫﺎ ﻭﺘﺸﺭﻴﻌﻬﺎ ﻭﺃﺩﺒﻬﺎ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ .

ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ
ـ 1 ـ
ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﺃﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﻟﱠﻑ ﻭﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻫﻡ ﺃﺌﻤﺔ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ)،
ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﻅﺎﻡ، ﻓﻬﻡ ﺍﻟﺭﻭﺍﺩ ﺍﻷﻭﺍﺌل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺨﻁﻁﻭﺍ ﻤﺴﻴﺭﺓ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻓﺠﺭﻭﺍ ﻴﻨﺎﺒﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ
ﺍﻷﺭﺽ .
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺭ ﺒﺎﻟﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻬﻡ، ﻭﺴﺎﺌﺭ ﺒﺤﻭﺜﻬﻡ ﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻡ ﺨﺎﺹ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺘﻨﺎﻭﻟﺕ ﺠﻤﻴﻊ
ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻜﻌﻠﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ، ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ، ﻭﺍﻷﺼﻭل، ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﺤﻭ، ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ، ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ
ﻭﻀﻌﻬﻡ ﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻷﺨﻼﻕ، ﻭﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ، ﻭﺃﺼﻭل ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ.. ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺴﺒﻕ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ
ﻋﻤﻼﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﺔ، ﻭﺭﻭﺍﺌﺩ ﻨﻬﻀﺘﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ)، ﻓﻬﻭ ﺍﻟﺫﻱ
ﻓﺘﻕ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﻠﻴﺔ ﻭﺃﺴﺱ ﺃﺼﻭﻟﻬﺎ، ﻭﻗﻭﺍﻋﺩﻫﺎ، ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻌﻘﺎﺩ: ﺇﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ
ﻭﻴﻘﻭل ﺍﺒﻥ ﺸﻬﺭ 5 (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ) ﻗﺩ ﻓﺘﻕ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﺜﻨﻴﻥ ﻭﺜﻼﺜﻴﻥ ﻋﻠﻤﺎﹰ، ﻓﻭﻀﻊ ﻗﻭﺍﻋﺩﻫﺎ، ﻭﺃﺭﺴﻰ ﺃﺼﻭﻟﻬﺎ
ﺁﺸﻭﺏ: ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺼﻨﻑ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ) ﺜﻡ ﺴﻠﻤﺎﻥ، ﺜﻡ ﺃﺒﻭ ﺫﺭ، ﺜﻡ
6 ﺍﻷﺼﺒﻎ ﺒﻥ ﻨﺒﺎﺘﺔ، ﺜﻡ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺭﺍﻓﻊ، ﺜﻡ ﺼﻨﻔﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﻜﺎﻤﻠﺔ
.
ﻭﻤﻤﻥ ﺃﻟﻑ ﻤﻥ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻟﻁﺎﻫﺭﻴﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ)، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ ﻨﻤﻭﺫﺠﺎﹰ
ﺭﺍﺌﻌﺎﹰ ﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻤﻥ ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ .
ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻤﻥ ﺫﺨﺎﺌﺭ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ، ﻭﻤﻥ ﻤﻨﺎﺠﻡ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ
ﻭﺍﻷﺨﻼﻕ، ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻷﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻘﺩ ﺴﻤﺎﻫﺎ ﻜﺒﺎﺭ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻡ،
ﻭﻤﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﻁﻐﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﺍﻟﺭﻫﻴﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻜل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ
ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﺎﺤﺎﻟﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺴﺤﺏ ﻤﻅﻠﻤﺔ ﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﺒﺼﻴﺹ ﻤﻥ ﻨﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﻫﺩﻴﻪ
ﻭﺇﺸﺭﺍﻗﻪ، ﻓﻘﺩ ﺍﻨﺸﻐل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺘﻜﺘل ﺍﻟﺤﺯﺒﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ، ﺴﻌﻴﺎﹰ ﻭﺭﺍﺀ ﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻡ ﻭﺍﻁﻤﺎﻋﻬﻡ،ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ
ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﻅل ﻟﺭﻭﺤﺎﻨﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ، ﻭﺁﺩﺍﺒﻪ، ﻭﺤﻜﻤﻪ .
ﻟﻘﺩ ﻓﺘﺤﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ ﺁﻓﺎﻗﺎﹰ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻠﻭﻋﻲ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ، ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻴﻌﺭﻓﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺫﻱ ﻗﺒل،
ﻓﻘﺩ ﺩﻋﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺒﺘل ﻭﺼﻔﺎﺀ ﺍﻟﺭﻭﺡ، ﻭﻁﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻭﺍﻟﺘﺠﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﻨﺎﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺸﻊ، ﻭﺍﻟﻁﻤﻊ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ
ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ، ﻜﻤﺎ ﺩﻋﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺘﺼﺎل ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺨﺎﻟﻕ ﺍﻟﻜﻭﻥ، ﻭﻭﺍﻫﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭﻤﺼﺩﺭ
ﺍﻟﻔﻴﺽ ﻭﺍﻟﺨﻴﺭ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ .

ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ
ـ 2 ـ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺱ ﻋﺸﺭﺓ
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ) (ﺍﻟﻤﻨﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺱ ﻋﺸﺭﺓ ﻭﻫﻲ ﻤﻥ
ﺍﻷﺭﺼﺩﺓ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺩ ﻋﺎﻟﺞ ﺒﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﻓﺘﺢ ﺒﻬﺎ ﺁﻓﺎﻗﺎﹰ
ﻤﺸﺭﻗﺔ ﻟﻼﺘﺼﺎل ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻘﺩ ﻨﺎﺠﺎﻩ ﺒﻘﻠﺏ ﻤﻔﻌﻡ ﺒﺎﻷﻤل ﻭﺍﻟﺭﺠﺎﺀ، ﻭﺘﻀﺭﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺘﺫﻟل ﻭﺨﺸﻭﻉ، ﻭﺫﺍﺏ

ﻋﺒﻘﺭﻴﺔ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻋﻠﻲ . 5
ﻤﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ .
ﺃﻤﺎﻡ ﻋﻅﻤﺘﻪ؛ ﻭﺭﺠﺎﻩ ﺭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﻴﺒﻴﻥ، ﻭﺍﺘﺠﻪ ﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﻤﺸﺎﻋﺭﻩ، ﻓﻠﻡ ﻴﺒﺼﺭ ﻏﻴﺭﻩ، ﻓﻭﻗﻑ ﻴﻨﺎﺠﻴﻪ
ﺼﺎﻏﺭﺍﹰ، ﺫﻟﻴﻼﹰ، ﻤﻨﻜﺴﺭﺍﹰ، ﻴﺭﺠﻭ ﺍﻟﻌﻔﻭ، ﻭﻴﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻐﻔﺭﺍﻥ، ﻭﻗﺩ ﻏﻤﺭﺕ ﻤﻨﺎﺠﺎﺘﻪ ﻗﻠﻭﺏ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻥ
ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻓﺭﺍﺤﻭﺍ ﻴﻨﺎﺠﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﺍﷲ ﻓﻲ ﻏﻠﺱ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﻟﺒﻬﻴﻡ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ﺭﺍﺠﻴﻥ ﻤﻨﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ
ﺘﺸﻤﻠﻬﻡ ﻋﻨﺎﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﻁﺎﻓﻪ .
ﻟﻘﺩ ﺸﺎﻋﺕ ﻨﺴﺒﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺠﺎﺕ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ)، ﻭﻗﺩ ﺩﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ ﺍﻟﻤﺠﻠﺴﻲ
ﻓﻲ ﺒﺤﺎﺭﻩ، ﻭﻋﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻟﻔﻭﺍ ﻓﻲ ﻤﻠﺤﻘﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﺩﻴﺔ ﻤﻥ ﺒﻨﻭﺩﻫﺎ، ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺤﻘﻕ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﻘﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﻔﺎﺘﻴﺢ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻭﻗﺩ ﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺒﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻟﻎ، ﻓﻘﺩ ﺘﺭﺠﻤﺕ ﺇﻟﻰ ﺒﻌﺽ
ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻴﺔ، ﺘﺭﺠﻤﻬﺎ ﺴﺭﺘﻴﺏ ﺭﺸﺩﻴﺔ، ﻭﻁﺒﻌﺕ ﻓﻲ ﻁﻬﺭﺍﻥ، ﻭﻗﺩ ﺨﻁﺕ ﺒﺨﻁﻭﻁ ﺃﺜﺭﻴﺔ
ﻤﺫﻫﺒﺔ ﻭﻤﺯﺨﺭﻓﺔ، ﺘﻌﺩ ﻤﻥ ﺫﺨﺎﺌﺭ ﺍﻟﺨﻁ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻭﻗﺩ ﺤﻔﻠﺕ ﺒﻬﺎ ﺨﺯﺍﺌﻥ ﺍﻟﻤﺨﻁﻭﻁﺎﺕ ﻓﻲ ﻤﻜﺘﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ
ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ .
ﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻪ
ـ 3 ـ
ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ
ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ (ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ) ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)،
ﻓﻘﺩ ﻭﻀﻌﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺘﻁﻭﻴﺭ ﺤﻴﺎﺘﻪ، ﻭﺒﻨﺎﺀ ﺤﻀﺎﺭﺘﻪ، ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺱ ﺘﺘﻭﻓﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻊ
ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ، ﻭﻭﻗﺎﻴﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﻹﺼﺎﺒﺔ ﺒﺄﻱ ﻟﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﻘﻠﻕ ﻭﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺏ، ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ﻤﻤﺎ
ﻴﻭﺠﺏ ﺘﻌﻘﻴﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻟﻘﺩ ﻨﻅﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ﺒﻌﻤﻕ ﻭﺸﻤﻭل ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺩﺭﺱ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﺒﻌﺎﺩ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭﻋﻼﻗﺎﺘﻪ
ﻤﻊ ﺨﺎﻟﻘﻪ، ﻭﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺃﺴﺭﺘﻪ، ﻭﻤﺠﺘﻤﻌﻪ، ﻭﺤﻜﻭﻤﺘﻪ، ﻭﻤﻌﻠﻤﻪ ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ، ﻓﻭﻀﻊ ﻟﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ،
ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ، ﻭﺠﻌﻠﻪ ﻤﺴﺅﻭﻻﹰ ﻋﻥ ﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ ﻭﺼﻴﺎﻨﺘﻬﺎ ﻟﻴﺘﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﺴﻼﻤﻲ ﺘﺴﻭﺩﻩ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ
ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻭﺜﻴﻘﺔ ﺒﻴﻥ ﺃﺒﻨﺎﺌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ، ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ﻤﻥ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻡ
ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺍﻋﺘﻘﺩ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺴﺒﻕ ﻨﻅﻴﺭ ﻟﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﺭﻋﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ، ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﺎ
ﺸﺭﻋﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺃﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ﻤﻤﺎ ﻗﻨﻨﻭﻩ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺭﻭﺍﺒﻁﻪ
ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺃﺼﻭﻟﻪ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ، ﻭﺃﺴﺴﻪ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺤﺎل ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)، ﻗﺩ ﻜﺘﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺫﻫﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺘﺤﻑ ﺒﻬﺎ ﺒﻌﺽ
ﺘﻠﻤﻴﺫ 8 ﻭﻗﺩ ﺭﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺜﻘﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺜﺎﺒﺕ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺼﻔﻴﺔ، ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺄﺒﻲ ﺤﻤﺯﺓ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﻲ 7 ﺃﺼﺤﺎﺒﻪ
ﻭﺤﺠﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ 9 ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)، ﻭﻗﺩ ﺭﻭﺍﻫﺎ ﻋﻨﻪ ﺒﺴﻨﺩﻩ ﺍﻟﻤﺤﺩﺙ ﺍﻟﺼﺩﻭﻕ

ﺍﻟﺨﺼﺎل . 7
ﺍﻟﻜﺸﻲ، ﺍﻟﺨﺼﺎل . 8
ﻤﻥ ﻻ ﻴﺤﻀﺭﻩ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ، ﺍﻟﺨﺼﺎل .
ﻭﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﺸﻌﺒﺔ ﺍﻟﺤﺭﺍﻨﻲ ﻓﻲ (ﺘﺤﻑ ﺍﻟﻌﻘﻭل) ﻭﻨﻨﻘﻠﻬﺎ ﻋﻨﻪ، ﻭﻓﻲ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ 10 ﺍﻟﻜﻠﻴﻨﻲ
ﺍﻟﻨﺹ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻟﻬﺎ :
ﻋﺭﺽ ﻤﻭﺠﺯ ﻟﻠﺤﻘﻭﻕ
ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺩﻟﻲ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﺒﻴﺎﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻗﺩﻡ ﻋﺭﻀﺎﹰ ﻤﻭﺠﺯﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﻗﺎل :
(ﺍﻋﻠﻡ ﺭﺤﻤﻙ ﺍﷲ، ﺇﻥ ﷲ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ ﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﻙ، ﻓﻲ ﻜل ﺤﺭﻜﺔ ﺘﺤﺭﻜﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﺴﻜﻨﺔ ﺴﻜﻨﺘﻬﺎ، ﺃﻭ
ﻤﻨﺯﻟﺔ ﻨﺯﻟﺘﻬﺎ، ﺃﻭ ﺠﺎﺭﺤﺔ ﻗﻠﺒﺘﻬﺎ، ﻭﺁﻟﺔ ﺘﺼﺭﻓﺕ ﺒﻬﺎ، ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ .
ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻙ، ﻤﺎ ﺃﻭﺠﺒﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺘﺒﺎﺭﻙ ﻭﺘﻌﺎﻟﻰ ﻤﻥ ﺤﻘﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺃﺼل ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ، ﻭﻤﻨﻪ
ﺘﻔﺭﻉ، ﺜﻡ ﺃﻭﺠﺒﻪ ﻋﻠﻴﻙ ﻟﻨﻔﺴﻙ ﻤﻥ ﻗﺭﻨﻙ ﺇﻟﻰ ﻗﺩﻤﻙ، ﻋﻠﻰ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﺠﻭﺍﺭﺤﻙ، ﻓﺠﻌل ﻟﺒﺼﺭﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ،
ﻭﻟﺴﻤﻌﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﻠﺴﺎﻨﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﻴﺩﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﺭﺠﻠﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﺒﻁﻨﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ،
ﻭﻟﻔﺭﺠﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻓﻬﺫﻩ ﺍﻟﺠﻭﺍﺭﺡ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻬﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎل، ﺜﻡ ﺠﻌل ﻋﺯ ﻭﺠل ﻻﻓﻌﺎﻟﻙ ﻋﻠﻴﻙ
ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ، ﻓﺠﻌل ﻟﺼﻼﺘﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﺼﻭﻤﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﺼﺩﻗﺘﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﻭﻟﻬﺩﻴﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ،
ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺔ ﻋﻠﻴﻙ، ﻭﺃﻭﺠﺒﻬﺎ 11 ﻭﻷﻓﻌﺎﻟﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ، ﺜﻡ ﺘﺨﺭﺝ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻤﻨﻙ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺫﻭﻱ
ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ ﺃﺌﻤﺘﻙ، ﺜﻡ ﺤﻘﻭﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ، ﺜﻡ ﺤﻘﻭﻕ ﺭﺤﻤﻙ، ﻓﻬﺫﻩ ﺤﻘﻭﻕ ﻴﺘﺸﻌﺏ ﻤﻨﻬﺎ ﺤﻘﻭﻕ، ﻓﺤﻘﻭﻕ ﺃﺌﻤﺘﻙ
ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺜﻡ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﻤﻠﻙ، ﻭﻜل ﺴﺎﺌﺱ ﺃﻤﺎﻡ، 12 ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻭﺠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻴﻙ: ﺤﻕ ﺴﺎﺌﺴﻙ
ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺜﻼﺜﺔ: ﺃﻭﺠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫل ﺭﻋﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﻭﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﺎﻟﻤﻠﻙ ﻤﻥ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ، ﻭﻤﺎ ﻤﻠﻜﺕ ﻤﻥ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺭﺤﻤﻙ ﻤﺘﺼﻠﺔ ﺒﻘﺩﺭ ﺍﺘﺼﺎل
ﺍﻟﺭﺤﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﺍﺒﺔ، ﻓﺄﻭﺠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻕ ﺃﻤﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺃﺒﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻭﻟﺩﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺃﺨﻴﻙ ﺜﻡ ﺍﻷﻗﺭﺏ
ﻓﺎﻷﻗﺭﺏ، ﻭﺍﻷﻭل ﻓﺎﻷﻭل، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻭﻻﻙ، ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﻠﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻭﻻﻙ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﻨﻌﻤﺘﻪ ﻋﻠﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ
ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻟﺩﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﺅﺫﻨﻙ ﺒﺎﻟﺼﻼﺓ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺇﻤﺎﻤﻙ ﻓﻲ ﺼﻼﺘﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺠﻠﻴﺴﻙ ﺜﻡ ﺤﻕ
ﺠﺎﺭﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺼﺎﺤﺒﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺸﺭﻴﻜﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﺎﻟﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻏﺭﻴﻤﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻁﺎﻟﺒﻪ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻏﺭﻴﻤﻙ
ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﺎﻟﺒﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺨﻠﻴﻁﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺨﺼﻤﻙ، ﺍﻟﻤﺩﻋﻲ ﻋﻠﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺨﺼﻤﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺩﻋﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﺜﻡ
ﺤﻕ ﻤﺴﺘﺸﻴﺭﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺭ ﻋﻠﻴﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﺴﺘﻨﺼﺤﻙ ﺜﻡ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ ﻟﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻥ ﻫﻭ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻨﻙ،
ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻥ ﻫﻭ ﺃﺼﻐﺭ ﻤﻨﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺴﺎﺌﻠﻙ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻥ ﺴﺄﻟﺘﻪ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﻤﻥ ﺠﺭﻯ ﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﻴﺩﻴﻪ ﻤﺴﺎﺀﺓ
ﺒﻘﻭل ﺃﻭ ﻓﻌل ﺃﻭ ﻤﺴﺭﺓ ﺒﺫﻟﻙ ﺒﻘﻭل ﺃﻭ ﻓﻌل، ﻋﻥ ﺘﻌﻤﺩ ﻤﻨﻪ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺘﻌﻤﺩ ﻤﻨﻪ، ﺜﻡ ﺤﻕ ﺃﻫل ﻤﻠﺘﻙ ﻋﺎﻤﺔ، ﺜﻡ
ﺤﻕ ﺃﻫل ﺍﻟﺫﻤﺔ، ﺜﻡ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﺒﻘﺩﺭ ﻋﻠل ﺍﻷﺤﻭﺍل، ﻭﺘﺼﺭﻑ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻓﻁﻭﺒﻰ ﻟﻤﻥ ﺃﻋﺎﻨﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ
ﻗﻀﺎﺀ ﻤﺎ ﺃﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻗﻪ، ﻭﻭﻓﻘﻪ ﻭﺴﺩﺩﻩ…).
ﻟﻘﺩ ﺍﺤﺘﻭﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺸﺭﻗﺔ ﻤﻥ ﻜﻼﻡ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻠﻰ ﻋﺭﺽ ﻤﻭﺠﺯ ﻟﻠﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻷﺼﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻨﻨﻬﺎ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ .

ﻓﻼﺡ ﺍﻟﺴﺎﺌل ﻟﻠﺴﻴﺩ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﻁﺎﻭﻭﺱ . 10
ﺫﻱ: ﺘﺤﻑ ﺍﻟﻌﻘﻭل: ﺹ 11 . 184
ﺍﻟﺴﺎﺌﺱ: ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﺒﺎﻷﻤﺭ ﻭﺍﻟﻤﺩﺒﺭ ﻟﻪ .
ﺘﻔﺎﺼﻴﻠﻬﺎ
ﺃﻤﺎ ﺘﻔﺎﺼﻴل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ﻓﻠﻨﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻴﺤﺩﺜﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ .

ﺤﻕ ﺍﷲ
1 ـ ﺤﻕ ﺍﷲ
(ﻓﺄﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﷲ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻓﺈﻨﻙ ﺘﻌﺒﺩﻩ، ﻻ ﺘﺸﺭﻙ ﺒﻪ ﺸﻴﺌﺎﹰ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻌﻠﺕ ﺫﻟﻙ ﺒﺈﺨﻼﺹ ﺠﻌل ﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ
ﺃﻥ ﻴﻜﻔﻴﻙ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﺍﻵﺨﺭﺓ، ﻭﻴﺤﻔﻅ ﻟﻙ ﻤﺎ ﺘﺤﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ..) ﺇﻥ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ،
ﺃﻥ ﻴﻌﺒﺩﻭﻩ ﺒﺈﺨﻼﺹ، ﻭﻻ ﻴﺸﺭﻜﻭﺍ ﺒﻌﺒﺎﺩﺘﻪ ﺃﺤﺩﺍﹰ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺘﻁﻬﻴﺭﺍﹰ ﻟﻘﻠﻭﺒﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻴﻎ، ﻭﺘﺤﺭﻴﺭﺍﹰ ﻟﻌﻘﻭﻟﻬﻡ
ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻕ ﻭﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ، ﺃﻤﺎ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻏﻴﺭ ﺍﷲ ﻤﻥ ﺍﻷﺼﻨﺎﻡ ﻭﺍﻷﻭﺜﺎﻥ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺫل ﻭﻋﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻭﻗﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ
ﻜﺭﺍﻤﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﻋﺯﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺀ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺤﻀﻴﺽ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﺤﻁﺎﻁ ﻤﺎ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻗﺭﺍﺭ .
ﻭﻗﺩ ﻀﻤﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻟﻤﻥ ﻋﺒﺩﻩ ﺒﺤﻕ ﺃﻥ ﻴﻜﻔﻴﻪ ﺃﻤﻭﺭ ﺁﺨﺭﺘﻪ ﻭﺩﻨﻴﺎﻩ .

ﺤﻕ ﺍﻟﻨﻔﺱ
2 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﻔﺱ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻨﻔﺴﻙ ﻋﻠﻴﻙ ﻓﺈﻥ ﺘﺴﺘﻭﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻁﺎﻋﺔ ﺍﷲ، ﻓﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻟﺴﺎﻨﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺇﻟﻰ ﺴﻤﻌﻙ ﺤﻘﻪ،
ﻭﺇﻟﻰ ﺒﺼﺭﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺇﻟﻰ ﻴﺩﻙ ﺤﻘﻬﺎ، ﻭﺇﻟﻰ ﺭﺠﻠﻙ ﺤﻘﻬﺎ، ﻭﺇﻟﻰ ﺒﻁﻨﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺇﻟﻰ ﻓﺭﺠﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺇﻟﻰ ﻴﺩﻙ
ﺤﻘﻬﺎ، ﻭﺇﻟﻰ ﺭﺠﻠﻙ ﺤﻘﻬﺎ، ﻭﺇﻟﻰ ﺒﻁﻨﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺇﻟﻰ ﻓﺭﺠﻙ ﺤﻘﻪ، ﻭﺘﺴﺘﻌﻴﻥ ﺒﺎﷲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ…).
ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺃﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ ﻭﺃﻫﻤﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻭﻓﻴﻬﺎ
ﻓﻲ ﻤﺭﻀﺎﺓ ﺍﷲ ﻭﻁﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻻ ﻴﺠﻌل ﻟﻠﺸﻴﻁﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴﺒﻴﻼﹰ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻨﻘﺫﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻁﺭ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﻟﻙ، ﻭﻴﻨﺠﻴﻬﺎ
ﻤﻥ ﺸﺭ ﻋﻅﻴﻡ، ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻥ ﻟﻜل ﺠﺎﺭﺤﺔ ﻓﻲ ﺒﺩﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻘﺎﹰ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻨﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ
ﻤﻔﺼﻼﹰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﻭﺍﺭﺡ
3 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ :
ﺇﻻ 13 (ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﺎﻜﺭﺍﻤﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﺨﻨﻰ، ﻭﺘﻌﻭﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺭ، ﻭﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺩﺏ، ﻭﺍﺠﻤﺎﻤﻪ
ﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻟﻠﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻭﺍﻋﻔﺎﺅﻩ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﻀﻭل ﺍﻟﺸﻨﻌﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺅﻤﻥ
ﻀﺭﺭﻫﺎ ﻤﻊ ﻗﻠﺔ ﻋﺎﺌﺩﺘﻬﺎ ﻭﺒﻌﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﺍﻟﻌﻘل ﻭﺍﻟﺩﻟﻴل ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺘﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗل ﺒﻌﻘﻠﻪ ﺤﺴﻥ ﺴﻴﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻨﻪ، ﻭﻻ
ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ…).
ﺇﻥ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﺠﻭﺍﺭﺡ ﻓﻲ ﺒﺩﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺘﻪ، ﻓﺒﺎﻗﺭﺍﺭﻩ ﻭﺍﻋﺘﺭﺍﻓﻪ

ﺍﺠﻤﺎﻤﻪ: ﺃﻱ ﺍﻤﺴﺎﻜﻪ .
ﻓﻲ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﻴﺩﺍﻥ، ﻭﻗﺩ ﻗﺎل ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ: ﺍﻗﺭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﺠﺎﺌﺯ ـ ﺃﻱ ﻨﺎﻓﺫ ـ ﻜﻤﺎ ﺃﻥ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻌﺯ ﺃﻭ ﻴﻬﺎﻥ ﺒﻤﻨﻁﻘﺔ ﻓﺈﻥ ﺼﺩﺭ ﻤﻨﻪ ﺨﻴﺭ ﺍﺤﺘﺭﻡ، ﻭﺇﻥ ﺼﺩﺭ ﻤﻨﻪ ﺸﺭ ﺤﻘﺭ، ﻭﻗﺩ ﺩﻋﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ
ﺍﻟﺤﻜﻴﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺯﺍﻤﻪ ﺒﻤﺭﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
(ﺃ) ﺇﻜﺭﺍﻤﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﺨﻨﻰ ـ ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ـ ﻷﻨﻬﺎ ﻤﻤﺎ ﺘﻭﺠﺏ ﺴﻘﻭﻁ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻤﻬﺎﻨﺘﻪ .
(ﺏ) ﺘﻌﻭﻴﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﻴﺭ، ﻭﻤﺎ ﻴﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻻ ﻴﻀﺭﻫﻡ .
(ﺝ) ﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﻔﻅ ﺒﺎﻷﺩﺏ، ﻭﺍﻟﻜﻠﻡ ﺍﻟﻁﻴﺏ، ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ .
(ﺩ) ﺍﺠﻤﺎﻤﻪ ﻭﺴﻜﻭﺘﻪ ﺇﻻ ﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻨﻴﻭﻴﺔ .
(ﻫـ) ﺍﻋﻔﺎﺅﻩ ﻭﻤﻨﻌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻭﺽ ﻓﻲ ﻓﻀﻭل ﺍﻟﻘﻭل ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻌﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺨﻴﺭ .
ﻫﺫﻩ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﺤﻤل ﻟﺴﺎﻨﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻜﺩ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺭﻓﻊ ﺸﺄﻨﻪ،
ﻭﺘﻌﺯﺯ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ .
4 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﻤﻊ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻓﺘﻨﺯﻴﻬﻪ ﻋﻥ ﺃﻥ ﺘﺠﻌﻠﻪ ﻁﺭﻴﻘﺎﹰ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺒﻙ ﺇﻻ ﻟﻔﻭﻫﺔ ﻜﺭﻴﻤﺔ ﺘﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻙ ﺨﻴﺭﺍﹰ،
ﺃﻭ ﺘﻜﺴﺏ ﺨﻠﻘﺎﹰ ﻜﺭﻴﻤﺎﹰ، ﻓﺈﻨﻪ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺏ، ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻀﺭﻭﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺨﻴﺭ ﺃﻭ
ﺸﺭ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ..).
ﺇﻥ ﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻫﻭ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺒﻨﺎﺀ ﺴﻠﻭﻜﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻤﺎ ﻴﻨﻘﻠﻪ ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺴﻤﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻁﺒﻊ ﻓﻲ ﺩﺨﺎﺌل ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﻗﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﺱ، ﻭﻤﻥ ﺤﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﺒﺭﻴﺩﺍﹰ ﻟﻨﻘل
ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻜﺭﻴﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺌل ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺯﺍﻴﺎ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩﺓ ﻟﻴﺘﺄﺜﺭ ﺒﻬﺎ، ﻭﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺼﻔﺎﺘﻪ ﻭﺨﺼﺎﺌﺼﻪ .
5 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺒﺼﺭ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺒﺼﺭﻙ ﻓﻐﻀﻪ ﻋﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻙ، ﻭﺘﺭﻙ ﺍﺒﺘﺫﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﻟﻤﻭﻀﻊ ﻋﺒﺭﺓ ﺘﺴﺘﻘﺒل ﺒﻬﺎ ﺒﺼﺭﺍﹰ ﺃﻭ
ﺘﺴﺘﻔﻴﺩ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎﹰ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﺒﺎﺏ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ) ﺇﻥ ﻟﻠﺒﺼﺭ ﺤﻘﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻭ ﺤﺠﺒﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ
ﺤﺭﻤﻪ ﺍﷲ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﻭﻟﻭﺝ ﻓﻲ ﺍﻗﺘﺭﺍﻑ ﺍﻵﺜﺎﻡ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻐﺽ ﺒﺼﺭﻩ ﻋﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻪ،
ﻭﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﻤﻭﺍﻀﻊ ﺍﻟﻌﺒﺭ ﻟﻴﺴﺘﻔﻴﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻔﻴﺩ ﺒﺒﺼﺭﻩ ﻋﻠﻤﺎﹰ
ﻴﻬﺫﺏ ﺒﻪ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻴﻨﻔﻊ ﺒﻪ ﻤﺠﺘﻤﻌﻪ .
6 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺭﺠﻠﻴﻥ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺭﺠﻠﻴﻙ ﻓﺈﻥ ﻻ ﺘﻤﺸﻲ ﺒﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻙ، ﻭﻻ ﺘﺠﻌﻠﻬﻤﺎ ﻤﻁﻴﺘﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ
، ﻭﺍﻟﺴﺒﻕ ﻟﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…). 14 ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﻔﺔ ﺒﺄﻫﻠﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺤﺎﻤﻠﺘﻙ، ﻭﺴﺎﻟﻜﺔ ﺒﻙ ﻤﺴﻠﻙ ﺍﻟﺩﻴﻥ
ﺨﻠﻕ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺠﻠﻴﻥ ﻟﻴﻤﺸﻲ ﺒﻬﻤﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﻭﺍﻁﻥ ﺍﻟﺭﺯﻕ، ﻓﻴﻜﺩ ﻭﻴﻌﻤل ﻟﻴﻌﻴﺵ ﻫﻭ ﻭﺃﻓﺭﺍﺩ ﺃﺴﺭﺘﻪ،
ﻭﻤﻥ ﺤﻘﻬﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﻌﻰ ﺒﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﻌﻰ ﺒﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ
ﻜﺎﻟﻭﺸﺎﻴﺔ ﺒﻤﺅﻤﻥ، ﺃﻭ ﺴﺭﻗﺔ ﺇﻨﺴﺎﻥ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﺎ ﺤﺭﻤﻪ ﺍﷲ .
7 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻴﺩ

ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺈﻨﻬﻤﺎ ﺤﺎﻤﻠﺘﺎﻙ ﻭﺴﺎﻟﻜﺘﺎﻥ ﺒﻙ… 14 13 [email protected]@
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻴﺩﻙ ﻓﺄﻥ ﻻ ﺘﺒﺴﻁﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻙ، ﻓﺘﻨﺎل ﺒﻤﺎ ﺘﺒﺴﻁﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺔ ﻓﻲ
ﺍﻵﺠل، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻼﺌﻤﺔ، ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺠل ﻭﻻ ﺘﻘﺒﻀﻬﺎ ﻤﻤﺎ ﺍﻓﺘﺭﻀﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻟﻜﻥ ﺘﻭﻗﺭﻫﺎ ﺒﻘﺒﻀﻬﺎ
ﻋﻥ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻬﺎ، ﻭﺒﺴﻁﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻤﺎ ﻟﻴﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻲ ﻗﺩ ﻋﻘﻠﺕ، ﻭﺸﺭﻓﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺠل
ﻭﺠﺏ ﻟﻬﺎ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻵﺠل…).
ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﺤﻕ ﺍﻟﻴﺩﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﻤﻥ ﺤﻘﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺒﺴﻁﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺤﺭﻤﻪ
ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻤﻥ ﻨﻬﺏ ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺃﻭ ﻴﻌﻴﻥ ﺒﻬﻤﺎ ﻅﺎﻟﻤﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻅﻠﻤﻪ، ﻓﺈﻨﻪ ﺒﺫﻟﻙ ﻴﺴﺘﺤﻕ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻵﺨﺭﺓ ﻜﻤﺎ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺍﻟﻠﻭﻡ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻓﺎﻟﻭﺍﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻭﻗﺭﻫﻤﺎ
ﺒﺎﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﺒﻤﺎ ﺃﻤﺭ ﺍﷲ .
8 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺒﻁﻥ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺒﻁﻨﻙ ﻓﺄﻥ ﻻ ﺘﺠﻌﻠﻪ ﻭﻋﺎﺀ ﻟﻘﻠﻴل ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ، ﻭﻻ ﻟﻜﺜﻴﺭ، ﻭﺃﻥ ﺘﻘﺘﺼﺩ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻼل، ﻭﻻ
ﺘﺨﺭﺠﻪ ﻤﻥ ﺤﺩ ﺍﻟﺘﻘﻭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺍﻟﺘﻬﻭﻴﻥ، ﻭﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﻤﺭﻭﺀﺓ، ﻭﻀﺒﻁﻪ ﺇﺫﺍ ﻫﻡ ﺒﺎﻟﺠﻭﻉ ﻭﺍﻟﻅﻤﺄ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺒﻊ
ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻲ ﺒﺼﺎﺤﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻡ ﻤﻜﺴﻠﺔ، ﻭﻤﺜﺒﻁﺔ، ﻭﻤﻘﻁﻌﺔ ﻋﻥ ﻜل ﺒﺭ ﻭﻜﺭﻡ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺭﻱ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻲ ﺒﺼﺎﺤﺒﻪ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺴﻜﺭ ﻤﺴﺨﻔﺔ ﻭﻤﺫﻫﺒﺔ ﻟﻠﻤﺭﻭﺓ…) ﻭﺃﺩﻟﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺕ ﺒﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺒﻁﻥ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻤﻨﻬﺎ .
(ﺃ) ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﻐﺫﻴﺔ ﺒﺎﻟﻁﻌﺎﻡ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻜﻘﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﻘﻠﺏ، ﺍﻟﻼﻤﺒﺎﻻﺓ
ﺍﻟﻤﻭﺠﺒﺔ ﺍﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻘﻭﻴﻡ .
(ﺏ) ﺍﻻﻋﺘﺩﺍل ﻓﻲ ﺍﻷﻜل، ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﺍﻟﺤﻼل .
(ﺝ) ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺒﻊ ﺍﻟﻤﻭﺠﺏ ﻟﻠﺘﺨﻤﺔ، ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺴﺒﺏ ﺍﻹﺼﺎﺒﺔ ﺒﺎﻟﻜﺴل، ﻭﺍﻻﺒﺘﻌﺎﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺭ ﻭﺍﻟﻜﺭﻡ،
ﻭﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻟﻨﺒﻴل، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻌﻁل ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺘﺤﺩﺜﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ
ﻜﺎﻹﺼﺎﺒﺔ ﺒﻤﺭﺽ ﺍﻟﺴﻜﺭ، ﻭﻀﻐﻁ ﺍﻟﺩﻡ، ﻭﺍﻟﺴﻤﻨﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ .
9 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻔﺭﺝ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻓﺭﺠﻙ ﻓﺤﻔﻅﻪ ﻤﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻙ، ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﺎﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻐﺽ ﺍﻟﺒﺼﺭ، ﻓﺈﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﻋﻭﻥ
ﺍﻷﻋﻭﺍﻥ، ﻭﻜﺜﺭﺓ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻭﺕ، ﻭﺍﻟﺘﻬﺩﺩ ﻟﻨﻔﺴﻙ ﺒﺎﷲ، ﻭﺍﻟﺘﺨﻭﻴﻑ ﻟﻬﺎ ﺒﻪ، ﻭﺒﺎﷲ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﻴﻴﺩ، ﻭﻻ ﺤﻭل
ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﻪ…).
ﺘﺘﺭﻜﺯ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ، ﻭﺼﻴﺎﻨﺔ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻤﻥ ﺍﻗﺘﺭﺍﻑ ﺍﻟﺯﻨﺎ
ﻭﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺠﺏ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻓﻬﻲ ﻜﻤﺎ ﺃﺩﻟﻰ ﺒﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ :
(ﺃ) ﻏﺽ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﺍﻷﻭل ﻟﻠﻭﻗﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ، ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ
ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺒﺯﻨﻰ ﺍﻟﻌﻴﻥ .
(ﺏ) ﺍﻹﻜﺜﺎﺭ ﻤﻥ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺠﺎﻥ ﺍﻟﺸﻬﻭﺓ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ .
(ﺝ) ﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺒﺎﷲ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ، ﻭﺍﻟﺘﺨﻭﻴﻑ ﻤﻥ ﻋﻘﺎﺒﻪ، ﻓﺈﻨﻪ ﻤﻥ ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﺯﻨﺎ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﻓﻌﺎل
ﻭﺒﻌﺩ ﻤﺎ ﺘﺤﺩﺙ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﻭﺍﺭﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﺨﺫ ﻓﻲ ﺒﻴﺎﻥ ﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻷﻓﻌﺎل، ﻭﻫﻲ :
10 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻼﺓ
(ﻓﺄﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﺄﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻭﻓﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ، ﻭﺃﻨﻙ ﻗﺎﺌﻡ ﺒﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ ﺍﷲ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻠﻤﺕ ﺫﻟﻙ ﻜﻨﺕ
ﺨﻠﻴﻘﺎﹰ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺫﻟﻴل، ﺍﻟﺭﺍﻏﺏ، ﺍﻟﺭﺍﻫﺏ، ﺍﻟﺨﺎﺌﻑ، ﺍﻟﺭﺍﺠﻲ، ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻥ، ﺍﻟﻤﺘﻀﺭﻉ، ﺍﻟﻤﻌﻅﻡ ﻤﻥ
ﻗﺎﻡ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ، ﺒﺎﻟﺴﻜﻭﻥ ﻭﺍﻻﻁﺭﺍﻕ ﻭﺨﺸﻭﻉ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ، ﻭﻟﻴﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ، ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺠﺎﺓ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ،
ﻭﺍﻟﻁﻠﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻓﻜﺎﻙ ﺭﻗﺒﺘﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺤﺎﻁﺕ ﺒﻪ ﺨﻁﻴﺌﺘﻙ، ﻭﺍﺴﺘﻬﻠﻜﺘﻬﺎ ﺫﻨﻭﺒﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ، ﻭﺃﻫﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻲ ﻗﺭﺒﺎﻥ ﻜل ﺘﻘﻲ ـ ﺤﺴﺒﻤﺎ
ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ـ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻭﻓﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻤﻥ ﺤﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺃﻨﻪ ﻗﺎﺌﻡ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ
ﺍﷲ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ، ﺨﺎﻟﻕ ﺍﻟﺴﻤﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻭﺍﻫﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺘﺠﻪ ﺒﺠﻤﻴﻊ ﻤﺸﺎﻋﺭﻩ ﻭﻋﻭﺍﻁﻔﻪ
ﻨﺤﻭ ﺍﷲ ﻓﻴﻘﻑ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺫﻟﻴل، ﺍﻟﺭﺍﻏﺏ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ، ﻭﺍﻟﺨﺎﺌﻑ ﻤﻥ ﻋﻘﺎﺒﻪ ﻭﺍﻟﺭﺍﺠﻲ ﻟﻤﻐﻔﺭﺘﻪ
ﻭﺭﻀﻭﺍﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﺠﻭ ﺭﻓﺩﻩ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺼﻠﻲ ﺒﺴﻜﻴﻨﺔ ﻭﻭﻗﺎﺭ، ﺨﺎﺸﻊ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ، ﺤﺴﻥ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺠﺎﺓ، ﻻ ﻴﺸﻐل ﻓﻜﺭﻩ ﺒﺄﻱ ﺸﺄﻥ ﻤﻥ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﺄل ﺍﷲ ﺃﻥ ﻴﻨﻘﺫﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺨﻁﻴﺌﺎﺕ، ﻭﻓﻙ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
11 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻭﻡ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻭﻡ ﻓﺄﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺤﺠﺎﺏ ﻀﺭﺒﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻨﻙ، ﻭﺴﻤﻌﻙ ﻭﺒﺼﺭﻙ ﻭﻓﺭﺠﻙ ﻭﺒﻁﻨﻙ،
ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ) ﻓﺈﻥ ﺴﻜﻨﺕ ﺃﻁﺭﺍﻓﻙ ﻓﻲ ﺤﺠﺒﻬﺎ 15 ﻟﻴﺴﺘﺭﻙ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ (ﺍﻟﺼﻭﻡ ﺠﻨﺔ
ﺭﺠﻭﺕ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﺤﺠﻭﺒﺎﹰ، ﻭﺇﻥ ﺃﻨﺕ ﺘﺭﻜﺘﻬﺎ ﺘﻀﻁﺭﺏ ﻓﻲ ﺤﺠﺎﺒﻬﺎ، ﻭﺘﺭﻓﻊ ﺠﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ، ﻓﺘﻁﻠﻊ ﻋﻠﻰ
ﻤﺎ ﻟﻴﺱ ﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﻋﻴﺔ ﻟﻠﺸﻬﻭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻥ ﺤﺩ ﺍﻟﺘﻘﻴﺔ ﷲ، ﻟﻡ ﺘﺄﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﺨﺭﻕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ،
ﻭﺘﺨﺭﺝ ﻤﻨﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺼﻭﻡ ﻓﻬﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺃﻨﻪ ﺠﻨﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺘﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ
ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻭﺍﺌﺩ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻤﻨﻬﺎ ﺘﻘﻭﻴﺔ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ
ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ، ﻭﺘﻨﺸﻴﻁﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺒﻬﺎ ﻴﺤﻘﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﺼﺒﻭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ… ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻭﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﺒﺤﻭﺙ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻭﺍﺌﺩ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻟﻠﺼﻭﻡ، ﻜﻤﺎ ﺃﻟﻔﺕ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻓﻲ ﻓﻭﺍﺌﺩﻩ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺤﺎل ﻓﻘﺩ ﺘﻨﺎﻭل ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻤﺎ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺼﺎﺌﻡ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺼﻭﻤﻪ، ﻓﻘﺩ ﺫﻜﺭ
ﺃﻨﻪ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﻓﻲ ﺼﻭﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻤﺴﺎﻙ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺏ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻤﺴﻙ ﻟﺴﺎﻨﻪ
ﻋﻥ ﺍﻟﻜﺫﺏ ﻭﻗﻭل ﺍﻟﺒﺎﻁل، ﻭﻴﻤﺴﻙ ﺴﻤﻌﻪ ﻋﻥ ﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ، ﻭﻓﺭﺠﻪ ﻤﻤﺎ ﻻ ﻴﺤل ﻟﻪ، ﻭﺒﻁﻨﻪ ﻋﻥ ﺘﻨﺎﻭل
ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﺒﻤﻨﺠﻰ ﻤﻥ ﻋﺫﺍﺏ ﺍﷲ ﻭﻋﻘﺎﺒﻪ .
12 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﺩﻗﺔ

ﺃﻱ: ﻭﻗﺎﻴﺔ ﻭﺤﺼﻥ .
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﺩﻗﺔ ﻓﺄﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﺫﺨﺭﻙ ﻋﻨﺩ ﺭﺒﻙ، ﻭﻭﺩﻴﻌﺘﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺸﻬﺎﺩ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻋﻠﻤﺕ ﺫﻟﻙ ﻜﻨﺕ ﺒﻤﺎ ﺍﺴﺘﻭﺩﻋﺘﻪ ﺴﺭﺍﹰ، ﺃﻭﺜﻕ ﺒﻤﺎ ﺍﺴﺘﻭﺩﻋﺘﻪ ﻋﻼﻨﻴﺔ، ﻭﻜﻨﺕ ﺠﺩﻴﺭﺍﹰ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﺴﺭﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ
ﺃﻤﺭﺍﹰ ﺃﻋﻠﻨﺘﻪ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻨﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﺭﺍﹰ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺤﺎل، ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻅﻬﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺍﺴﺘﻭﺩﻋﺘﻪ ﻤﻨﻬﺎ
ﺒﺎﺸﻬﺎﺩ ﺍﻻﺴﻤﺎﻉ ﻭﺍﻷﺒﺼﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻬﺎ، ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺃﻭﺜﻕ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻙ ﻻ ﻜﺄﻨﻙ ﻻ ﺘﺜﻕ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺘﺄﺩﻴﺔ ﻭﺩﻴﻌﺘﻙ ﺇﻟﻴﻙ، ﺜﻡ
ﺤﺎﻟﻙ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻤﻥ 16 ﻟﻡ ﺘﻤﺘﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺩ ﻷﻨﻬﺎ ﻟﻙ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻤﺘﻨﻨﺕ ﻟﻡ ﺘﺄﻤﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﻬﺠﻴﻥ
ﻤﻨﻨﺕ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻷﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺩﻟﻴﻼﹰ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻙ ﻟﻡ ﺘﺭﺩ ﻨﻔﺴﻙ ﺒﻬﺎ، ﻭﻟﻭ ﺃﺭﺩﺕ ﻨﻔﺴﻙ ﺒﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻤﺘﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺃﺤﺩ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…) ﺃﻜﺩ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺩﻗﺔ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺭﻫﺎ ﺫﺨﺭﺍﹰ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ ﻟﻠﻤﺘﺼﺩﻕ ﻭﻫﻭ
ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻘﺩﻤﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺠﺩﻫﺎ ﻋﻨﺩﻩ ﺤﺎﻀﺭﺓ ﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﻻ ﻴﻨﻔﻊ ﻓﻴﻪ ﻤﺎل ﻭﻻ ﺒﻨﻭﻥ، ﻜﻤﺎ ﺃﻜﺩ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)
ﻋﻠﻰ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺼﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭ، ﻭﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺨﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻥ، ﻷﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ﻓﻜﻴﻑ ﻴﻤﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺘﺼﺩﻕ؟ ﻭﻨﻅﺭﺍﹰ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻴﻌﻭل ﻤﺎﺌﺔ ﺒﻴﺕ ﻓﻲ ﻴﺜﺭﺏ، ﻭﻫﻡ ﻻ ﻴﻌﻠﻤﻭﻥ
ﻤﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﻠﻬﻡ .
13 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻬﺩﻱ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻬﺩﻱ ﻓﺄﻥ ﺘﺨﻠﺹ ﺒﻬﺎ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺭﺒﻙ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺭﺽ ﻟﺭﺤﻤﺘﻪ ﻭﻗﺒﻭﻟﻪ، ﻭﻻ ﺘﺭﻴﺩ ﻋﻴﻭﻥ
ﺍﻟﻨﺎﻅﺭﻴﻥ ﺩﻭﻨﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻜﻨﺕ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﺘﻜﻠﻔﺎﹰ ﻭﻻ ﻤﺘﺼﻨﻌﺎﹰ، ﻭﻜﻨﺕ ﺇﻨﻤﺎ ﺘﻘﺼﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ، ﻭﺍﻋﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻴﺭﺍﺩ
ﺒﺎﻟﻴﺴﻴﺭ، ﻭﻻ ﻴﺭﺍﺩ ﺒﺎﻟﻌﺴﻴﺭ، ﻜﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺒﺨﻠﻘﻪ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺭ، ﻭﻟﻡ ﻴﺭﺩ ﺒﻬﻡ ﺍﻟﺘﻌﺴﻴﺭ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺫﻟل ﺃﻭﻟﻰ ﺒﻙ ﻤﻥ
ﺩﺍﻟﺘ ﻫﻘﻥ ﻷﻥ ﺍﻟﻜﻠﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺅﻭﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺩﻫﻘﻨﻴﻥ، ﻓﺄﻤﺎ ﺍﻟﺘﺫﻟل ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﻜﻥ ﻓﻼ ﻜﻠﻔﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ، ﻭﻻ ﻤﺅﻭﻨﺔ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ،
ﻷﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺨﻠﻘﺔ، ﻭﻫﻤﺎ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﻬﺩﻱ، ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺫﺒﺤﻪ ﺤﺠﺎﺝ ﺒﻴﺕ ﺍﷲ
ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ ﻓﻲ ﻤﻜﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻤﻨﻰ ﻤﻥ ﺍﻷﻨﻌﺎﻡ، ﻭﻗﺩ ﺃﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺨﺎﻟﺼﺎﹰ ﻟﻭﺠﻪ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻏﻴﺭ ﻤﺸﻔﻭﻉ ﺒﺄﻱ
ﺩﺍﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﻔﺎﺴﺩﺓ ﻜﺎﻟﺭﻴﺎﺀ ﻭﻁﻠﺏ ﺍﻟﺴﻤﻌﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﻴﺘﻘﺒﻠﻪ، ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ)
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﺘﻘﺭﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺎﻟﻴﺴﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﻻ ﺒﺎﻟﻌﺴﻴﺭ، ﻓﺈﻥ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﻉ ﺃﻱ ﺘﻜﻠﻴﻑ ﺤﺭﺠﻲ، ﺜﻡ
ﺃﻨﻪ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺘﺫﻟل ﺃﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺼﺩﻱ ﻟﻠﺯﻋﺎﻤﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺩ ﻭﺍﻟﻜﻠﻔﺔ
ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﺃﻤﺎ ﻤﻥ ﻻ ﻴﺘﺼﺩﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﻨﻰ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﺌﻤﺔ
14 ـ ﺤﻕ ﺍﻷﺌﻤﺔ :
(ﻓﺄﻤﺎ ﺤﻕ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻙ ﺠﻌﻠﺕ ﻟﻪ ﻓﺘﻨﺔ، ﻭﺃﻨﻪ ﺍﺒﺘﻠﻲ ﻓﻴﻙ، ﺒﻤﺎ ﺠﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻙ
ﻭﻗﺩ ﺒﺴﻁﺕ ﻴﺩﻩ ﻋﻠﻴﻙ، ﻓﺘﻜﻭﻥ ﺴﺒﺏ ﻫﻼﻙ 17 ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ، ﻭﺃﻥ ﺘﺨﻠﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺘﻤﺎﺤﻜﻪ
ﻨﻔﺴﻙ ﻭﻫﻼﻜﻪ، ﻭﺘﺫﻟل ﻭﺘﻠﻁﻑ ﻻﻋﻁﺎﺌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻀﻰ ﻤﺎ ﻴﻜﻔﻪ ﻋﻨﻙ، ﻭﻻ ﻴﻀﺭ ﺒﺩﻴﻨﻙ، ﻭﺘﺴﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ

ﺍﻟﺘﻬﺠﻴﻥ: ﺍﻟﺘﻘﺒﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﺭ . 16
ﻻ ﺘﻤﺎﺤﻜﻪ: ﺃﻱ ﻻ ﺘﺨﺎﺼﻤﻪ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺤﻜﺔ: ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻻ ﻁﺎﺌل ﺘﺤﺘﻪ .
ﻓﻌﺭﻀﺘﻬﺎ ﻟﻤﻜﺭﻭﻫﻪ، 19 ﻭﻻ ﺘﻌﺎﻨﺩﻩ ﻓﺈﻨﻙ ﺇﻥ ﻓﻌﻠﺕ ﺫﻟﻙ ﻋﻘﻘﺘﻪ ﻭﻋﻘﻘﺕ ﻨﻔﺴﻙ 18 ﺫﻟﻙ ﺒﺎﷲ، ﻭﻻ ﺘﻌﺎﺯﻩ
ﻭﻋﺭﻀﺘﻪ ﻟﻠﻬﻠﻜﺔ ﻓﻴﻙ، ﻭﻜﻨﺕ ﺨﻠﻴﻘﺎﹰ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻌﻴﻨﺎﹰ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻙ، ﻭﺸﺭﻴﻜﺎﹰ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺃﺘﻰ ﺇﻟﻴﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ
ﺇﻻ ﺒﺎﷲ..).
ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ـ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ـ ﻨﻅﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﺤﺩﺙ
ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻓﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻜﻤﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺎ، ﻭﻴﺭﻯ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺎ ﺠﻌﻠﻭﺍ ﻓﺘﻨﺔ
ﻟﻠﻤﻠﻭﻙ ﻭﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻭﻻﺓ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻹﻏﺭﺍﺀ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻟﻤﻠﻘﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺎ ﻟﻤﻠﻭﻜﻬﻡ ﻭﺃﻤﺭﺍﺌﻬﻡ ﻓﻬﻲ ﺃﻭﻻﹰ: ﺍﻹﺨﻼﺹ ﻟﻠﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ، ﻭﺒﺫل ﺍﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ
ﻟﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺄﺩﺍﺀ ﻭﺍﺠﺒﺎﺘﻬﺎ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ، ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ، ﻭﺃﺸﺎﻋﺔ ﺍﻷﻤﻥ ﻭﺍﻟﺭﺨﺎﺀ، ﻭﺘﻁﻭﻴﺭ
ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﻤﺠﺎﻻﺘﻬﺎ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺸﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﻕ ﻭﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺏ، ﻭﻋﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺘﻥ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻻ
ﺘﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺃﺩﺍﺀ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺘﻬﺎ ﻭﻭﺍﺠﺒﺎﺘﻬﺎ .
ﺜﺎﻨﻴﺎﹰ: ﻋﺩﻡ ﻤﺨﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﺼﻤﺔ ﺘﺴﺒﺏ ﺍﻟﻬﻼﻙ ﻭﺍﻟﺩﻤﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﻴﻥ .
ﺜﺎﻟﺜﺎﹰ: ﺍﻟﺘﻠﻁﻑ ﻤﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻭﺍﺤﺘﺭﺍﻤﻬﺎ ﺒﻤﺎ ﻻ ﻴﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﺩﻴﻥ .
ﺭﺍﺒﻌﺎﹰ: ﻋﺩﻡ ﻤﻌﺎﻨﺩﺓ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ، ﻭﻋﺩﻡ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺍﺩﺘﻬﺎ ﻷﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﺎ ﻴﺴﺒﺏ ﺍﻷﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ
ﻟﻠﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﻟﻠﺸﻌﺏ .
ﻫﺫﻩ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻥ ﻤﺭﺍﻋﺎﺘﻬﺎ ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺸﺭﻋﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﻤﻤﺎ ﺘﻭﺠﺏ
ﺍﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻤﻊ ﺤﻜﻭﻤﺘﻪ .
15 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻡ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ﻓﺎﻟﺘﻌﻅﻴﻡ ﻟﻪ، ﻭﺍﻟﺘﻭﻗﻴﺭ ﻟﻤﺠﻠﺴﻪ، ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺍﻻﻗﺒﺎل ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﺍﻟﻤﻌﻭﻨﺔ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻙ، ﻓﻲ ﻤﺎ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻪ، ﺒﺄﻥ ﺘﻔﺭﻍ ﻟﻪ ﻋﻘﻠﻙ، ﻭﺘﺤﻀﺭﻩ ﻓﻬﻤﻙ، ﻭﺘﺫﻜﻲ ﻟﻪ ﻗﻠﺒﻙ،
ﻭﺘﺠﻠﻲ ﻟﻪ ﺒﺼﺭﻙ، ﺒﺘﺭﻙ ﺍﻟﻠﺫﺍﺕ ﻭﻨﻘﺹ ﺍﻟﺸﻬﻭﺍﺕ، ﻭﺃﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻙ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺃﻟﻔﻲ ﺇﻟﻴﻙ ﺭﺴﻭﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﻥ ﻟﻘﻴﻙ
ﻤﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﺠﻬل ﻓﻠﺯﻤﻙ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺘﺄﺩﻴﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻴﻬﻡ، ﻭﻻ ﺘﺨﻨﻪ ﻓﻲ ﺘﺄﺩﻴﺔ ﺭﺴﺎﻟﺘﻪ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺘﻘﻠﺩﺘﻬﺎ،
ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻡ ﻫﻭ ﺼﺎﻨﻊ ﺍﻟﻔﻜﺭ، ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ، ﻭﻟﻪ ﺍﻷﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻋﺎﻤﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ
ﺨﺎﺼﺔ، ﻭﻗﺩ ﺃﺸﺎﺩ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﻤﻜﺎﻨﺘﻪ، ﻭﺃﺜﺒﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ، ﻭﺠﻌﻠﻪ ﻤﺴﺅﻭﻻﹰ
ﻋﻥ ﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻬﺎ، ﻭﻫﻲ :
1 ـ ﺘﻌﻅﻴﻤﻪ، ﻭﺘﺒﺠﻴﻠﻪ ﺒﻜل ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻌﻅﻴﻡ ﻭﺍﻟﺘﺒﺠﻴل، ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻋﻅﻴﻡ ﺍﻟﻔﻀل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ .
2 ـ ﺘﻭﻗﻴﺭ ﻤﺠﻠﺴﻪ، ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﺤﺸﻤﺔ ﻓﻴﻪ .
3 ـ ﺤﺴﻥ ﺍﻻﺴﺘﻤﺎﻉ ﻟﻤﺤﺎﻀﺭﺍﺘﻪ، ﻭﺍﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻴﻬﺎ .
4 ـ ﺘﻔﺭﻴﻎ ﺍﻟﻌﻘل، ﻭﺘﺤﻀﻴﺭ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﻟﻭﻋﻲ ﺩﺭﻭﺴﻪ، ﻭﻓﻬﻤﻬﺎ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺫ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻘﺒل

ﻻ ﺘﻌﺎﺯﻩ: ﺃﻱ ﻻ ﺘﻌﺎﺭﻀﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺯﺓ . 18
ﻋﻘﻘﺕ ﻨﻔﺴﻙ: ﺃﻱ ﺃﺫﻴﺘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻘﻭﻕ: ﻨﻜﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴل .
ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺘﺎﺫﻩ، ﻓﺈﻨﻪ ﻻ ﻴﻨﺘﻔﻊ ﺒﺤﻀﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ .
5 ـ ﺘﺭﻙ ﺍﻟﻠﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﺸﻬﻭﺍﺕ ﻓﺈﻨﻬﻤﺎ ﺸﺭﻁﺎﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﺼﻴل ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ـ ﺨﺼﻭﺼﺎﹰ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ
ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ـ ﻓﺈﻥ ﻤﻥ ﻴﻘﺒل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺫﺍﺕ ﻻ ﻴﺤﺼل ﻏﺎﻟﺒﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ .
6 ـ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﺴﺎﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻨﺸﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﻤﻥ ﺃﺴﺘﺎﺫﻩ ﻷﻨﻪ
ﺒﺫﻟﻙ ﻗﺩ ﻜﺘﺏ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺃﺴﺘﺎﺫﻩ .
16 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﻤﻠﻙ ﻓﻨﺤﻭ ﻤﻥ ﺴﺎﺌﺴﻙ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻴﻤﻠﻙ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻤﻠﻜﻪ ﺫﺍﻙ، ﺘﻠﺯﻤﻙ
ﻁﺎﻋﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺩﻕ ﻭﺠل ﻤﻨﻙ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﺨﺭﺠﻙ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﺏ ﺤﻕ ﺍﷲ، ﻭﻴﺤﻭل ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺤﻘﻪ، ﻭﺤﻘﻭﻕ
ﺍﻟﺨﻠﻕ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻀﻴﺘﻪ ﺭﺠﻌﺕ ﺇﻟﻰ ﺤﻘﻪ، ﻓﺘﺸﺎﻏﻠﺕ ﺒﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺃﺌﻤﺔ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻴﺕ (ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﻭ ﺘﻭﻟﻭﺍ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﺔ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻟﻘﻀﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻕ، ﻭﻟﻡ ﻴﺒﻕ ﻟﻪ ﺃﻱ ﺃﺜﺭ ﻓﻲ ﺩﻨﻴﺎ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻭﻗﺩ ﺘﻘﺩﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻭﺙ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ
ﻋﺘﻕ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺴﺘﻤﺭﺓ، ﻟﻴﺱ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻕ،
ﻭﺇﻨﻘﺎﺫ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻷﺌﻤﺔ (ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﻼﺭﻗﺎﺀ ﻜﺄﺒﻨﺎﺌﻬﻡ ﺒﺎﻟﻠﻁﻑ ﻭﺍﻟﺭﺤﻤﺔ
ﻭﺍﻟﺭﺃﻓﺔ، ﻻ ﺘﺠﻌل ﺍﻟﺭﻕ ﻴﺤﻤل ﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺫل .
ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺤﺎل ﻓﻘﺩ ﺘﻌﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺭﻗﻪ، ﻓﺄﻭﺠﺏ ﻁﺎﻋﺘﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻴﺩﻋﻭ ﻤﻭﻻﻩ ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻼ ﻁﺎﻋﺔ ﻟﻪ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ
17 ـ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ
(ﻓﺄﻤﺎ ﺤﻘﻭﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻙ ﺇﻨﻤﺎ ﺍﺴﺘﺭﻋﻴﺘﻬﻡ ﺒﻔﻀل ﻗﻭﺘﻙ ﻋﻠﻴﻬﻡ، ﻓﺈﻨﻪ ﺇﻨﻤﺎ ﺃﺤﻠﻬﻡ
ﻤﺤل ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ ﻟﻙ ﻀﻌﻔﻬﻡ، ﻭﺫﻟﻬﻡ، ﻓﻤﺎ ﺃﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﻜﻔﺎﻜﻪ ﻀﻌﻔﻪ ﻭﺫﻟﻪ، ﺤﺘﻰ ﺼﻴﺭﻩ ﺭﻋﻴﺔ، ﻭﺼﻴﺭ ﺤﻜﻤﻙ
20 ﻋﻠﻴﻪ ﻨﺎﻓﺫﺍﹰ، ﻻ ﻴﻤﺘﻨﻊ ﻤﻨﻙ ﺒﻌﺯﺓ ﻭﻻ ﻗﻭﺓ، ﻭﻻ ﻴﺴﺘﻨﺼﺭ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺘﻌﺎﻅﻤﻪ ﻤﻨﻙ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ، ﺒﺎﻟﺭﺤﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﻁﺔ
،
ﻭﺍﻷﻨﺎﺓ، ﻭﻤﺎ ﺃﻭﻻﻙ ﺇﺫﺍ ﻋﺭﻓﺕ ﻤﺎ ﺃﻋﻁﺎﻙ ﺍﷲ ﻤﻥ ﻓﻀﻠﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻭﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻬﺭﺕ ﺒﻬﺎ، ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﷲ
ﺃﻨﻌﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…). 21 ﺸﺎﻜﺭﺍﹰ، ﻭﻤﻥ ﺸﻜﺭ ﺍﷲ ﺃﻋﻁﺎﻩ ﻓﻴﻤﺎ
ﻟﻘﺩ ﻨﻅﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ ﻓﺭﺁﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻬﺭ ﻭﺍﻟﻐﻠﺒﺔ،
ﻭﻟﻡ ﺘﺴﺘﻨﺩ ﻻﻨﺘﺨﺎﺏ ﺸﻌﻭﺒﻬﺎ ﻓﺭﻀﺨﺕ ﻟﻠﻅﻠﻡ، ﻭﺍﻟﺫل ﻭﻟﻡ ﺘﻤﺘﻨﻊ ﺒﻌﺯﺓ ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ، ﻭﻗﺩ ﺃﻭﺼﻰ
ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺒﺭﻋﺎﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻭﺍﻟﺭﺤﻤﺔ ﺒﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﻁﺔ ﻟﺸﺅﻭﻨﻬﺎ، ﻭﺍﻹﻨﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﺤﻭﺍﻟﻬﺎ،
ﻜﻤﺎ ﺃﻭﺼﺎﻫﻡ ﺃﻥ ﻴﺫﻜﺭﻭﺍ ﻤﺎ ﺃﻋﻁﺎﻫﻡ ﺍﷲ ﻤﻥ ﻓﻀﻠﻪ ﻓﻴﺸﻜﺭﻭﻩ ﺒﺎﻹﺤﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﻓﻕ ﺒﻬﺎ .
18 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻥ

ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻨﺔ . 20.
ﻭﺭﺩﺕ ﻫﻜﺫﺍ، ﻭﺍﻷﺼﺢ: ﻤﻤﺎ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻗﺩ ﺠﻌﻠﻙ ﻟﻬﻡ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺁﺘﺎﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ، ﻭﻭﻻﻙ ﻤﻥ ﺨﺯﺍﻨﺔ
ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﺈﻥ ﺃﺤﺴﻨﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻻﻙ ﺍﷲ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ، ﻭﻗﻤﺕ ﺒﻪ ﻟﻬﻡ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺯﻥ ﺍﻟﺸﻔﻴﻕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ ﻟﻤﻭﻻﻩ ﻓﻲ ﻋﺒﺩﻩ
ﺍﻟﺼﺎﺒﺭ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺴﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺫﺍ ﺤﺎﺠﺔ ﺃﺨﺭﺝ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﻴﺩﻴﻪ، ﻜﻨﺕ ﺭﺍﺸﺩﺍﹰ، ﻭﻜﻨﺕ ﻟﺫﻟﻙ
ﺁﻤﻼﹰ ﻤﻌﺘﻘﺩﺍﹰ، ﻭﺇﻻ ﻜﻨﺕ ﻟﻪ ﺨﺎﺌﻨﺎﹰ، ﻭﻟﺨﻠﻘﻪ ﻅﺎﻟﻤﺎﹰ، ﻭﻟﺴﻠﺒﻪ ﻋﺯﺓ ﻤﺘﻌﺭﻀﺎﹰ…).
ﻟﻘﺩ ﺤﺙ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺒﺫﻟﻪ ﻟﻠﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻥ، ﻭﺠﻌل ﺫﻟﻙ ﺤﻘﺎﹰ
ﻋﻠﻴﻬﻡ، ﻭﻫﻡ ﻤﺴﺅﻭﻟﻭﻥ ﻋﻥ ﺭﻋﺎﻴﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﺯﻗﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻗﺩ ﺠﻌﻠﻬﻡ ﺨﺯﻨﺔ
ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺒﺫﻟﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻥ ﻓﻘﺩ ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﻭﺍﺠﺒﻬﻡ ﻭﺃﺩﻭﺍ ﺭﺴﺎﻟﺘﻬﻡ، ﻭﺇﻻ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺨﻭﻨﺔ ﻭﻅﺎﻟﻤﻴﻥ، ﻭﺘﻌﺭﻀﻭﺍ
ﻟﻨﻘﻤﺔ ﺍﷲ ﻭﺴﺨﻁﻪ .
19 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﺔ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﻤﻠﻙ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺴﻜﻨﺎﹰ ﻭﻤﺴﺘﺭﺍﺤﺎﹰ، ﻭﺃﻨﺴﺎﹰ ﻭﻭﺍﻗﻴﺔ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜل
ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻜﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺤﻤﺩ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ، ﻭﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﻨﻌﻤﺔ ﻤﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻭﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺤﺴﻥ ﺼﺤﺒﺔ
ﻨﻌﻤﺔ ﺍﷲ، ﻭﻴﻜﺭﻤﻬﺎ ﻭﻴﺭﻓﻕ ﺒﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺤﻘﻙ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻏﻠﻅ، ﻭﻁﺎﻋﺘﻙ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺯﻡ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺃﺤﺒﺒﺕ ﻭﻜﺭﻫﺕ،
ﻤﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﻌﺼﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻟﻬﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺅﺍﻨﺴﺔ، ﻭﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﻜﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﺫﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ
ﻗﻀﺎﺌﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻙ ﻋﻅﻴﻡ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺃﻭﺼﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻤﻥ ﻴﻤﻠﻙ ﻭﻁﺀ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺒﻤﻠﻙ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺎﺒﻠﻬﺎ ﺒﺎﻟﺭﺃﻓﺔ ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ،
ﻭﻴﻘﻭﻡ ﺒﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ، ﻭﻟﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﻤﺎ ﺍﺴﺘﺤﻠﻪ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻨﻌﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻼﺯﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ،
ﻭﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ .
20 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻙ :
ﻻ ﺃﻨﺕ 22 (ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺭﻋﻴﺘﻙ ﺒﻤﻠﻙ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﻓﺄﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺨﻠﻕ ﺭﺒﻙ، ﻭﻟﺤﻤﻙ ﻭﺩﻤﻙ ﻭﺃﻨﻙ ﺘﻤﻠﻜﻪ
ﺼﻨﻌﺘﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﷲ، ﻭﻻ ﺨﻠﻘﺕ ﻟﻪ ﺴﻤﻌﺎﹰ ﻭﻻ ﺒﺼﺭﺍﹰ ﻭﻻ ﺃﺠﺭﻴﺕ ﻟﻪ ﺭﺯﻗﺎﹰ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﻜﻔﺎﻙ ﺫﻟﻙ ﺒﻤﻥ ﺴﺨﺭﻩ
ﻟﻙ، ﻭﺃﺌﺘﻤﻨﻙ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﺴﺘﻭﺩﻋﻙ ﺇﻴﺎﻩ ﻟﺘﺤﻔﻅﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﺘﺴﻴﺭ ﻓﻴﻪ ﺒﺴﻴﺭﺘﻪ ﻓﺘﻁﻌﻤﻪ ﻤﻤﺎ ﺘﺄﻜل، ﻭﺘﻠﺒﺴﻪ ﻤﻤﺎ
ﺘﻠﺒﺱ، ﻭﻻ ﺘﻜﻠﻔﻪ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻁﻴﻕ، ﻓﺈﻥ ﻜﺭﻫﺘﻪ ﺨﺭﺠﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ ﻤﻨﻪ، ﻭﺍﺴﺘﺒﺩﻟﺕ ﺒﻪ، ﻭﻟﻡ ﺘﻌﺫﺏ ﺨﻠﻕ ﺍﷲ، ﻭﻻ
ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻟﻘﺩ ﻨﻅﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻙ ﻨﻅﺭﺓ ﻤﺴﺘﻤﺩﺓ ﻤﻥ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﻭﺍﻗﻌﻪ، ﻓﺎﻟﻤﻤﻠﻭﻙ ﻜﺎﻟﺤﺭ ﻗﺩ
ﺼﻨﻌﻪ ﺍﷲ، ﻭﺨﻠﻕ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺭ، ﻭﺃﺠﺭﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺯﻕ، ﻜﻤﺎ ﺼﻨﻊ ﺫﻟﻙ ﻟﻠﺤﺭ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻠﻤﺎﻟﻙ ﺃﻥ ﻴﺘﺠﺒﺭ
ﺃﻭ ﻴﺘﻜﺒﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺭﻫﻘﻪ، ﺃﻭ ﻴﺤﻤﻠﻪ ﻓﻭﻕ ﻁﺎﻗﺘﻪ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻌﺎﻤﻠﻪ ﺒﺎﻟﺤﺴﻨﻰ، ﻓﻴﻁﻌﻤﻪ ﻤﻤﺎ
ﻴﺄﻜل، ﻭﻴﻠﺒﺴﻪ ﻤﻤﺎ ﻴﻠﺒﺱ، ﻭﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﻤﺎ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﻋﺎﺌﻠﺘﻪ، ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺤﻔﻅ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻟﻠﺭﻕ ﻤﻜﺎﻨﺘﻪ،
ﻭﻨﻔﻰ ﻋﻨﻪ ﻜل ﻤﻨﻘﺼﺔ ﺃﻭ ﺤﺯﺍﺯﺓ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺭﺤﻡ

ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺔ (ﻭﺃﻨﻙ ﻟﻡ ﺘﻤﻠﻜﻪ)
ﻭﻭﺠﻪ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻨﻅﺭﻩ ﺼﻭﺏ ﺍﻷﺭﺤﺎﻡ، ﻓﺄﺩﻟﻰ ﺒﺤﻘﻭﻗﻬﻡ .
21 ـ ﺤﻕ ﺍﻷﻡ
(ﻓﺤﻕ ﺃﻤﻙ ﺃﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﺤﻤﻠﺘﻙ، ﺤﻴﺙ ﻻ ﻴﺤﻤل ﺃﺤﺩ ﺃﺤﺩﺍﹰ، ﻭﺃﻁﻌﻤﺘﻙ ﻤﻥ ﺜﻤﺭﺓ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻁﻌﻡ
ﺃﺤﺩ ﺃﺤﺩﺍﹰ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻭﻗﺘﻙ ﺒﺴﻤﻌﻬﺎ ﻭﺒﺼﺭﻫﺎ، ﻭﻴﺩﻫﺎ ﻭﺭﺠﻠﻬﺎ ﻭﺸﻌﺭﻫﺎ ﻭﺒﺸﺭﻫﺎ، ﻭﺠﻤﻴﻊ ﺠﻭﺍﺭﺤﻬﺎ، ﻤﺴﺘﺒﺸﺭﺓ
ﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻜﺭﻭﻫﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﻬﺎ، ﻭﺜﻘﻠﻬﺎ ﻭﻏﻤﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺩﻓﻌﺘﻬﺎ ﻋﻨﻙ ﻴﺩ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ، 23 ﺒﺫﻟﻙ، ﻓﺭﺤﺔ ﻤﻭﺒﻠﺔ
ﻭﺃﺨﺭﺠﺘﻙ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﺭﻀﻴﺕ ﺃﻥ ﺘﺸﺒﻊ ﻭﺘﺠﻭﻉ ﻫﻲ، ﻭﺘﻜﺴﻭﻙ ﻭﺘﻌﺭﻯ، ﻭﺘﺭﻭﻴﻙ ﻭﺘﻅﻤﺄ ﻭﺘﻀﺤﻰ
ﻭﺜﺩﻴﻬﺎ ﻟﻙ ﺴﻘﺎﺀ24 ، ﻭﺘﻨﻌﻤﻙ ﺒﺒﺅﺴﻬﺎ، ﻭﺘﻠﺫﺫﻙ ﺒﺎﻟﻨﻭﻡ ﺒﺄﺭﻗﻬﺎ، ﻭﻜﺎﻥ ﺒﻁﻨﻬﺎ ﻟﻙ ﻭﻋﺎﺀ، ﻭﺤﺠﺭﻫﺎ ﻟﻙ ﺤﻭﺍﺀ
ﻭﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﻙ ﻭﻗﺎﺀ، ﺘﺒﺎﺸﺭ ﺤﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﺒﺭﺩﻫﺎ ﻟﻙ، ﻭﺩﻭﻨﻙ، ﻓﺘﺸﻜﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭ ﺫﻟﻙ، ﻭﻻ ﺘﻘﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺒﻌﻭﻥ
ﺍﷲ ﻭﺘﻭﻓﻴﻘﻪ … ).
ﻤﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﻡ، ﻭﻤﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﻟﻁﺎﻓﻬﺎ ﻭﺁﻴﺎﺩﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺩﻫﺎ، ﻓﻬﻲ ﺼﺎﻨﻌﺔ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻭﻟﻭﻻ ﻋﻭﺍﻁﻔﻬﺎ
ﻭﺤﻨﺎﻨﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﻋﺎﺵ، ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻓﻘﺩ ﺘﻌﺎﻫﺩﺘﻪ ﺒﺭﻭﺤﻬﺎ ﻤﻨﺫ ﺘﻜﻭﻴﻨﻪ، ﻭﺘﺤﻤﻠﺕ ﺃﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﺤﻤل
ﻭﺃﺨﻁﺎﺭ ﺍﻟﻭﻻﺩﺓ، ﻭﺒﻌﺩ ﻭﻻﺩﺘﻪ ﺘﺫﻭﺏ ﻓﻲ ﺴﺒﻴﻠﻪ، ﻭﺘﺒﺫل ﺠﻤﻴﻊ ﻁﺎﻗﺎﺘﻬﺎ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺴﻬﺭ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻪ،
ﻭﺘﺒﻘﻰ ﺘﺨﺩﻤﻪ ﺒﺈﺨﻼﺹ، ﻭﺘﺭﻋﺎﻩ ﺒﻌﻁﻑ ﻭﺤﻨﺎﻥ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﻜﺒﺭ ﻭﻴﺄﺨﺫ ﻁﺭﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ ﺃﻭ
ﻨﺄﻯ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻗﺩ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﺎ ﻭﻨﻅﻡ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻋﻭﺍﻁﻔﻬﺎ ﻭﻋﻭﺍﻁﻑ ﺍﻷﺏ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﻴﺎﺕ .
ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻴﺩﺭﻱ ﺍﻻﺒﻥ ﺃﻴﺔ ﻏﺼﺔ***ﻴﺘﺠﺭﻉ ﺍﻷﺒﻭﺍﻥ ﻋﻨﺩ ﻓﺭﺍﻗﻪ
ﺃﻡ ﺘﻬﻴﺞ ﺒﻭﺠﺩﻩ ﺤﻴﺭﺍﻨﺔ***ﻭﺃﺏ ﻴﺴﺢ ﺍﻟﺩﻤﻊ ﻤﻥ ﺁﻤﺎﻗﻪ
ﻴﺘﺠﺭﻋﺎﻥ ﻟﺒﻴﻨﻪ ﻏﺼﺹ ﺍﻟﺭﺩﻯ***ﻭﻴﺒﻭﺡ ﻤﺎ ﻜﺘﻤﺎﻩ ﻤﻥ ﺃﺸﻭﺍﻗﻪ
ﻟﺭﺜﻰ ﺍﻷﻡ ﺴل ﻤﻥ ﺃﺤﺸﺎﺌﻬﺎ***ﻭﺒﻜﻰ ﻟﺸﻴﺦ ﻫﺎﻡ ﻓﻲ ﺁﻓﺎﻗﻪ
25 ﻭﻟﺒﺩل ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺍﻷﺒﻲ ﺒﻌﻁﻔﻪ***ﻭﺠﺯﺍﻫﻤﺎ ﺒﺎﻟﻌﺫﺏ ﻤﻥ ﺃﺨﻼﻗﻪ
ﻤﺎ ﺃﻋﺠﺯ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻥ ﺃﺩﺍﺀ ﺤﻘﻭﻕ ﺃﻤﻪ، ﻭﻟﻭ ﻗﺩﻡ ﻟﻬﺎ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺒﺭﺍﺕ ﻟﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺃﺒﺴﻁ ﺸﻲﺀ
ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻗﻬﺎ .
22 ـ ﺤﻕ ﺍﻷﺏ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺃﺒﻴﻙ ﻓﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺃﺼﻠﻙ، ﻭﺃﻨﻙ ﻓﺭﻋﻪ، ﻭﺃﻨﻙ ﻟﻭﻻﻩ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ، ﻓﻤﻬﻤﺎ ﺭﺃﻴﺕ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻙ ﻤﺎ
ﻴﻌﺠﺒﻙ ﻓﺎﻋﻠﻡ ﺃﻥ ﺃﺒﺎﻙ ﺃﺼل ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻙ ﻓﻴﻪ، ﻭﺃﺤﻤﺩ ﺍﷲ ﻭﺃﺸﻜﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭ ﺫﻟﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻷﺏ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺩﻩ ﻓﻌﻅﻴﻡ ﺠﺩﺍﹰ، ﻓﻬﻭ ﺃﺼﻠﻪ ﻭﻟﻭﻻﻩ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ، ﻭﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﺤﻘﻭﻗﻪ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ
ﺒﺸﺅﻭﻨﻪ، ﻭﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﻜﺒﺭﻩ ﻭﻋﺠﺯﻩ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺘﺄﻜﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ
ﻟﻴﺅﺩﻱ ﺒﺫﻟﻙ ﺒﻌﺽ ﺤﻘﻭﻗﻪ .
23 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻭﻟﺩ

ﻤﻭﺒﻠﺔ: ﺃﻱ ﻤﻭﺍﻅﺒﺔ ﻭﻤﺴﺘﻤﺭﺓ . 23
ﺍﻟﺤﻭﺍﺀ: ﻤﺎ ﻴﺤﺘﻭﻱ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻴﺤﻴﻁ ﺒﻪ . 24
25 . 3 / 4 :ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﻤﻌﺠﻡ

(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻭﻟﺩﻙ ﻓﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻤﻨﻙ، ﻭﻤﻀﺎﻑ ﺇﻟﻴﻙ، ﻓﻲ ﻋﺎﺠل ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﺒﺨﻴﺭﻩ ﻭﺸﺭﻩ، ﻭﺇﻨﻙ ﻤﺴﺅﻭل ﻋﻤﺎ

ﻭﻟﻴﺘﻪ ﻤﻥ ﺤﺴﻥ ﺍﻷﺩﺏ، ﻭﺍﻟﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺒﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻭﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻁﺎﻋﺘﻪ ﻓﻴﻙ ﻭﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻤﺜﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ،
ﻭﻤﻌﺎﻗﺏ، ﻓﺎﻋﻤل ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻩ ﻋﻤل ﺍﻟﻤﺘﺯﻴﻥ ﺒﺤﺴﻥ ﺃﺜﺭﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﺠل ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﺍﻟﻤﻌﺫﺭ ﺇﻟﻰ ﺭﺒﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻪ
ﻭﺒﻴﻨﻪ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻷﺨﺫ ﻟﻪ ﻤﻨﻪ ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺇﻥ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﺒﻴﻪ، ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻟﻭﺠﻭﺩﻩ، ﻓﻬﻭ ﺒﻌﻀﻪ ﺒل ﻫﻭ ﻜﻠﻪ ﻴﻘﻭل ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻤﻴﺭ
ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﻲ ﻭﺼﻴﺘﻪ ﻟﻭﻟﺩﻩ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺯﻜﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ): ﻭﻭﺠﺩﺘﻙ ﺒﻌﻀﻲ، ﺒل
ﻭﺠﺩﺘﻙ ﻜﻠﻲ ﺤﺘﻰ ﻜﺄﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻟﻭ ﺃﺼﺎﺒﻙ ﺃﺼﺎﺒﻨﻲ، ﻭﻜﺄﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻟﻭ ﺃﺘﺎﻙ ﺃﺘﺎﻨﻲ، ﻓﻌﻨﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺃﻤﺭﻙ ﻤﺎ ﻴﻌﻨﻴﻨﻲ
ﻤﻥ ﺃﻤﺭ ﻨﻔﺴﻲ..).
ﻭﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺏﺀ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺏ ﻓﻲ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﺒﻨﻪ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻐﺭﺱ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ
ﺍﻟﻨﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻜﺭﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻔﺔ، ﻭﻴﻌﻭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﻴﺠﻨﺒﻪ ﺍﻟﺭﺫﺍﺌل، ﻭﻴﻘﻴﻡ ﻟﻪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺨﺎﻟﻕ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻴﺩﻩ ﻤﻠﻜﻭﺕ ﻜل ﺸﻲﺀ، ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﺃﺩﻯ ﻭﺍﺠﺒﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﺒﻨﻪ ﻭﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺒﺄﺴﺭﻩ
ﻷﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻟﺒﻨﺔ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻘﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﻓﻬﻭ ﻤﺴﺅﻭل ﺃﻤﺎﻡ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻤﻌﺎﻗﺏ ﻋﻠﻰ
ﺫﻟﻙ .
24 ـ ﺤﻕ ﺍﻷﺥ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺃﺨﻴﻙ ﻓﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻴﺩﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺴﻁﻬﺎ، ﻭﻅﻬﺭﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻠﺘﺠﺊ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻋﺯﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﻻ ﺘﺩﻉ ﻨﺼﺭﺘﻪ 26 ﻭﻗﻭﺘﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻭل ﺒﻬﺎ، ﻓﻼ ﺘﺘﺨﺫﻩ ﺴﻼﺤﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺼﻴﺘﻪ، ﻭﻻ ﻋﺩﺓ ﻟﻠﻅﻠﻡ ﺒﺤﻕ ﺍﷲ
ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻤﻌﻭﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻭﻩ، ﻭﺍﻟﺤﻭل ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺸﻴﺎﻁﻴﻨﻪ، ﻭﺘﺄﺩﻴﺔ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺍﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ
ﺍﷲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻨﻘﺎﺩ ﻟﺭﺒﻪ، ﻭﺃﺤﺴﻥ ﺍﻹﺠﺎﺒﺔ ﻟﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻴﻜﻥ ﺍﷲ ﺁﺜﺭ ﻋﻨﺩﻙ، ﻭﺃﻜﺭﻡ ﻋﻠﻴﻙ ﻤﻨﻪ…).
ﺃﻤﺎ ﺍﻷﺥ ﻓﻬﻭ ﻴﺩ ﻷﺨﻴﻪ ﻭﻋﺯ ﻭﻤﻨﻌﺔ ﻭﻗﻭﺓ ﻟﻪ، ﻭﻫﻭ ﺴﻨﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺩﺍﺌﺩ، ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ
(ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺘﺨﺫﻩ ﺴﻼﺤﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺎﺼﻲ ﺍﷲ .
2 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﻌﻴﻥ ﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻅﻠﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺤﻕ .
3 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺩﻉ ﻨﺼﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺄﻥ ﻴﺭﺸﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺴﺒل ﺍﻟﺨﻴﺭ، ﻭﻴﻬﺩﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻕ ﺍﻟﺭﺸﺎﺩ .
4 ـ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻭﻩ ﺇﺒﻠﻴﺱ، ﻓﻴﺤﺫﺭﻩ ﻤﻨﻪ، ﻭﻴﺨﻭﻓﻪ ﻤﻥ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﷲ ﻟﺌﻼ ﻴﻐﻭﻴﻪ ﻭﻴﺼﺩﻩ ﻋﻥ
ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻘﻭﻴﻡ .
5 ـ ﺃﻥ ﻴﻤﻨﺤﻪ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭ ﺁﺨﺭﺘﻪ ﻭﺩﻨﻴﺎﻩ، ﻓﺈﻥ ﺍﻨﻘﺎﺩ ﻟﻠﺤﻕ ﻓﺫﺍﻙ، ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻴﻌﺭﺽ ﻋﻨﻪ، ﻭﻻ
ﻴﺘﺼل ﺒﻪ ﻤﻊ ﺍﻋﻼﻥ ﻟﻠﻌﺼﻴﺎﻥ، ﻭﺤﺭﺒﻪ ﷲ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺤﺴﻥ
25 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﺒﺎﻟﻭﻻﺀ

ﻓﻲ ﻨﺴﺨﺔ (ﻟﻠﻅﻠﻡ ﻟﺨﻠﻕ ﺍﷲ).
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﻠﻴﻙ ﺒﺎﻟﻭﻻﺀ ﻓﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺃﻨﻔﻕ ﻓﻴﻙ ﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺃﺨﺭﺠﻙ ﻤﻥ ﺫل ﺍﻟﺭﻕ، ﻭﻭﺤﺸﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺯ
ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ، ﻭﺃﻨﺴﻬﺎ، ﻭﺃﻁﻠﻘﻙ ﻤﻥ ﺃﺴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ، ﻭﻓﻙ ﻋﻨﻙ ﺤﻠﻕ ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ، ﻭﺃﻭﺠﺩﻙ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﻌﺯ، ﻭﺃﺨﺭﺠﻙ ﻤﻥ
ﺴﺠﻥ ﺍﻟﻘﻬﺭ، ﻭﺩﻓﻊ ﻋﻨﻙ ﺍﻟﻌﺴﺭ، ﻭﺒﺴﻁ ﻟﻙ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻹﻨﺼﺎﻑ، ﻭﺃﺒﺎﺤﻙ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ، ﻓﻤﻠﻜﻙ ﻨﻔﺴﻙ، ﻭﺤل ﺃﺴﺭﻙ،
ﻭﻓﺭﻏﻙ ﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺭﺒﻙ، ﻭﺍﺤﺘﻤل ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺭ ﻓﻲ ﻤﺎﻟﻪ، ﻓﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺒﻙ ﺒﻌﺩ ﺃﻭﻟﻲ ﺭﺤﻤﻙ ﻓﻲ
ﺤﻴﺎﺘﻙ ﻭﻤﻭﺘﻙ، ﻭﺃﺤﻕ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﺒﻨﺼﺭﻙ ﻭﻤﻌﻭﻨﺘﻙ، ﻭﻤﻜﺎﻓﺄﺘﻙ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﷲ ﻓﻼ ﺘﺅﺜﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻨﻔﺴﻙ ﻤﺎ ﺍﺤﺘﺎﺝ
ﺇﻟﻴﻙ…) ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺩﻩ ﺒﺎﻟﻌﺘﻕ ﺤﻘﺎﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ، ﻓﻘﺩ ﻓﻙ ﻋﻨﻪ ﺍﻻﻏﻼل، ﻭﺍﻨﻘﺫﻩ ﻤﻥ ﺫل ﺍﻟﻌﺒﻭﺩﻴﺔ،
ﻭﺃﻁﻌﻤﻪ ﻋﺯ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ، ﻓﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﺎﺒﻠﻪ ﺒﺎﻟﺸﻜﺭ ﺍﻟﺠﺯﻴل ﻓﻴﻨﺼﺭﻩ
ﻭﻴﻌﻴﻨﻪ، ﻭﻴﻜﻔﺎﺌﻪ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﷲ ﻭﻓﺎﺀ ﻟﺠﻤﻴﻠﻪ ﻭﻤﻌﺭﻭﻓﻪ .
26 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻭﻟﻰ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻤﻭﻻﻙ، ﺍﻟﺠﺎﺭﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻨﻌﻤﺘﻙ، ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺠﻌﻠﻙ ﺤﺎﻤﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻭﺍﻗﻴﺔ ﻭﻨﺎﺼﺭﺍﹰ،
ﻭﻤﻌﻘﻼﹰ، ﻭﺠﻌﻠﻪ ﻟﻙ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻭﺴﺒﺒﺎﹰ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻨﻪ، ﻓﺒﺎﻟﺤﺭﻱ ﺃﻥ ﻴﺤﺠﺒﻙ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺜﻭﺍﺏ ﻤﻨﻪ
ﻓﻲ ﺍﻵﺠل ﻭﻴﺤﻜﻡ ﻟﻙ ﺒﻤﻴﺭﺍﺜﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺠل ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻪ ﺭﺤﻡ ﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﻟﻤﺎ ﺃﻨﻔﻘﺘﻪ ﻤﻥ ﻤﺎﻟﻙ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﻤﺕ ﺒﻪ
ﻤﻥ ﺤﻘﻪ ﺒﻌﺩ ﺇﻨﻔﺎﻕ ﻤﺎﻟﻙ، ﻓﺈﻥ ﻟﻡ ﺘﺨﻔﻪ ﺨﻴﻑ ﻋﻠﻴﻙ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻁﻴﺏ ﻟﻙ ﻤﻴﺭﺍﺜﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺩﻋﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺍﻟﻤﻭﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻤﺭﺍﻋﺎﺓ ﺤﻘﻭﻕ ﺃﺭﻗﺎﺌﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻗﺩ ﺠﻌﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻭﻜﻴﻼﹰ
ﻭﺤﺎﻤﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻓﺎﻟﻼﺯﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺭﺍﻋﺎﺓ ﺤﻘﻭﻗﻬﻡ، ﻭﻤﻌﺎﻤﻠﺘﻬﻡ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻜﺭﻴﻤﺔ، ﻭﺍﻹﺤﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻴﺘﻤﻜﻥ،
ﻓﺈﻥ ﻓﻌل ﺫﻟﻙ ﻭﻗﺎﻡ ﺒﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻴﺠﺎﺯﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﻭﻴﺠﻌل ﺇﺤﺴﺎﻨﻪ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻭﻗﺎﻴﺔ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
27 ـ ﺤﻕ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺫﻱ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻋﻠﻴﻙ، ﻓﺈﻥ ﺘﺸﻜﺭﻩ ﻭﺘﺫﻜﺭﻩ ﻤﻌﺭﻭﻓﻪ، ﻭﺘﻨﺸﺭ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻭﺘﺨﻠﺹ
ﻟﻪ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ، ﻓﺈﻨﻙ ﺇﺫﺍ ﻓﻌﻠﺕ ﺫﻟﻙ ﻜﻨﺕ ﻗﺩ ﺸﻜﺭﺘﻪ ﺴﺭﺍﹰ ﻭﻋﻼﻨﻴﺔ، ﺜﻡ ﺇﻥ ﺃﻤﻜﻥ
…). 27 ﻤﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﻭﺇﻻ ﻜﻨﺕ ﻤﺭﺼﺩﺍﹰ ﻟﻪ، ﻤﻭﻁﻨﺎﹰ ﻨﻔﺴﻙ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﺘﺒﻨﻰ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺤﺴﺎﻥ، ﻭﺸﻜﺭ ﺍﻟﻤﺤﺴﻥ ﻭﺘﺸﺠﻴﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ
ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﻟﺘﻀﺎﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺨﻠﻕ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻓﻀل ﺘﺘﻭﻓﺭ ﻓﻴ ﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻘﻭﺓ .
ﻟﻘﺩ ﺤﺙ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻠﻰ ﺸﻜﺭ ﺍﻟﻤﺤﺴﻥ، ﻭﺇﺫﺍﻋﺔ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺇﺤﺴﺎﻨﻪ ﺘﻜﺭﻴﻤﺎﹰ ﻟﻠﻔﻀﻴﻠﺔ ﺒﻴﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻜﻤﺎ ﺤﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺨﻼﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ، ﻭﻤﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﺒﺎﻷﻓﻌﺎل .

ﺤﻘﻭﻕ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ
28 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺅﺫﻥ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺅﺫﻥ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻤﺫﻜﺭﻙ ﺒﺭﺒﻙ، ﻭﺩﺍﻋﻴﻙ ﺇﻟﻰ ﺤﻅﻙ، ﻭﺃﻓﻀل ﺃﻋﻭﺍﻨﻙ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺎﺀ
ﺍﻟﻔﺭﻴﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻓﺘﺭﻀﻬﺎ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻙ، ﻓﺘﺸﻜﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺸﻜﺭﻙ ﻟﻠﻤﺤﺴﻥ ﺇﻟﻴﻙ، ﻭﺇﻥ ﻜﻨﺕ ﻓﻲ ﺒﻴﺘﻙ ﻤﺘﻬﻤﺎﹰ
ﻟﺫﻟﻙ، ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﷲ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻩ ﻤﺘﻬﻤﺎﹰ، ﻭﻋﻠﻤﺕ ﺃﻨﻪ ﻨﻌﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻙ، ﻻﺸﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺄﺤﺴﻥ ﺼﺤﺒﺔ ﻨﻌﻤﺔ ﺍﷲ

ﺍﻟﻀﻤﻴﺭ ﻓﻲ (ﻋﻠﻴﻬﺎ): ﻋﺎﺌﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ .
ﺒﺤﻤﺩ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺤﺎل، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻﱠ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺅﺫﻥ ﻟﻺﻋﻼﻡ ﺒﺩﺨﻭل ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻔﻀل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻷﻨﻪ ﻴﻌﻠﻤﻬﻡ ﺒﺩﺨﻭل ﻭﻗﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻔﺭﺍﺌﺽ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻜﺭ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭ، ﻷﻨﻪ ﻴﻬﻴﺌﻬﻡ ﻷﺩﺍﺀ ﻫﺫﻩ
ﺍﻟﻔﺭﻴﻀﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻭﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻤﻥ ﻋﻬﺩﺘﻬﺎ .
29 ـ ﺤﻕ ﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺇﻤﺎﻤﻙ ﻓﻲ ﺼﻼﺘﻙ ﻓﺈﻥ ﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﺘﻘﻠﺩ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ، ﻭﺍﻟﻭﻓﺎﺩﺓ ﺇﻟ ﻰ
ﺭﺒﻙ، ﻭﺘﻜﻠﻡ ﻋﻨﻙ، ﻭﻟﻡ ﺘﺘﻜﻠﻡ ﻋﻨﻪ، ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻙ، ﻭﻟﻡ ﺘﺩﻉ ﻟﻪ، ﻭﻁﻠﺏ ﻓﻴﻙ، ﻭﻟﻡ ﺘﻁﻠﺏ ﻓﻴﻪ، ﻭﻜﻔﺎﻙ ﻫﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ
ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻱ ﺍﷲ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻪ ﻓﻴﻙ، ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻔﻪ ﺫﻟﻙ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺘﻘﺼﻴﺭ ﻜﺎﻥ ﺒﻪ ﺩﻭﻨﻙ، ﻭﺇﻥ
ﻜﺎﻥ ﺁﺜﻤﺎﹰ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺸﺭﻴﻜﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻀل، ﻓﻭﻗﻰ ﻨﻔﺴﻙ ﺒﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻭﻗﻰ ﺼﻼﺘﻙ ﺒﺼﻼﺘﻪ ﻓﺘﺸﻜﺭ
ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻔﻀل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺅﺘﻤﻴﻥ ﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻤﺎ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ﺍﻟﺠﺯﻴل ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻓﻘﺩ ﺘﻀﺎﻓﺭﺕ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺒﺎﺴﺘﺤﺒﺎﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺅﻜﺩ ﻭﺃﻨﻪ ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻥ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺜﻭﺍﺒﻬﻡ،
ﻭﺘﻀﺎﻋﻑ ﺃﺠﺭﻫﻡ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻴﻅﻔﺭ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ﺍﻟﺠﺯﻴل ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﺒﺴﺒﺏ ﺇﻤﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ
ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻘﻠﺩ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻡ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻤﻀﺎﻓﺎﹰ ﻟﺫﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﻴﻨﻭﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻡ ﻓﻲ
ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﺘﺤﺔ ﻭﺍﻟﺴﻭﺭﺓ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﺘﺤﻤل ﻋﻨﻪ ﺃﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻡ ﻟﻡ ﻴﻨﺏ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ،
ﻭﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻟﻺﻤﺎﻡ ﺍﻟﻔﻀل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻤﻴﻥ .

ﺤﻕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ
30 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ
ﻭﺘﻁﻴﺏ ﻟﻪ ﺠﺎﻨﺒﻙ ﻭﺘﻨﺼﻔﻪ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﺭﺍﺓ ﺍﻟﻠﻔﻅ، ﻭﻻ ﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ 28 (ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ ﻓﺈﻥ ﺘﻠﻴﻥ ﻟﻪ ﻜﻨﻔﻙ
ﻨﺯﻉ ﺍﻟﻠﺤﻅ ﺇﺫﺍ ﻟﺤﻅﺕ، ﻭﺘﻘﺼﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻔﻅ ﺇﻟﻰ ﺍﻓﻬﺎﻤﻪ ﺇﺫﺍ ﻨﻁﻘﺕ، ﻭﺇﻥ ﻜﻨﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ
ﻋﻨﻪ ﺒﺎﻟﺨﻴﺎﺭ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻟﺱ ﺇﻟﻴﻙ ﻜﺎﻥ ﺒﺎﻟﺨﻴﺎﺭ، ﻭﻻ ﺘﻘﻭﻡ ﺇﻻ ﺒﺈﺫﻨﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…) ﻤﺎ ﺃﺭﻭﻉ
ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻁﻁﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻘﺩ ﺭﻋﻰ ﻓﻴﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺸﺅﻭﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ، ﻭﻗﺎﺭﺏ ﻓﻴﻪ ﻤﺎ
ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻁﻑ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺭ، ﻭﻗﻀﻰ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺤﺯﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺎﻋﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻭﺘﻔﺭﻕ
ﺠﻤﺎﻋﺘﻬﻡ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﺴﻨﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ، ﻭﻗﺩ ﺭﻋﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺭﻋﺎﻴﺔ
ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻭﻫﻲ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻜﻤﺎ ﻴﻠﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﻴﻠﻴﻥ ﺍﻟﺠﻠﻴﺱ ﺠﺎﻨﺒﻪ ﻟﺠﻠﻴﺴﻪ، ﻭﻻ ﻴﺴﺘﻌﻤل ﻤﻌﻪ ﺍﻟﻐﻠﻅﺔ ﻭﺍﻟﺸﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻔﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻁﺒﺎﻉ .
2 ـ ﺃﻥ ﻴﻁﻴﺏ ﻟﻪ ﺠﺎﻨﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺘﻭﻗﻴﺭﻩ ﻭﺘﻜﺭﻴﻤﻪ .
3 ـ ﺇﻨﺼﺎﻓﻪ ﺇﺫﺍ ﺨﺎﺽ ﻤﻌﻪ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ، ﻭﻻ ﻴﻅﻬﺭ ﺍﻟﺘﻜﺒﺭ ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﻼﺀ ﻋﻠﻴﻪ .
4 ـ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻩ .

ﺍﻟﻜﻨﻑ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ .
5 ـ ﺇﺫﺍ ﻭﺠﻪ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻠﻴﻘﺼﺩ ﺒﻪ ﺇﻓﻬﺎﻤﻪ .
6 ـ ﺇﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﺒﻌﺩﻩ ﻓﻬﻭ ﺒﺎﻟﺨﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ، ﻭﻟﻜﻥ ﺇﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﻗﺒﻠﻪ ﻓﻠﻴﺴﺘﺄﺫﻥ ﻤﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ .
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﻟﻭ ﻁﺒﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻟﺴﺎﺩﺕ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻭﺌﺎﻡ ﻓﻲ ﻤﺎ
ﺒﻴﻨﻬﻡ .

ﺤﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭ
31 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﻓﺤﻔﻅﻪ ﻏﺎﺌﺒﺎﹰ، ﻭﻜﺭﺍﻤﺘﻪ ﺸﺎﻫﺩﺍﹰ، ﻭﻨﺼﺭﺘﻪ ﻭﻤﻌﻭﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻥ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ، ﻻ ﺘﺘﺒﻊ ﻟﻪ
ﻋﻭﺭﺓ، ﻭﻻ ﺘﺒﺤﺙ ﻟﻪ ﻋﻥ ﺴﻭﺀﺓ ﻟﺘﻌﺭﻓﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻋﺭﻓﺘﻬﺎ ﻤﻨﻪ ﻋﻥ ﻏﻴﺭ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻤﻨﻙ ﻭﻻ ﺘﻜﻠﻑ، ﻜﻨﺕ ﻟﻤﺎ
ﻋﻠﻤﺕ ﺤﺼﻨﺎﹰ ﺤﺼﻴﻨﺎﹰ، ﻭﺴﺘﺭﺍﹰ ﺴﺘﻴﺭﺍﹰ، ﻟﻭ ﺒﺤﺜﺕ ﺍﻷﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﻪ ﻟﻡ ﺘﺘﺼل ﺇﻟﻴﻪ ﻻﻨﻁﻭﺍﺌﻪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻻ ﺘﺴﺘﻤﻊ
ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻻ ﻴﻌﻠﻡ ﻻ ﺘﺴﻠﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺸﺩﻴﺩﺓ، ﻭﻻ ﺘﺤﺴﺩﻩ ﻋﻨﺩ ﻨﻌﻤﺔ، ﺘﻘﻴل ﻋﺜﺭﺘﻪ، ﻭﺘﻐﻔﺭ ﺯﻟﺘﻪ، ﻭﻻ ﺘﺩﺨﺭ
ﺤﻠﻤﻙ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺠﻬل ﻋﻠﻴﻙ، ﻭﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺴﻠﻤﺎﹰ ﻟﻪ، ﺘﺭﺩ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺘﻴﻤﺔ، ﻭﺘﺒﻁل ﻓﻴﻪ ﻜﻴﺩ ﺤﺎﻤل
ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﺘﻌﺎﺸﺭﻩ ﻤﻌﺎﺸﺭﺓ ﻜﺭﻴﻤﺔ، ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺍﻫﺘﻡ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﺒﺎﻟﻐﺎﹰ ﺒﺎﻟﺠﺎﺭ، ﻭﺃﻭﺼﻰ ﺒﺭﻋﺎﻴﺘﻪ، ﻴﻘﻭل ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ):
(ﻭﺃﻭﺼﺎﻨﺎ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ) ﺒﺎﻟﺠﺎﺭ ﺤﺘﻰ ﻅﻨﻨﺎ ﺃﻨﻪ ﺴﻴﻭﺭﺜﻪ) ﻭﻗﺩ ﺘﻀﺎﻓﺭﺕ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﻋﻥ
ﺃﺌﻤﺔ ﺍﻟﻬﺩﻯ (ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺒﺎﻟﻭﺼﺎﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭﻩ، ﻭﺫﻟﻙ ﻻﻴﺠﺎﺩ ﺍﻟﺘﻀﺎﻤﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺒﻴﻥ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻭﺒﻨﺎﺀ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﺴﻼﻤﻲ ﺘﺴﻭﺩﻩ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻷﻟﻔﺔ، ﻭﻻ ﺜﻐﺭﺓ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﺨﻼﻑ ﻭﺍﻟﺸﻘﺎﻕ ﺒﻴﻥ ﺃﺒﻨﺎﺌﻪ، ﻭﻗﺩ
ﺃﻋﻠﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﻴﺤﻔﻅ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺠﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺤﺎل ﻏﻴﺎﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ، ﻭﻋﺭﻀﻪ، ﻭﻤﻨﻊ ﺇﻴﺼﺎل
ﺃﻱ ﻤﻜﺭﻭﻩ ﻟﻪ .
2 ـ ﺘﻜﺭﻴﻤﻪ ﻓﻲ ﺤﺎل ﺤﻀﻭﺭﻩ .
3 ـ ﻨﺼﺭﺘﻪ ﻭﻤﻌﻭﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﺤﺎل ﺤﻀﻭﺭﻩ ﻭﻏﻴﺎﺒﻪ .
4 ـ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺘﺒﻊ ﻷﻴﺔ ﻋﻭﺭﺓ ﺃﻭ ﻤﻨﻘﺼﺔ ﻟﻪ .
5 ـ ﺴﺘﺭ ﺃﻱ ﺴﻭﺀﺓ ﺘﺒﺩﻭ ﻤﻨﻪ، ﻭﻋﺩﻡ ﻨﺸﺭﻫﺎ ﻭﺇﺫﺍﻋﺘﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
6 ـ ﻋﺩﻡ ﺘﺴﻠﻴﻤﻪ ﺇﺫﺍ ﻨﺯﻟﺕ ﺒﻪ ﺸﺩﺓ ﺃﻭ ﺃﻟﻤﺕ ﺒﻪ ﻜﺎﺭﺜﺔ ﺒل ﻴﻘﻑ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺒﻪ، ﻭﻴﺴﺎﻋﺩﻩ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻨﺯل
ﺒﻪ .
7 ـ ﻋﺩﻡ ﺤﺴﺩﻩ ﺇﺫﺍ ﺍﻨﻌﻡ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻨﻌﻤﺔ .
8 ـ ﺇﻗﺎﻟﺔ ﻋﺜﺭﺍﺘﻪ، ﻭﻤﻐﻔﺭﺓ ﺯﻻﺘﻪ .
9 ـ ﺍﻟﺤﻠﻡ ﻋﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺒﺩﺭﺕ ﻤﻨﻪ ﺒﺎﺩﺭﺓ ﺴﻭﺀ، ﻭﻋﺩﻡ ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﺒﺎﻟﻤﺜل .
10 ـ ﺼﺩ ﻤﻥ ﻴﺸﺘﻤﻪ ﺃﻭ ﻴﺫﻜﺭﻩ ﺒﺴﻭﺀ .
11 ـ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺘﺼﺩﻴﻕ ﻟﻤﻥ ﻴﻨﻘل ﻋﻨﻪ ﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﻭﺀ ﻟﻴﻠﻘﻲ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﺩﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ .
12 ـ ﻤﻌﺎﺸﺭﺘﻪ ﻤﻌﺎﺸﺭﺓ ﻜﺭﻴﻤﺔ .
ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺘﻭﺠﺏ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻭﻋﺩﻡ ﺘﺼﺩﻉ ﺸﻤﻠﻬﻡ،
ﻭﺇﺸﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﻭﺩﺓ ﻭﺍﻷﻟﻔﺔ ﺒﻴﻨﻬﻡ .

ﺤﻕ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ
32 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ ﻓﺈﻥ ﺘﺼﺤﺒﻪ ﺒﺎﻟﻔﻀل ﻤﺎ ﻭﺠﺩﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺴﺒﻴﻼﹰ، ﻭﺇﻻ ﻓﻼ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻹﻨﺼﺎﻑ، ﻭﺃﻥ
ﺘﻜﺭﻤﻪ ﻜﻤﺎ ﻴﻜﺭﻤﻙ، ﻭﺘﺤﻔﻅﻪ ﻜﻤﺎ ﻴﺤﻔﻅﻙ، ﻭﻻ ﻴﺴﺒﻘﻙ ﻓﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺭﻤﺔ، ﻓﺈﻥ ﺴﺒﻘﻙ ﻜﺎﻓﺄﺘﻪ،
ﻭﻻ ﺘﻘﺼﺭ ﺒﻪ ﻋﻤﺎ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺩﺓ، ﺘﻠﺯﻡ ﻨﻔﺴﻙ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ، ﻭﺤﻴﺎﻁﺘﻪ، ﻭﻤﻌﺎﻀﺩﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻁﺎﻋﺔ ﺭﺒﻪ،
ﻭﻤﻌﻭﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻬﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻤﻌﺼﻴﺔ ﺭﺒﻪ .
ﺜﻡ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺤﻤﺔ،ﻭﻻ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺫﺍﺒﺎﹰ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ ﻋﻠﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ، ﻭﻫﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻀل ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ .
2 ـ ﺃﻥ ﻴﺤﻔﻅ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺼﺎﺤﺒﻪ .
3 ـ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻭﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻹﺨﺎﺀ .
4 ـ ﺃﻥ ﻴﺴﺩﻱ ﻜل ﺼﺎﺤﺏ ﻟﺼﺎﺤﺒﻪ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ .
5 ـ ﺃﻥ ﻴﻌﻀﺩ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻁﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺍﻟﺘﺠﻨﺏ ﻋﻥ ﻤﻌﺎﺼﻴﻪ .
6 ـ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﺭﺤﻤﺔ ﻭﻨﻌﻤﺔ ﻻ ﻋﺫﺍﺒﺎﹰ ﻭﻨﻘﻤﺔ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ
33 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ
(ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ ﻓﺈﻥ ﻏﺎﺏ ﻜﻔﻴﺘﻪ، ﻭﺇﻥ ﺤﻀﺭ ﺴﺎﻭﻴﺘﻪ، ﻭﻻ ﺘﻌﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺤﻜﻤﻙ ﺩﻭﻥ ﺤﻜﻤﻪ، ﻭﻻ
ﺘﻌﻤل ﺒﺭﺃﻴﻙ ﺩﻭﻥ ﻤﻨﺎﻅﺭﺘﻪ، ﻭﺘﺤﻔﻅ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺎ ﻟﻪ، ﻭﺘﻨﻔﻲ ﻋﻨﻪ ﺨﻴﺎﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻋﺯ ﻭﻫﺎﻥ، ﻓﺈﻨﻪ ﺒﻠﻐﻨﺎ (ﺇﻥ ﻴﺩ
ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺭﻴﻜﻴﻥ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺘﺨﺎﻭﻨﺎ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ).
ﻭﺘﺒﺘﻨ ﻲ ﺍﻟﺸﺭﻜﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎل، ﻭﻨﺸﺭ ﺭﻭﺡ ﺍﻷﻤﺎﻨﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻜﻴﻥ ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻜل
ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻻﺴﺘﺒﺩﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل ﻤﻥ ﺩﻭﻥ ﺇﺫﻥ ﺼﺎﺤﺒﻪ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺸﻴﺭﻩ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ
ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﻨﻘل ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺤﻔﻅ ﺍﻟﻤﺎل، ﻭﻋﺩﻡ
ﺨﻴﺎﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﺍﻫﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺇﻥ ﻓﺭﻁ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻔﻲ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ، ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻡ
ﺍﻟﻭﻀﻌﻲ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ .
34 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺎل :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺎل ﻓﺄﻥ ﻻ ﺘﺄﺨﺫﻩ ﺇﻻ ﻤﻥ ﺤﻠﻪ، ﻭﻻ ﺘﻨﻔﻘﻪ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺤﻠﻪ، ﻭﻻ ﺘﺤﺭﻓﻪ ﻋﻥ ﻤﻭﺍﻀﻌﻪ، ﻭﻻ
ﺘﺼﺭﻓﻪ ﻋﻥ ﺤﻘﺎﺌﻘﻪ، ﻭﻻ ﺘﺠﻌﻠﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﷲ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺴﺒﺒﺎﹰ ﺇﻟﻰ ﺍﷲ، ﻭﻻ ﺘﺅﺜﺭ ﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻙ ﻤﻥ ﻟﻌﻠﻪ
ﻻ ﻴﺤﻤﺩﻙ، ﻭﺒﺎﻟﺤﺭﻱ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺤﺴﻥ ﺨﻼﻓﺘﻪ ﻓﻲ ﺘﺭﻜﺘﻙ، ﻭﻻ ﻴﻌﻤل ﻓﻴﻪ ﺒﻁﺎﻋﺔ ﺭﺒﻙ، ﻓﺘﻜﻭﻥ ﻤﻌﻴﻨﺎﹰ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ
ﺫﻟﻙ، ﻭﺒﻤﺎ ﺃﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻤﺎﻟﻙ، ﺃﺤﺴﻥ ﻨﻅﺭﺍﹰ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻴﻌﻤل ﺒﻁﺎﻋﺔ ﺭﺒﻪ، ﻓﻴﺫﻫﺏ ﺒﺎﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﻭﺘﺒﻭﺀ ﺒﺎﻹﺜﻡ
ﻭﺍﻟﺤﺴﺭﺓ ﻭﺍﻟﻨﺩﺍﻤﺔ ﻤﻊ ﺍﻟﺘﺒﻌﺔ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…) ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺎل ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﺈﻥ ﻻ ﻴﺄﺨﺫﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﺇﻻ ﻤﻥ
ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ﻜﺎﻟﻜﺴﺏ ﺍﻟﺤﻼل، ﺃﻤﺎ ﺃﺨﺫﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﻤﺤﺭﻤﺔ ﻜﺎﻟﺭﺒﺎ، ﻭﺍﻟﻐﺵ، ﻭﺍﻟﺘﻜﺴﺏ ﻓﻲ
ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﺭﻤﺔ ﻜﺒﻴﻊ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﻭﺼﻨﻌﻪ ﺃﻭ ﺃﻜل ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﻟﺒﺎﻁل ﻜﺎﻟﺭﺸﻭﺓ، ﻭﺃﻤﺜﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻤﺎ ﻴﺄﺨﺫﻩ ﺒﺎﻕ
ﻋﻠﻰ ﻤﻠﻙ ﺼﺎﺤﺒﻪ، ﻤﻀﺎﻓﺎﹰ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺜﻡ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﺒﻨﻰ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻩ ﺍﻟﺨﻼﻕ ﻋﻠﻰ
ﺃﺤﺩﺙ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﻭﺠﺏ ﺘﻜﺩﺱ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﻋﻨﺩ ﻓﺌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺤﺭﻤﺎﻥ ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻤﻨﻬﺎ، ﺜﻡ ﺃﻥ
ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻤﺤﻠﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺜﺎﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻴﻨﺎل ﺒﻬﺎ ﺭﻀﺎ ﺍﷲ
ﻜﺈﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﻭﻻﺩﺓ، ﻭﻤﻌﺎﻫﺩ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ، ﻭﺘﺄﺴﻴﺱ ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ، ﻭﻤﺎ ﺸﺎﻜل ﺫﻟﻙ ﻤﻥ
ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻴﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺘﻔﻊ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻨﻔﻘﻪ ﻭﺃﺩﺨﺭﻩ ﻟﻭﺭﺜﺘﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻨﻔﻘﻭﻩ ﻓﻲ ﻤﻌﺼﻴﺔ ﺍﷲ ﻓﺈﺜﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻻﻋﺎﻨﺘﻪ ﺇﻴﺎﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺜﻡ ﻭﺍﻟﺤﺭﺍﻡ، ﻭﺇﻥ ﺃﻨﻔﻘﻭﻩ ﻓﻲ ﻁﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﻓﻘﺩ ﺫﻫﺒﻭﺍ ﺒﺎﻟﻐﻨﻴﻤﺔ، ﻭﺒﺎﺀ ﺒﺎﻟﺤﺴﺭﺓ
ﻭﺒﺎﻟﺨﺴﺭﺍﻥ .
35 29 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻐﺭﻴﻡ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻐﺭﻴﻡ ﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺏ ﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﻜﻨﺕ ﻤﻭﺴﺭﺍﹰ ﺃﻭﻓﻴﺘﻪ ﻭﻜﻔﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻡ ﺘﺭﺩﻩ، ﻭﺘﻤﻁﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺭﺴﻭل ﺍﷲ
(ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﻗﺎل: (ﻤﻁل ﺍﻟﻐﻨﻲ ﻅﻠﻡ) ﻭﺇﻥ ﻜﻨﺕ ﻤﻌﺴﺭﺍﹰ ﺃﺭﻀﻴﺘﻪ ﺒﺤﺴﻥ ﺍﻟﻘﻭل، ﻭﻁﻠﺒﺕ
ﻤﻨﻪ ﻁﻠﺒﺎﹰ ﺠﻤﻴﻼﹰ، ﻭﺭﺩﺩﺘﻪ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻙ ﺭﺩﺍﹰ ﻟﻁﻴﻔﺎﹰ، ﻭﻟﻡ ﺘﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻫﺎﺏ ﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺴﻭﺀ ﻤﻌﺎﻤﻠﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ
ﻟﺅﻡ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﺩﺍﺌﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ، ﻭﺃﻨﻪ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺃﻥ ﻴﻭﻓﻲ ﺩﻴﻨﻪ
ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺴﺭﺍﹰ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻤﺎﻁﻠﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻭﻫﻭ ﻤﺤﺭﻡ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﺴﺭﺍﹰ
ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﺩﻡ ﻟﻠﺩﺍﺌﻥ ﺃﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻭل ﻭﺃﺤﺴﻨﻪ، ﻭﻴﻌﺘﺫﺭ ﻤﻨﻪ ﻭﻴﺨﺒﺭﻩ ﺒﻌﺠﺯﻩ، ﻭﻋﺩﻡ ﻗﺩﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ، ﺃﻤﺎ
ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﺒﺎﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺒﻴﺔ ﻭﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺭﺨﻴﺼﺔ ﻓﺈﻨﻪ ﺴﺩ ﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻭﻟﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﻠﺅﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﻤﻥ
ﺃﺤﻘﺭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺃﻤﻘﺘﻬﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﷲ .
36 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺨﻠﻴﻁ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺨﻠﻴﻁ ﻓﺄﻥ ﻻ ﺘﻐﺭﻩ، ﻭﻻ ﺘﻐﺸﻪ، ﻭﻻ ﺘﻜﺫﺒﻪ، ﻭﻻ ﺘﻐﻔﻠﻪ، ﻭﻻ ﺘﺨﺩﻋﻪ، ﻭﻻ ﺘﻌﻤل ﻓﻲ
ﺍﻨﺘﻘﺎﺼﻪ، ﻋﻤل ﺍﻟﻌﺩﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻁﻤﺄﻥ ﺇﻟﻴﻙ ﺍﺴﺘﻘﺼﻴﺕ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻙ، ﻭﻋﻠﻤﺕ ﺃﻥ
ﻏﺒﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺭﺴل ﺭﺒﺎﹰ ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺨﻠﻴﻁ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻁ ﻓﻘﺩ ﺫﻜﺭ ﻟﻪ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ ﻭﻫﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻐﺭ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺒﺎﻉ ﺍﻟﻤﺎل ﻋﻠﻴﻪ .
2 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻐﺵ ﺍﻟﻤﺎل ﺇﺫﺍ ﺒﺎﻋﻪ ﻋﻠﻴﻪ .

ﺍﻟﺩﺍﺌﻥ ﺇﺠﻤﺎﻻﹰ، ﻭﺘﺄﺘﻲ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎﹰ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻭﻥ .
3 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻜﺫﺒﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻴﻪ .
4 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﻐﻔﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺸﺄﻥ ﻤﻥ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﺒﻴﻊ ﺒل ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻡ ﺒﻪ .
5 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺨﺩﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻨﻪ .
6 ـ ﺇﺫﺍ ﻓﻭﺽ ﺇﻟﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺃﻤﻭﺭﻩ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺒﺫل ﻗﺼﺎﺭﻯ ﺠﻬﻭﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻭﺇﻥ ﻏﺒﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ
ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺭﺒﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻘﺘﻪ ﺍﷲ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺨﺼﻭﻤﺔ
37 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺩﻋﻲ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺨﺼﻡ ﺍﻟﻤﺩﻋﻲ ﻋﻠﻴﻙ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻲ ﻋﻠﻴﻙ ﺤﻘﺎﹰ ﻟﻡ ﺘﻨﻔﺴﺦ ﻓﻲ ﺤﺠﺘﻪ، ﻭﻟﻡ ﺘﻌﻤل ﻓﻲ
ﺇﺒﻁﺎل ﺩﻋﻭﺘﻪ، ﻭﻜﻨﺕ ﺨﺼﻡ ﻨﻔﺴﻙ ﻟﻪ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺸﺎﻫﺩ ﻟﻪ ﺒﺤﻘﻪ ﺩﻭﻥ ﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻬﻭﺩ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﺤﻕ
ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻙ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻴﻪ ﺒﺎﻁﻼﹰ ﺭﻓﻘﺕ ﺒﻪ، ﻭﻭﺭﻋﺘﻪ، ﻭﻨﺎﺸﺩﺘﻪ ﺒﺩﻴﻨﻪ، ﻭﻜﺴﺭﺕ ﺤﺩﺘﻪ ﻋﻨﻙ ﺒﺫﻜﺭ ﺍﷲ،
ﻭﺃﻟﻘﻴﺕ ﺤﺸﻭ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻟﻐﻁﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺭﺩ ﻋﻠﻴﻙ ﻋﺎﺩﻴﺔ ﻋﺩﻭﻙ، ﺒل ﺘﺒﻭﺀ ﺒﺎﺜﻤﻪ، ﻭﺒﻪ ﻴﺸﺤﺫ ﻋﻠﻴﻙ ﺴﻴﻑ
ﻋﺩﺍﻭﺘﻪ ﻷﻥ ﻟﻔﻅﺔ ﺍﻟﺴﻭﺀ ﺘﺒﻌﺙ ﺍﻟﺸﺭ، ﻭﺍﻟﺨﻴﺭ ﻤﻘﻤﻌﺔ ﻟﻠﺸﺭ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺘﺤﺩﺙ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺕ ﻋﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺩﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ
ﻴﺤﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ ﺤﻘﺎﹰ ﺃﻥ ﻴﻌﻁﻲ ﺍﻟﺤﻕ ﻟﻠﻤﺩﻋﻲ ﻭﻻ ﻴﻅﻠﻤﻪ ﻷﻥ ﺍﷲ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﻤﺭﺼﺎﺩ،
ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺒﻴﻥ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺒﺎﻟﺤﻕ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ ﺒﺎﻁﻠﺔ ﻭﺍﻗﻌﺎﹰ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺭﻓﻕ ﺒﻪ ﺘﺄﺩﺒﺎﹰ، ﻭﻴﻌﻅﻪ ﻭﻴﺫﻜﺭﻩ
ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻵﺨﺭﺓ، ﻭﻻ ﻴﻘﺎﺒﻠﻪ ﺒﺎﻟﻐﻠﻅﺔ ﻭﺍﻟﺸﺩﺓ ﻟﻌﻠﻪ ﻴﺭﺘﺩﻉ ﻋﻥ ﻏﻴﻪ، ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﻋﻥ ﺒﺎﻁﻠﻪ .
38 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺩﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺨﺼﻡ ﺍﻟﻤﺩﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﺩﻋﻴﻪ ﺤﻘﺎﹰ ﺍﺠﻤﻠﺕ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻭﻟﺘﻪ ﺒﻤﺨﺭﺝ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ، ﻓﺈﻥ
ﻟﻠﺩﻋﻭﻯ ﻏﻠﻅﺔ ﻓﻲ ﺴﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺼﺩﺕ ﻗﺼﺩ ﺤﺠﺘﻙ ﺒﺎﻟﺭﻓﻕ، ﻭﺃﻤﻬل ﺍﻟﻤﻬﻠﺔ، ﻭﺃﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ،
ﻭﺃﻟﻁﻑ ﺍﻟﻠﻁﻑ، ﻭﻟﻡ ﺘﺘﺸﺎﻏل ﻋﻥ ﺤﺠﺘﻙ ﺒﻤﻨﺎﺯﻋﺘﻪ ﺒﺎﻟﻘﻴل ﻭﺍﻟﻘﺎل ﻓﺘﺫﻫﺏ ﻋﻨﻙ ﺤﺠﺘﻙ، ﻭﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻙ ﻓﻲ
ﺫﻟﻙ ﺩﺭﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻟﻘﺩ ﻨﻅﺭ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻋﻲ، ﻓﺈﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ﻓﻲ ﺩﻋﻭﺍﻩ، ﻓﺄﻭﺼﺎﻩ ﺃﻥ ﻴﺘﺠﻨﺏ
ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺒﻴﺔ ﻤﻊ ﺨﺼﻤﻪ، ﻭﻴﻘﺎﺒﻠﻪ ﺒﺎﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻁﻴﺒﺔ، ﻭﻴﺘﺠﻨﺏ ﺍﻟﻘﻴل ﻭﺍﻟﻘﺎل ﻷﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﻴﺠﺩﻴﺎﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ، ﻭﻻ
ﻴﺭﺠﻌﺎﻥ ﺤﻘﺎﹰ ﺒل ﺭﺒﻤﺎ ﺘﺫﻫﺏ ﺤﺠﺘﻪ، ﻭﻴﻀﻴﻊ ﺤﻘﻪ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻻﺴﺘﺸﺎﺭﺓ
39 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻴﺭ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻴﺭ، ﻓﺈﻥ ﺤﻀﺭﻙ ﻟﻪ ﻭﺠﻪ ﺭﺃﻱ، ﺠﻬﺩﺕ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﺃﺸﺭﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻤﺎ ﺘﻌﻠﻡ
ﺃﻨﻙ ﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻋﻤﻠﺕ ﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻴﻜﻥ ﻤﻨﻙ ﻓﻲ ﺭﺤﻤﺔ ﻭﻟﻴﻥ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻴﻥ ﻴﺅﻨﺱ ﺍﻟﻭﺤﺸﺔ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻐﻠﻅ
ﻴﻭﺤﺵ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻷﻨﺱ، ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﺤﻀﺭﻙ ﻟﻪ ﺭﺃﻱ، ﻭﻋﺭﻓﺕ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺘﺜﻕ ﺒﺭﺃﻴﻪ، ﻭﺘﺭﻀﻰ ﺒﻪ ﻟﻨﻔﺴﻙ ﺩﻟﻠﺘﻪ
ﺨﻴﺭﺍﹰ، ﻭﻟﻡ ﺘﺩﺨﺭﻩ ﻨﺼﺤﺎﹰ، ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…). 30 ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﺭﺸﺩﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻡ ﺘﺄﻟﻪ
ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻴﺭ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺨﻠﺹ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﻴﺠﻬﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺇﺴﺩﺍﺀ
ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺼﻴﺏ، ﻭﺃﻥ ﻴﺅﺩﻱ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ ﻟﻪ ﺒﻠﻴﻥ ﻻ ﺸﺩﺓ ﻓﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﺘﻨﻔﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻁﺒﺎﻉ ﻭﺘﺴﺘﻭﺤﺵ ﻤﻨﻬﺎ
ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ، ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﺤﻀﺭ ﺭﺃﻱ ﻴﻨﺘﻔﻊ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻴﺭ، ﻓﺈﻥ ﻋﺭﻑ ﻤﻥ ﻴﺜﻕ ﺒﺭﺃﻴﻪ ﻓﻴﺩﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻴﺭﺸﺩﻩ ﻟﻪ،
ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﺃﺴﺩﻯ ﺇﻟﻴﻪ ﺨﻴﺭﺍﹰ ﻭﻤﻌﺭﻭﻓﺎﹰ .
40 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺭ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺭ ﻋﻠﻴﻙ ﻓﻼ ﺘﺘﻬﻤﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻴﻭﺍﻓﻘﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺭﺃﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺸﺎﺭ ﻋﻠﻴﻙ، ﻓﺈﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﺭﺍﺀ،
ﻭﺘﺼﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﺨﺘﻼﻓﻬﻡ. ﻓﻜﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﺒﺎﻟﺨﻴﺎﺭ ﺇﺫﺍ ﺍﺘﻬﻤﺕ ﺭﺃﻴﻪ، ﻓﺄﻤﺎ ﺘﻬﻤﺘﻪ ﻓﻼ ﺘﺠﻭﺯ ﻟﻙ،
ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﻨﺩﻙ ﻤﻤﻥ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻭﺭﺓ، ﻭﻻ ﺘﺩﻉ ﺸﻜﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺒﺩﺍ ﻟﻙ ﻤﻥ ﺇﺸﺨﺎﺹ ﺭﺃﻴﻪ، ﻭﺤﺴﻥ ﻭﺠﻪ
ﻤﺸﻭﺭﺘﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺍﻓﻘﻙ ﺤﻤﺩﺕ ﺍﷲ، ﻭﻗﺒﻠﺕ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺃﺨﻴﻙ ﺒﺎﻟﺸﻜﺭ، ﻭﺍﻹﺭﺼﺎﺩ ﺒﺎﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﻓﻲ ﻤﺜﻠﻬﺎ ﺇﻥ ﻓﺯﻉ
ﺇﻟﻴﻙ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺸﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻴﺭ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺘﻬﻤﻪ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ، ﻭﻻ ﻴﺯﻫﺩ ﻓﻲ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺘﻬﻤﻪ
ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﻓﺈﻨﻪ ﻏﻴﺭ ﻤﻠﺯﻡ ﺒﺎﻷﺨﺫ ﺒﻪ، ﻭﻫﻭ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺤﺎل ﻤﻠﺯﻡ ﺒﺸﻜﺭﻩ ﻭﻤﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺴﺩﺍﺀ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻪ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ
41 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺢ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺢ ﻓﺈﻥ ﺤﻘﻪ ﺃﻥ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﻯ ﻟﻪ ﺇﻨﻪ ﻴﺤﻤل،
ﻭﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﻤﺨﺭﺝ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺎﻤﻌﻪ، ﻭﺘﻜﻠﻤﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺒﻤﺎ ﻴﻁﻴﻘﻪ ﻋﻘﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﻟﻜل ﻋﻘل ﻁﺒﻘﺔ ﻤﻥ
ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻴﻌﺭﻓﻪ، ﻭﻴﺠﺘﻨﺒﻪ، ﻭﻟﻴﻜﻥ ﻤﺫﻫﺒﻙ ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺭﺸﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻭﺍﺏ، ﻭﻴﻬﺩﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻕ ﻭﺍﻟﺭﺸﺎﺩ،
ﻭﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ ﻤﺸﻔﻭﻋﺔ ﺒﺎﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻁﻴﺏ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺨﺎﻁﺒﻪ ﺒﻜﻼﻡ ﻓﻭﻕ ﻤﺴﺘﻭﺍﻩ ﺍﻟﻔﻜﺭﻱ، ﻓﺈﻥ
ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ ﺘﺫﻫﺏ ﺃﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ .
42 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ
، ﻭﺘﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺴﻤﻌﻙ، ﺤﺘﻰ ﺘﻔﻬﻡ ﻋﻨﻪ 31 (ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ ﻓﺄﻥ ﺘﻠﻴﻥ ﻟﻪ ﺠﻨﺎﺤﻙ، ﺜﻡ ﺘﺸﺭﺌﺏ ﻟﻪ ﻗﻠﺒﻙ
ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ، ﺜﻡ ﺘﻨﻅﺭ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﻭﻓﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﺼﻭﺍﺏ ﺤﻤﺩﺕ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﻭﻗﺒﻠﺕ ﻤﻨﻪ، ﻭﻋﺭﻓﺕ ﻟﻪ
ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻭﻓﻕ ﻟﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺤﻤﺘﻪ، ﻭﻟﻡ ﺘﺘﻬﻤﻪ، ﻭﻋﻠﻤﺕ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺄﻟﻙ ﻨﺼﺤﺎﹰ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺃﺨﻁﺄ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩﻙ ﻤﺴﺘﺤﻘﺎﹰ ﻟﻠﺘﻬﻤﺔ، ﻓﻼ ﺘﻌﺒﺄ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺃﻤﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺤﺎل، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺢ ﻓﻬﻭ ﺃﻥ ﻴﻠﻴﻥ ﻟﻪ ﺠﻨﺎﺤﻪ ﺘﻜﺭﻴﻤﺎﹰ ﻭﺘﻌﻅﻴﻤﺎﹰ ﻟﻪ، ﻭﻴﺘﻭﺠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﻘﻠﺒﻪ
ﻭﺴﻤﻌﻪ ﻟﻴﻌﻲ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ، ﻭﻴﺘﺩﺒﺭ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﻓﻘﺎﹰ ﻟﻠﺼﻭﺍﺏ ﺤﻤﺩ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﻭﺇﻥ ﺨﺎﻟﻔﺕ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ

ﻟﻡ ﺘﺄﻟﻪ: ﺃﻱ ﻟﻡ ﺘﻘﺼﺭ . 30
ﺍﻷﺼﺢ: ﺒﻘﻠﺒﻙ .
ﻓﻠﻴﺱ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺘﻬﻤﻪ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ ﻷﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺄلُ ﺠﻬﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﻨﺼﻴﺤﺘﻪ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺃﺨﻁﺄ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ، ﻭﻟﻴﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﺭﺝ ﺃﻭ
ﺒﺄﺱ .
ﺤﻘﻭﻕ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ
43 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻓﺈﻥ ﺤﻘﻪ ﺘﻭﻗﻴﺭ ﺴﻨﻪ، ﻭﺍﺠﻼل ﺇﺴﻼﻤﻪ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﻔﻀل ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ
ﻭﻻ ﺘﺴﺘﺠﻬﻠﻪ، ﻭﺇﻥ 32 ﺒﺘﻘﺩﻴﻤﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﺘﺭﻙ ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺨﺼﺎﻡ ﻭﻻ ﺘﺴﺒﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ، ﻭﻻ ﺘﺅﻤﻪ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ
ﺠﻬل ﻋﻠﻴﻙ ﺘﺤﻤﻠﺕ ﻭﺃﻜﺭﻤﺘﻪ ﺒﺤﻕ ﺇﺴﻼﻤﻪ ﻤﻊ ﺴﻨﻪ، ﻓﺈﻨﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﻥ ﺒﻘﺩﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ..).
ﻤﻥ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻨﻬﺎ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﺼﻴل ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ
ﻤﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﻔﻀل ﻭﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻤﺎ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺘﻜﺭﻴﻤﻪ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﺫﻜﺭﻩ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻓﻬﻲ :
1 ـ ﺘﺭﻙ ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﻭﺍﻟﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻨﻰ ﺒﺎﻟﺠﺩل ﻭﺍﻟﺨﺼﺎﻡ .
2 ـ ﺇﺫﺍ ﺴﺎﺭﺍ ﻤﻌﺎﹰ ﻓﻼ ﻴﺴﺒﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ .
3 ـ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ .
4 ـ ﺇﺫﺍ ﺨﻔﻴﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻼ ﻴﻅﻬﺭ ﺠﻬﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ .
5 ـ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺩﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﻓﻴﺘﺤﻤل ﺍﻋﺘﺩﺍﺀﻩ، ﻭﻴﻜﺭﻤﻪ ﻤﻥ ﺃﺠل ﻜﺒﺭﻩ ﻭﺇﺴﻼﻤﻪ .
44 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ
(ﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﻓﺭﺤﻤﺘﻪ، ﻭﺘﺜﻘﻴﻔﻪ، ﻭﺘﻌﻠﻴﻤﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻭ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺴﺘﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺭﻓﻕ ﺒﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻭﻨﺔ ﻟﻪ،
ﻭﺍﻟﺴﺘﺭ ﻋﻠﻰ ﺠﺭﺍﺌﺭ ﺤﺩﺍﺜﺘﻪ، ﻓﺈﻨﻪ ﺴﺒﺏ ﻟﻠﺘﻭﺒﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺍﺓ، ﻭﺘﺭﻙ ﻤﻤﺎﺤﻜﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﺃﺩﻨﻰ ﻟﺭﺸﺩﻩ…).
ﻭﺃﻋﻠﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ ﻟﻠﺼﻐﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ، ﻭﻫﻲ ﻤﻥ ﺭﻜﺎﺌﺯ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ
ﻭﻫﻲ :
1 ـ ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ ﺒﺎﻟﺼﻐﻴﺭ، ﻭﺍﻟﻌﻁﻑ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻋﺩﻡ ﻤﻘﺎﺒﻠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺸﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ﻷﻨﻬﻤﺎ ﻴﻭﺠﺒﺎﻥ ﺍﻨﺤﺭﺍﻓﻪ،
ﻭﺨﻠﻕ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻓﻴﻪ .
2 ـ ﺘﺜﻘﻴﻔﻪ، ﻭﺘﻌﻠﻴﻤﻪ، ﻭﻓﺘﺢ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻟﻴﻨﻬل ﻤﻨﻬﺎ .
3 ـ ﺍﻟﺭﻓﻕ ﺒﻪ ﻷﻨﻪ ﻤﻤﺎ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﺴﺘﺠﻼﺒﻪ .
4 ـ ﺇﻋﺎﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ .
5 ـ ﺍﻟﺴﺘﺭ ﻋﻠﻰ ﺠﺭﺍﺌﺭ ﺤﺩﺍﺜﺘﻪ، ﻭﻋﺩﻡ ﻨﺸﺭﻫﺎ ﻷﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻗﻼﻋﻪ ﻋﻨﻬﺎ .
6 ـ ﻤﺩﺍﺭﺍﺘﻪ، ﻭﺘﺭﻙ ﻤﺨﺎﺼﻤﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﺃﺩﻨﻰ ﻟﺭﺸﺩﻩ .
ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻤﻤﺎ ﺘﻭﺠﺏ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﻨﺵﺀ ﻭﺘﻬﺫﻴﺒﻬﻡ .

ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ
45 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﺎﺌل

ﻻ ﺘﺅﻤﻪ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ: ﺃﻱ ﻻ ﺘﺘﻘﺩﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ .
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﺎﺌل ﻓﺎﻋﻁﺎﺅﻩ ﺇﺫﺍ ﺘﻬﻴﺄﺕ ﺼﺩﻗﺔ، ﻭﻗﺩﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺴﺩ ﺤﺎﺠﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻨﺯل ﺒﻪ،
ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻭﻨﺔ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻁﻠﺒﺘﻪ، ﻭﺇﻥ ﺸﻜﻜﺕ ﻓﻲ ﺼﺩﻗﻪ، ﻭﺴﺒﻘﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ، ﻭﻟﻡ ﺘﻌﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻟﻡ ﺘﺄﻤﻥ ﻤﻥ
ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﻜﻴﺩ ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺼﺩﻙ ﻋﻥ ﺤﻅﻙ ﻭﻴﺤﻭل ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻘﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺭﺒﻙ، ﻭﺘﺭﻜﺘﻪ
ﺒﺴﺘﺭﻩ، ﻭﺭﺩﺩﺘﻪ ﺭﺩﺍﹰ ﺠﻤﻴﻼﹰ، ﻭﺇﻥ ﻏﻠﺒﺕ ﻨﻔﺴﻙ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻩ، ﻭﺃﻋﻁﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻋﺭﺽ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻙ ﻤﻨﻪ، ﻓﺈﻥ
ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻋﺯﻡ ﺍﻷﻤﻭﺭ…).
ﻭﺤﺙ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺭ ﺒﺎﻟﺴﺎﺌل، ﻭﺇﺴﻌﺎﻓﻪ، ﻭﺴﺩ ﺤﺎﺠﺘﻪ ﺘﺤﻘﻴﻘﺎﹰ ﻟﻠﺘﻜﺎﻓل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ
ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﺃﺒﻌﺎﺩﺍﹰ ﻟﺸﺒﺢ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻫﺫﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻡ ﺼﺩﻕ ﺍﻟﺴﺎﺌل، ﻭﺇﻥ ﺸﻙ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل
ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻔﻘﻴﺭ ﻭﺍﺘﻬﻤﻪ، ﺒﺎﻟﻜﺫﺏ ﻓﻲ ﺇﻅﻬﺎﺭ ﺍﻟﻔﻘﺭ، ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﻤﻥ ﻜﻴﺩ
ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ ﻭﻤﻜﺭﻩ ﻟﻴﺤﺭﻡ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ﺍﻟﺠﺯﻴل ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﺩﻩ ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻤﺘﺼﺩﻗﻴﻥ، ﻭﺇﻥ ﺨﺎﻟﻑ
ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻫﻡ ﻓﺄﻋﻁﻰ ﺍﻟﻔﻘﻴﺭ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻋﺯﻡ ﺍﻷﻤﻭﺭ .
46 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل: ﻓﺤﻘﻪ ﺇﻥ ﺃُﻋﻁﻲ ﻗﺒل ﻤﻨﻪ ﻤﺎ ﺃﻋﻁﻰ ﺒﺎﻟﺸﻜﺭ ﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻟﻔﻀﻠﻪ، ﻭﻁﻠﺏ ﻭﺠﻪ
ﺍﻟﻌﺫﺭ ﻓﻲ ﻤﻨﻌﻪ، ﻭﺍﺤﺴﻥ ﺒﻪ ﺍﻟﻅﻥ ﻭﺃﻋﻠﻡ ﺃﻨﻪ ﺇﻥ ﻤﻨﻊ ﻓﻤﺎ ﻟﻪ ﻤﻨﻊ، ﻭﺇﻥ ﻟﻴﺱ ﺍﻟﺘﺜﺭﻴﺏ ﻓﻲ ﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ
ﻅﺎﻟﻤﺎﹰ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻟﻅﻠﻭﻡ ﻜﻔﺎﺭ..) ﻭﻋﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺌل، ﻭﺇﻥ
ﻤﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺕ ﺤﻘﻭﻗﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﺎﺒﻠﻪ ﺍﻟﺴﺎﺌل ﺒﺎﻟﺸﻜﺭ ﻭﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻟﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻜﺭﻤﻪ ﻭﺍﻋﻁﺎﻩ، ﻭﺃﻥ ﻴﺤﺴﻥ ﺒﻪ ﺍﻟﻅﻥ ﻓﻴﻤﺎ
ﺇﺫﺍ ﻤﻨﻌﻪ، ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻤﻥ ﻴﻤﻨﻊ ﺍﻟﺴﺎﺌل ﻤﻊ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻁﺎﺌﻪ ﻓﺈﻨﻪ ﻗﺩ ﺤﺠﺏ ﻤﺎﻟﻪ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺤﺭﻤﻬﺎ
ﻤﻨﻪ ﻷﻥ ﺍﷲ ﻗﺩ ﺃﻋﺩ ﻟﻠﻤﺘﺼﺩﻗﻴﻥ ﺃﺠﺯل ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ .

ﺤﻕ ﺍﻟﺴﺎﺭ
47 ـ ﺤﻕ ﺍﻟﺴﺎﺭ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻤﻥ ﺴﺭﻙ ﺍﷲ ﺒﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻴﺩﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﺘﻌﻤﺩﻫﺎ ﻟﻙ ﺤﻤﺩﺕ ﺍﷲ ﺃﻭﻻﹰ ﺜﻡ ﺸﻜﺭﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ
ﺒﻘﺩﺭﻩ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ، ﻭﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻀل ﺍﻻﺒﺘﺩﺍﺀ، ﻭﺍﺭﺼﺩﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ، ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺘﻌﻤﺩﻫﺎ ﺤﻤﺩﺕ
ﺒﻬﺎ، ﻭﺃﺤﺒﺒﺕ ﻫﺫﺍ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻨﻌﻡ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻙ، 33 ﺍﷲ ﻭﺸﻜﺭﺘﻪ، ﻭﻋﻠﻤﺕ ﺃﻨﻪ ﻤﻨﻪ، ﺘﻭﺤﺩﻙ
ﻭﺘﺭﺠﻭ ﻟﻪ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺨﻴﺭﺍﹰ، ﻓﺈﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﻌﻡ ﺒﺭﻜﺔ ﺤﻴﺙ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻟﻡ ﻴﻌﺘﻤﺩ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ
ﺒﺎﷲ…).
ﺇﻥ ﻤﻥ ﻴﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﺨﺎل ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺨﻴﻪ ﻓﻬﻭ ﻤﻥ ﺨﻴﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻗﺩ ﻁﺭﻕ ﺃﺨﺎﻩ ﺒﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ،
ﻭﺃﺴﺩﻯ ﺇﻟﻴﻪ ﻴﺩﺍﹰ ﺒﻴﻀﺎﺀ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﻴﻘﻀﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺄﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺸﻜﺭﻩ، ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺇﺤﺴﺎﻨﻪ ﻭﺍﻟﻁﺎﻓﻪ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﻴﻜﺎﻓﺌﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻭﻓﻪ ﺘﺸﺠﻴﻌﺎﹰ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﻜﺭﻤﺔ، ﻭﺸﻜﺭﺍﹰ ﻟﻠﻤﻌﺭﻭﻑ .

ﺤﻕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ

ﺍﺨﺘﺼﻙ .
48 ـ ﺤﻕ ﻤﺎ ﺃﺴﺎﺀ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ :
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﻤﻥ ﺴﺎﺀﻙ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻴﺩﻴﻪ ﺒﻘﻭل ﺃﻭ ﻓﻌل، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻥ ﺘﻌﻤﺩﻫﺎ، ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﺃﻭﻟﻰ ﺒﻙ، ﻟﻤﺎ
ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻷﺩﺏ، ﻤﻊ ﻜﺜﻴﺭ ﺃﻤﺜﺎﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻕ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﻴﻘﻭل: (ﻭﻟﻤﻥ ﺍﻨﺘﺼﺭ ﺒﻌﺩ ﻅﻠﻤﻪ ﻓﺄﻭﻟﺌﻙ ﻤﺎ
ﻭﻗﺎل ﻋﺯ ﻭﺠل: (ﻭﺇﻥ ﻋﺎﻗﺒﺘﻡ ﻓﻌﺎﻗﺒﻭﺍ ﺒﻤﺜل ﻤﺎ 34 ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺴﺒﻴل ـ ﺇﻟﻰ ﻗﻭﻟﻪ ـ ﻤﻥ ﻋﺯﻡ ﺍﻷﻤﻭﺭ)
ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺩ، ﻓﺈﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻋﻤﺩﺍﹰ ﻟﻡ ﺘﻅﻠﻤﻪ ﺒﺘﻌﻤﺩ 35 ﻋﻭﻗﺒﺘﻡ ﺒﻪ، ﻭﻟﺌﻥ ﺼﺒﺭﺘﻡ ﻟﻬﻭ ﺨﻴﺭ ﻟﻠﺼﺎﺒﺭﻴﻥ)
ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ﻤﻨﻪ، ﻓﺘﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﻜﺎﻓﺄﺘﻪ ﻓﻲ ﺘﻌﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺨﻁﺄ، ﻭﺭﻓﻘﺕ ﺒﻪ، ﻭﺭﺩﺩﺘﻪ ﺒﺎﻟﻁﻑ ﻤﺎ ﺘﻘﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻗﻭﺓ
ﺇﻻ ﺒﺎﷲ..).
ﻭﺘﻌﺭﺽ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ، ﻭﺃﻨﻬﻡ ﺇﺫﺍ ﺠﺎﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺩ ﺒﻘﻭل ﺃﻭ ﻓﻌل، ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ
ﻋﻥ ﻋﻤﺩ، ﻓﺎﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﻭﺍﻟﺼﻔﺢ ﻋﻨﻬﻡ ﻋﻤﻼﹰ ﺒﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺜﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﻋﻥ
ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ، ﻭﻋﺩﻡ ﻤﺅﺍﺨﺫﺘﻪ، ﺃﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺼﺩﺭﺕ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﻤﻨﻬﻡ ﻋﻥ ﺨﻁﺄ ﻓﻼ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﻤﺅﺍﺨﺫﺘﻬﻡ ﻷﻨﻬﻡ ﻟﻡ ﻴﺘﻌﻤﺩﻭﺍ
ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻭﺍﻟﺠﻭﺭ .

ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ
49 ـ ﺤﻕ ﺃﻫل ﺍﻟﻤﻠﺔ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺃﻫل ﻤﻠﺘﻙ ﻋﺎﻤﺔ ﻓﺎﻀﻤﺎﺭ ﺍﻟﺴﻼﻤﺔ، ﻭﻨﺸﺭ ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺭﻓﻕ ﺒﻤﺴﻴﺌﻬﻡ ﻭﺘﺄﻟﻔﻬﻡ،
ﻭﺍﺴﺘﺼﻼﺤﻬﻡ، ﻭﺸﻜﺭ ﻤﺤﺴﻨﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺇﻟﻴﻙ، ﻓﺈﻥ ﺇﺤﺴﺎﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﺇﺤﺴﺎﻨﻪ ﺇﻟﻴﻙ، ﺇﺫ ﻜﻑ ﻋﻨﻙ ﺃﺫﺍﻩ،
ﻭﻜﻔﺎﻙ ﻤﺅﻭﻨﺘﻪ، ﻭﺤﺒﺱ ﻋﻨﻙ ﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻌﻤﻬﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ ﺒﺩﻋﻭﺘﻙ، ﻭﺍﻨﺼﺭﻫﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ ﺒﻨﺼﺭﺘﻙ، ﻭﺃﻨﺯﻟﻬﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ
ﻤﻨﺎﺯﻟﻬﻡ، ﻜﺒﻴﺭﻫﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻟﻭﺍﻟﺩ، ﻭﺼﻐﻴﺭﻫﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻟﻭﻟﺩ، ﻭﺃﻭﺴﻁﻬﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻷﺥ، ﻓﻤﻥ ﺃﺘﺎﻙ ﺘﻌﺎﻫﺩﺘﻪ
ﺒﻠﻁﻑ ﻭﺭﺤﻤﺔ، ﻭﺼل ﺃﺨﺎﻙ ﺒﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﻟﻸﺥ ﻋﻠﻰ ﺃﺨﻴﻪ..).
ﺇﻥ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺤﻘﻭﻗﺎﹰ ﻋﺎﻤﺔ، ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﺤﺴﺏ ﻤﺎ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﻜﻤﺎ ﻴﻠﻲ :
1 ـ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﺴﻠﻡ ﺃﻥ ﻴﻀﻤﺭ ﻓﻲ ﺩﺨﻴﻠﺔ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻭﺩﺓ ﻭﺍﻹﺨﺎﺀ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ .
2 ـ ﺃﻥ ﻴﻨﺸﺭ ﻟﻬﻡ ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ، ﻓﻼ ﻴﺴﺘﻌﻠﻲ، ﻭﻻ ﻴﺴﺘﻜﺒﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ .
3 ـ ﺃﻥ ﻴﺭﻓﻕ ﺒﻤﺴﻴﺌﻬﻡ، ﻭﻻ ﻴﻘﺴﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺇﺼﻼﺤﺎﹰ ﻟﻪ .
4 ـ ﺃﻥ ﻴﻌﻤل ﻋﻠﻰ ﺘﺂﻟﻔﻬﻡ ﻭﻭﺤﺩﺘﻬﻡ ﻭﺍﺠﺘﻤﺎﻉ ﻜﻠﻤﺘﻬﻡ .
5 ـ ﺃﻥ ﻴﺸﻜﺭ ﻤﺤﺴﻨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﺤﺴﺎﻨﻪ، ﻭﻴﺸﺠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺓ ﺍﻟﻜﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻭﺩ ﻓﺎﺌﺩﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .
6 ـ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻨﺼﺭﺘﻬﻡ ﺇﺫﺍ ﺩﻫﻤﻬﻡ ﻋﺩﻭ .
7 ـ ﺃﻥ ﻴﻨﺯل ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻤﻨﻬﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩﻩ، ﻭﺼﻐﻴﺭﻫﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﻭﻟﺩﻩ، ﻭﺃﻭﺴﻁﻬﻡ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺃﺨﻴﻪ… ﻭﻤﻥ

ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﺸﻭﺭﻯ: ﺍﻵﻴﺔ 34 . 41
ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﻨﺤل: ﺍﻵﻴﺔ 35 .
ﺍﻟﻤﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻟﻭ ﻁﺒﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻟﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺩﺍﹰ ﻭﺍﺤﺩﺓ، ﻭﻤﺎ ﺃﺨﺘﻠﻔﺕ ﻟﻬﻡ ﻜﻠﻤﺔ،
ﻭﻻ ﺘﺸﺘﺕ ﻟﻬﻡ ﺸﻤل، ﻭﻤﺎ ﻁﻤﻌﺕ ﻓﻴﻬﻡ ﺃﻤﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .

ﺤﻕ ﺃﻫل ﺍﻟﺫﻤﺔ
50 ـ ﺤﻕ ﺃﻫل ﺍﻟﺫﻤﺔ
(ﻭﺃﻤﺎ ﺤﻕ ﺃﻫل ﺍﻟﺫﻤﺔ ﻓﺎﻟﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﻡ ﺃﻥ ﺘﻘﺒل ﻤﻨﻬﻡ ﻤﺎ ﻗﺒل ﺍﷲ، ﻭﺘﻔﻲ ﺒﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﷲ ﻟﻬﻡ ﻤﻥ ﺫﻤﺘﻪ
ﻭﻋﻬﺩﻩ، ﻭﺘﻜﻠﻬﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻁﻠﺒﻭﺍ ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ، ﻭﺃﺠﺒﺭﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺘﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﻡ ﺒﻤﺎ ﺤﻜﻡ ﺍﷲ ﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻙ ﻓﻲ
ﻤﺎ ﺠﺭﻯ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻤﻠﺔ، ﻭﻟﻴﻜﻥ ﺒﻴﻨﻙ ﻭﺒﻴﻥ ﻅﻠﻤﻬﻡ ﻤﻥ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﺫﻤﺔ ﺍﷲ، ﻭﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﺒﻌﻬﺩﻩ، ﻭﻋﻬﺩ
ﺭﺴﻭل ﺍﷲ (ﺼﻠﹼﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺴﻠﹼﻡ) ﺤﺎﺌل ﻓﺈﻨﻪ ﺒﻠﻐﻨﺎ ﺃﻨﻪ ﻗﺎل: (ﻤﻥ ﻅﻠﻡ ﻤﻌﺎﻫﺩﺍﹰ ﻜﻨﺕ ﺨﺼﻤﻪ) ﻓﺎﺘﻕ
ﺍﷲ، ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ…).
ﻭﺭﻋﻰ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻫل ﺍﻟﺫﻤﺔ، ﻭﻫﻡ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺩﺨﻠﻭﺍ ﻓﻲ ﺫﻤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﻌﺎﻤﻠﻬﻡ
ﻜﻤﺎ ﻴﻌﺎﻤل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﺨﺎﺀ ﻭﺍﻷﻤﻥ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ، ﻭﻗﺩ ﺃﻋﻠﻥ ﺍﻹﻤﺎﻡ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) ﺃﻥ
ﻟﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ :
1 ـ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺒل ﻓﻴﻬﻡ ﻤﺎ ﻗﻨﻨﻪ ﺍﷲ ﻭﺸﺭﻋﻪ ﻟﻬﻡ ﻤﻥ ﺃﺤﻜﺎﻡ .
2 ـ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﺒﺤﻘﻭﻗﻬﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺍﷲ ﻟﻬﻡ .
3 ـ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﻡ ﺒﻤﺎ ﺃﻨﺯل ﺍﷲ .
4 ـ ﺤﺭﻤﺔ ﻅﻠﻤﻬﻡ، ﻭﻋﺩﻡ ﺠﻭﺍﺯ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺤﻕ .
(… ﻓﻬﺫﻩ ﺨﻤﺴﻭﻥ ﺤﻘﺎﹰ ﻤﺤﻴﻁﺎﹰ ﺒﻙ، ﻻ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﺎل ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻙ ﺭﻋﺎﻴﺘﻬﺎ
ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺘﺄﺩﻴﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﺎﻨﺔ ﺒﺎﷲ ﺠلّ ﺜﻨﺎﺅﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ، ﻭﻻ ﺤﻭل ﻭﻻ ﻗﻭﺓ ﺇﻻ ﺒﺎﷲ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺩ ﷲ ﺭﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ…).
ﻭﺒﻬﺫﺍ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻤﻥ ﺃﺜﺭﻯ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻬﻲ ـ ﻋﻠﻰ
ﺇﻴﺠﺎﺯﻫﺎ ـ ﻗﺩ ﻭﻀﻌﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻹﺴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ، ﻭﺇﺼﻼﺤﻬﻡ .

___________________________________________________________________
ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ
ـ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ) (ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻭﺘﺤﻠﻴل).
ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺒﺎﻗﺭ ﺸﺭﻴﻑ ﺍﻟﻘﺭﺸﻲ .
ـ ﺃﺌﻤﺘﻨﺎ .
ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﻋﻠﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﻋﻠﻲ ﺩﺨﻴل .
ـ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻹﺼﻼﺤﻲ ﻋﻨﺩ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ).
ﺤﺴﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺒﻭ ﺼﺎﻟﺢ .
ﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ (ﺍﻟﻌﺩﺩ 56).

imagesimagesسالة،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .