الرئيسية » الصفحة الثقافية » السيدة خديجة عليها السلام

السيدة خديجة عليها السلام

السيدة خديجة (عليها السلام) والدة الصديقة فاطمة الزهراء(ع)

النسب الشريف

هي السيّدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.

وعلى هذا فإن السيدة خديجة تلتقي بنسبها مع النبي العظيم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)عند الجد الأكبر (قصي).

من مقامات السيدة خديجة (عليها السلام)

من الاُمور المتَفق عليها عند الجميع أنَ السيدة خديجة(عليها السلام) كانت خير نساء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وذلك بتصريح من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أكثر من مرَة، وهذا إنما يدل على علو مقامها وجلالة قدرها (سلام الله عليها).

وفضلاً عن ذلك كله، فهناك العديد مما يدل على علو مقام السيدة خديجة(عليها السلام) نشير إلى بعضها:

1: اصطفاء الباري تعالى لها، حيث جعلها من النساء المختارات.

عن أبي الحسن الأول(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله اختار من النساء أربعاً: مريم وآسية وخديجة وفاطمة»(1).

2: إنها (عليها السلام) أوّل من أسلمت من النساء وآمنت برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)منهن، وأوّل من صلّت خلفه(صلى الله عليه وآله وسلم)(2).

عن عفيف قال: كنت امرأ تاجراً فقدمت منى أيام الحج وكان العباس بن عبد المطلب امرأ تاجرا فأتيته أبتاع منه وأبيعه، قال: فبينا نحن إذا خرج رجل من خبأ يصلي فقام تجاه الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي وخرج غلام يصلي معه، فقلت: يا عباس ما هذا الدين، إن هذا الدين ما ندري ما هو؟

فقال: هذا محمد بن عبد الله يزعم أن الله أرسله وأن كنوز كسرى وقيصر يستفتح عليه، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمن به(3).

وروى السيد بن طاوس عن كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد عن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألت عن بدء الإسلام كيف أسلم علي(عليه السلام) وكيف أسلمت خديجة؟

فقال: «تأبى إلا أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أما والله إنك لتسأل تفقها».

ثم قال: «سألت أبي (عليه السلام) عن ذلك فقال لي: لما دعاهما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: يا علي ويا خديجة أسلمتما لله وسلمتما له، وقال: إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام فأسلما تسلما وأطيعا تهديا».

فقالا: «فعلنا وأطعنا يا رسول الله».

فقال: «إن جبرئيل عندي يقول لكما: إن للإسلام شروطا وعهودا ومواثيق فابتدئاه بما شرط الله عليكما لنفسه ولرسوله أن تقولا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه في ملكه، لم يتخذ ولدا ولم يتخذ صاحبة، إلهاً واحداً مخلصاً، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة بين يدي الساعة، ونشهد أن الله يحيي ويميت ويرفع ويضع ويغني ويفقر ويفعل ما يشاء ويَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ».

قالا: «شهدنا» الحديث(4).

3: تخصيص الباري لها بالسلام، فقد بلغ من قداسة السيدة خديجة (عليها السلام) عند الله تعالى أنّه عزّوجلّ كان يخصّها بالسلام.

ففي الحديث أنّ جبرئيل أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فسأل عن خديجة فلم يجدها، فقال: إذا جاءت فأخبرها أنّ ربّها يقرؤها السلام(5).

وروي أنه أتى جبرئيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء مغطّى فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربّها ومنّي وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب(6).

النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يصبّرها

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على خديجة حين مات القاسم أبنها وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟

فقالت: درّت دريرة فبكيت.

فقال: يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجيء إلى باب الجنّة وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنّة وينزلك أفضلها، وذلك لكل مؤمن، إنّ الله عزّوجلّ أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذّبه بعدها أبداً»(7).

خير النساء

عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «خير نسائها خديجة وخير نسائها مريم»(8).

وعن ابن عباس قال: خط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أربع خطط ثم قال: «خير نساء الجنّة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون»(9).

طلب الزواج من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

هناك الكثير من المؤيّدات التي تدل على أنّ السيدة خديجة (عليها السلام) لم تكن على دين أهل مكة من الشرك، بل كانت مؤمنة على دين إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، منها: حرصها الشديد على أن تكون هي صاحبة الشرف العظيم في أن تكون زوجة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهذا إنما يدلّ على عمق معرفتها وتقديسها للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي يحمل في جبينه نور الرسالة الخاتمة.

نعم، فلمّا عرفت السيدة خديجة مقام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)واطمأنت بأنه نبي آخر الزمان بذلت كل ما لديها كي تنال شرف الزواج منه.

ففي التاريخ أنّها (عليها السلام) عرضت نفسها عليه(صلى الله عليه وآله وسلم)وقالت له: قم إلى عمومتك وقل لهم يخطبوني لك من أبي، ولا تخش من كثرة المهر فهو عندي.

فخرج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من عندها ودخل على عمّه أبي طالب (عليه السلام) والسرور في وجهه، فوجد أعمامه مجتمعين

فنظر إليه أبو طالب (عليه السلام) وقال: يا بن أخي يهنؤك ما أعطتك خديجة وأظنّها قد غمرتك من عطاياها؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عم لي إليك حاجة.

قال: وما هي؟

قال: تنهض أنت وأعمامي هذه الساعة إلى خويلد وتخطبون لي منه خديجة.

فاختلف أعمام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بين مؤيّد ومخالف.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه، قوموا واخطبوا لي خديجة من أبيها فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها(10).

مهر السيدة خديجة (عليها السلام)

لقد كانت السيّدة خديجة (عليها السلام) عظيمة الشأن، عارفة بقداسة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مطّلعة على جلالة قدره وارتفاع مقامه الشامخ، ولذا فإنّها(عليها السلام) كانت تبذل الغالي والنفيس حتّى تحظى بزواجها منه (صلى الله عليه وآله وسلم).

فقد دفعت مبلغ المهر للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)مع أنّها (عليها السلام) رفضت الزواج من أسياد العرب وزعمائهم.

وهذا إنما يدل على غور معرفتها ومدى رغبتها في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولذا فإنّ عمّها ورقة لمّا قال: نريد مهرها وهو كذا وكذا، أجابه أبو طالب(عليه السلام) قائلاً: رضينا بذلك.

فقال خويلد: قد زوّجت خديجة بمحمد على ذلك.

فقبل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عقد النكاح.

فنهض حمزة وكان معه دراهم فنثرها على الحاضرين.

وفي نفس الوقت قام أحد الحاضرين وقال: يا قوم رأينا الرجال يمهرون النساء، ولم نر النساء يمهرن الرجال؟

فنهض أبو طالب (عليه السلام) وأجابه قائلاً: مثل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)يحمل إليه ويٌعطى ومثلك من يهدي ولا يقبل منه.

ثم إنّه سمع الناس منادياً ينادي من السماء: إنّ الله تعالى قد زوّج بالطاهر الطاهرة وبالصادق الصادقة.

وأمر الله عزّوجلّ جبرئيل أن يرسل على الناس الطيّب على البرّ والفاجر.

ثمّ إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ذهب إلى منزل عمّه أبي طالب (عليه السلام) وقد أحدق به أعمامه من كل حدب وصوب فاجتمعوا في دار خديجة (عليها السلام).

وقد بعثت السيّدة خديجة (عليها السلام) أربعة آلاف دينار إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقالت: ابعثها إلى عمّك العباس ليرسلها إلى أبي، وأرسلت مع المال خلعة(11) سنيّة، فسار بها كل من العباس وأبو طالب إلى منزل خويلد وألبساه الخلعة.

فقام خويلد من ساعته إلى دار ابنته السيّدة خديجة وقال: يا بنية ما الانتظار بالدخول؟ جهّزي نفسك فهذا مهرك أرسلوه إليّ وأعطوني هذه الخلعة.

آنذاك التفتت السيّدة خديجة (عليها السلام)إلى عمّها ورقة وقالت: خذ هذه الأموال إلى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وقل لـه: هذه هدية لك تصرّف فيها كيف تشاء، وقل لـه: إنّ مالي وعبيدي وجميع ما أملك وما هو تحت يدي فقد وهبته لـه(صلى الله عليه وآله وسلم)إجلالاً وإعظاماً.

فوقف ورقة بين زمزم والمقام ونادى بأعلى صوته: يا معاشر العرب إنّ خديجة تشهدكم على أنّها قد وهبت نفسها ومالها وعبيدها وخدمها وجميع ما ملكت يمينها والصداق والهدايا لمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وجميع ما بذل لها مقبول منه وهو هدية منها إليه إجلالاً لـه وإعظاماً ورغبة فيه، فكونوا عليها من الشاهدين.

وبعد ذلك قصد ورقة منزل أبي طالب (عليه السلام) وكانت خديجة (عليها السلام) قد بعثت جارية ومعها خلعة سنية وقالت: أدخليها إلى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا دخل عليه عمّي ورقة يخلعها عليه ليزداد عمّي فيه حبّاً.

فلمّا دخل ورقة عليهم قدّم المال إليهم وقال الذي قالته خديجة، فقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وكساه الخلعة وزاده خلعة اُخرى.

فلمّا خرج ورقة تعجّب الناس من حسنه وجماله.

ثم إنّ السيّدة خديجة أخذت في جهازها، فلمّا كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمّات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)واجتمع السادات والأكابر في اليوم الثالث كعادتهم(12).

خطب في عقد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

من عادة العرب أنّهم إذا أشرفوا على أمر مهم أن يقدّموا الخطابة ويتفاخروا بفضائلهم وخصالهم أمام الآخرين.

ففي الزواج مثلاً كانوا يتباهون بأنسابهم وأحسابهم ويؤكّدون على محاسنهم ومزاياهم الخيّرة التي ترفع من شأنهم لدى الملأ العام.

وهذا ما حصل تماماً لدى خطبة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)للسيدة خديجة، فقد أخذ الطرفان يتفاخران ولكن بفضائل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وخصاله الحميدة التي أقرّها المؤالف والمخالف.

فقد أخذ والد السيّدة خديجة «خويلد» يفتخر بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)منادياً بأعلى صوته: يا معاشر العرب، والله ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء بأفضل من محمد ولقد رضيته لابنتي بعلاً وكفواً فكونوا على ذلك من الشاهدين(13).

ثم قام العباس وقال: يا معاشر العرب لِمَ تنكرون الفضل لأهله، هل سقيتم الغيث إلاّ بابن أخي؟ وهل اخضرّ زرعكم إلاّ به؟ وكم لـه عليكم من إياد كتمتموها ولزمتم لـه الحسد والعناد؟ وبالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته ولا أمانته واعلموا أنّ محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يخطب خديجة لمالها ولا جمالها، إنّ المال زائل…

ولمّا خطب الجميع أقبل خويلد وجلس إلى جانب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد، فقال خويلد: يا أبا طالب ما الانتظار عمّا طلبتم اقضوا الأمر فإنّ الحكم لكم وأنتم الرؤساء والخطباء والبلغاء والفصحاء فليخطب خطيبكم ويكون العقد لنا ولكم.

فنهض أبو طالب (عليه السلام) وخطب خطبة جميلة نقلها المؤرخون في مصنّفاتهم(14).

وهكذا تم هذا الزواج المبارك.

إسلام السيدة خديجة (عليها السلام)

من الاُمور المتّفق عليها لدى الجميع أنّ السيّدة خديجة (عليها السلام) هي أوّل امرأة أسلمت وآمنت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وقد بقيت تصلّي مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)سرّاً ما شاء الله، فعن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا اُريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فنزلت على العباس بن عبدالمطّلب، قال: فأنا عنده وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس، فارتفعت إذ أقبل شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه إلى السماء فنظر ثم استقبل الكعبة قائماً مستقبلها، فما لبثت إلاّ يسيراً حتى جاء غلام حتى قام عن يمينه ثم ما لبثت إلاّ يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ثم ركع الشاب، فركع الغلام وركعت المرأة، ثم رفع الشاب رأسه ورفع رأسه الغلام ورفعت المرأة رأسها، ثم خرّ الشاب ساجداً وخرّ الغلام ساجداً وخرّت المرأة، قال: فقلت: يا عباس إنّي أرى أمراً عظيماً.

فقال العباس: أمر عظيم، هل تدري مَن هذا الشاب؟

قلت: لا ما أدري.

قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب ابن أخي، هل تدري مَن هذه؟

قلت: لا أدري.

قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا، إنّ ابن أخي هذا الذي ترى حدّثنا إنّ ربّه ربّ السماوات والأرض، أمره بهذا الدين الذي هو عليه، والله ما علمت على ظهر الأرض كلّها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة(15).

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول لخديجة (عليها السلام) ويخبرها بما يأتيه من قبل أن ينبأ به، وما يراه في منامه، وتخبره هي بقول ورقة، فلمّا أتاه الوحي من عند الله عزوجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الإسلام، فأسلمت، كما أسلم علي (عليه السلام) فكانا أوّل مسلمين به(16).

أولاد السيّدة خديجة (عليها السلام)

إنّ أولاد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)كلّهم من السيّدة خديجة (عليها السلام) إلاّ إبراهيم.

أمّا إبراهيم فهو من السيّدة مارية القبطية، وقد ولد بالمدينة وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، ومات بالمدينة ودفن في البقيع(17).

فأنجبت السيدة خديجة (عليها السلام) من الأولاد: القاسم والطيّب، وقد ماتا بمكّة صغيرين.

وأنجبت من البنات: زينب واُمّ كلثوم ورقية وفاطمة.

وكلّهن متن من أثر الضرب في حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ما عدا السيّدة الزهراء (عليها السلام) التي ماتت شهيدة مظلومة بعد وفاة أبيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وكانت أول من التحق به من أهل بيته.

وفاة السيّدة خديجة (عليها السلام)

توفّيت أم المؤمنين السيّدة خديجة (عليها السلام) بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة.

وقد حزن عليها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كثيراً.

وكان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بشرها بمكانها في الجنة، فإنه لمّا حضرتها الوفاة دخل عليها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال لها: تكرهين ما أرى منك وقد جعل الله من الكره خيراً.

وعند دفنها نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في حفرتها وأدخلها القبر بيده الشريفة في الحجون(18).

فكانت وفاتها مصيبة عظيمة على قلب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد تبعتها مصائب وكوارث تحمّلها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)برباطة جأش وصبر على المكاره ورضاء من الحق عزّوجلّ.

وقد كانت وفاة السيّدة خديجة (عليها السلام) وأبي طالب (عليه السلام) في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين، أي في السنة العاشرة من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب(19).

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «ما اغتممت بغمّ أيام حياة أبي طالب وخديجة».

لما كان أبو طالب (عليه السلام) يدفعه عنه وخديجة (عليها السلام) تعزّيه وتصبّره وتهوّن عليه ما يلقاه في ذات الله عزّوجلّ(20).

ولذا عند ما توفي عمه أبوطالب وزوجته خديجة سمى ذلك العام بعام الحزن(21).

فرضوان الله تعالى عليها.

(1) الخصال: ج1 ص225 باب الأربعة ح58.

(2) راجع مستدرك الوسائل: ج6 ص455 باب4ح7221

(3) بحار الأنوار: ج18 ص208 ب1.

(4) بحار الأنوار: ج18 ص232-233 ب1.

(5) روضة الواعظين: ج2 ص269 مجلس في مناقب آل محمّد عليهم السلام.

(6) كشف الغمّة: ج1 ص508.

(7) الكافي: ج3 ص219 باب المصيبة بالولد ح2.

(8) كشف الغمّة: ج1 ص507.

(9) الخصال: ج1 ص206 باب الأربعة ح23.

(10) راجع بحار الأنوار: ج16 ص56.

(11) الخلعة: ما يعطيه الإنسان غيره من الثياب منحة، (مجمع البحرين) مادّة خلع.

(12) راجع بحار الأنوار: ج16 ص70.

(13) بحار الأنوار: ج16 ص69.

(14) من لا يحضره الفقيه: ج3 ص397 باب الولي والشهود والخطبة والصداق ح4398.

(15) شواهد التنزيل: ج1 ص112 ح125.

(16) قال ابن عباس: أوّل من آمن برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من الرجال علي (، ومن النساء خديجة (. الأمالي للطوسي: ص259 المجلس العاشر ح467. بحار الأنوار: ج16 ص1 ح2 وج38 ص246، نهج البلاغة: ص301 كشف الغمّة: ج1 ص86، العدد القوية: ص245.

(17) مناقب آل أبي طالب: ج1 ص161.

(18) الحجون: بفتح الحاء جبل بمكّة وهي مقبرة، بحار الأنوار: ج18 ص97.

(19) راجع كتاب بحار الأنوار: ج19 ص20.

(20) راجع شرح الأخبار: ج3 ص17.

(21) انظر بحار الأنوار: ج19 ص25.

 images (4)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .